بقاء الوضع على ما هو عليه لا يخدم إلا الإسرائيليين

بعد أن انتهاء أعياد اليهود لهذه السنة، وبعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية رسميًّا أن المتطرفين الصهاينة لن يقتحموا المسجد الأقصى في العشر الأواخر من شهر رمضان، أصدرت جامعة الدول العربية بيانًا تحث فيه (إسرائيل) على عدم اقتحام المسجد الأقصى.

توقيت بيان جامعة الدول العربية، ولغة البيان السياسية الركيكة يعكس حال الموقف الرسمي من القدس لأربع جهات عربية وفلسطينية، تطالب ببقاء الوضع الحالي للقدس على ما هو عليه، وهذه الجهات الأربع هي:

1- اللجنة الوزارية العربية المكلفة بمتابعة ملف القدس، والتي اجتمعت في عمان يوم الخميس، في اليوم نفسه الذي انتهت فيه الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، في توقيت يؤكد التهرب من تحمل المسؤولية، وقد صدر عنهم بيان الشجب والإدانة، ومطالبة الإسرائيليين بالحفاظ على الوضع الراهن في القدس على ما هو عليه.

2- الأردن، البلد العربي صاحب الوصاية على المقدسات الإسلامية، والذي لم يسحب سفيرًا، ولم يطرد سفيرًا، ولم يهدد بقطع علاقة مع الصهاينة، الأردن الذي طالب ببقاء الوضع الحالي في القدس على ما هو عليه، أعلن بلسان وزير خارجية الصفدي: أنه تلقى تطمينات من دولة ثالثة بعدم اقتحام المتطرفين الصهاينة للمسجد الأقصى حتى نهاية شهر رمضان، والغريب أن تصريح وزير الخارجية هذا قد جاءت بعد ساعات من إعلان الحكومة الإسرائيلية عن انتهاء موسم اقتحام المسجد الأقصى لهذا الشهر!

3- قيادة السلطة الفلسطينية التي اعتمدت أسلوب الشجب والإدانة ردًا على العدوان الإسرائيلي المتواصل على المقدسات، وطالبت المجتمع الدولي بالقيام بواجباته، في الوقت الذي لم تقم بواجباتها، ولم توقف التنسيق والتعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، هذه القيادة ظلت تصر في كل تصريحات المسؤولين على أهمية بقاء الوضع الحالي في القدس على ما هو عليه.

4- القائمة العربية الموحدة، التي يرأسها منصور عباس، وتشارك في الحكومة الإسرائيلية الراهنة، وهم محسوبون على التيار الإسلامي لدى فلسطيني 48، قيادة هذه القائمة طالبت في بيانها ببقاء الوضع الحالي للقدس على ما هو عليه، بل حصلت على التزام كتابي من الحكومة الإسرائيلية بالحفاظ على الوضع الراهن في المسجد الأقصى على ما هو عليه، ووقف صلاة اليهود بالقرب منه.

فهل الوضع الحالي للمسجد الأقصى والقدس هو غاية الطموح بالنسبة للحكام العرب والفلسطينيين؟ ألا يعني بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، تعزيز الاحتلال للمقدسات الإسلامية والمسيحية الذي استمر لأكثر من 55 عامًا.

هذه المواقف الرسمية العربية والفلسطينية لا ترقى إلى مستوى الحدث، ولا تردع اعتداءً على المقدسات الإسلامية، ولا أبالغ لو قلت: لولا ثقة القيادة الإسرائيلية بأن الردود الرسمية لن تتجاوز هذا النمط المألوف من الشجب والإدانة، لما احتفظ الصهاينة باحتلال القدس، وتدنيس المقدسات كل هذه السنوات الطويلة من الاحتلال.