اجتماع حرب للتنظيمات الفلسطينية في غزة

إنه إعلان حرب، وتأكيد بأن التنظيمات الفلسطينية تدرك خطورة الأحداث، وتستعد لكل احتمال، وجاهزة لتحمل المسؤولية عن كل التطورات الميدانية والسياسية اللاحقة، هذا هو مضمون اجتماع التنظيمات الفلسطينية الذي عقد في مكتب رئيس حركة حماس في قطاع غزة، وجاء قبل يومين من الأعياد اليهودية الزائفة، والتي تبدأ من تاريخ 15/4 وحتى تاريخ 22/4، سبعة أيام من تصاعد الاقتحامات للمسجد الأقصى، ومن تصاعد التصدي الفلسطيني للعدوان.

اجتماع التنظيمات الفلسطينية في مكتب أبو إبراهيم السنوار حمل عدة رسائل:

أولاً: رسالة إلى الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، أن استعدوا، وأن المقاومة لن تسمح بتدنيس المسجد الأقصى مهما كانت التضحيات، والمقاومة في غزة لن تقف مكتوفة الأيدي، تتفرج على المتطرفين الصهاينة، وهم يقدمون القرابين في باحات المسجد الأقصى.

ثانياً: رسالة إلى الوسطاء المصريين والقطريين وغيرهم، وحثهم على سرعة التدخل لوقف العدوان الإسرائيلي ضد المقدسات، وضد المدنيين في الضفة الغربية، وأن التهدئة مع العدو الإسرائيلي لن تكون أكثر قداسة من المسجد الأقصى، ولن تقبل المقاومة على شرفها الوطني أن تنعزل عن مجمل الأحداث التي تعصف بالأرض الفلسطينية، بدءاً من القدس والضفة الغربية وفلسطيني 48، ففلسطين كلها بالنسبة لرجال المقاومة جسدٌ واحدٌ.

ثالثاً: رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي، الذي يتابع الأحداث، وله قدرة الضغط على الصهاينة لعدم جر الساحة الفلسطينية إلى حروب ومواجهات لها مضاعفات خطِرة، وستشمل كل بقعة من أرض فلسطين.

رابعاً: رسالة موجهة إلى العدو الإسرائيلي، بكل أحزابه وتجمعاته ومؤسساته، بأن المقاومة في قطاع غزة جاهزة لكل الاحتمالات، ولن ينام سكان تل أبيب والخضيرة والسبع وأسدود وعسقلان بأمن وسلام، إذا تم تدنيس المقدسات الإسلامية، وعلى الإسرائيليين أن يراجعوا حساباتهم، وأن يستعدوا لما هو أصعب من معركة سيف القدس 2021.

اجتماع التنظيمات الفلسطينية في مكتب السنوار رسالة قوةٍ وتحدٍ، فإعلان التنظيمات الفلسطينية المسبق عن موعد الاجتماع، وتحديد مكان الاجتماع دون خوفٍ أو خشيةٍ من طائرات العدو التي تجوب المكان، ودون الأخذ بعين الاعتبار غدر العدو، ذلك يؤكد أن التحدي بلغ مداه، وأن المقاومة الفلسطينية قد رتبت أيامها بشجاعة وكفاءة وثقة، ولن تخشى العواقب.

إن مشاركة حركة فتح في الاجتماع خطوة إيجابية، تشير إلى وحدة المعركة في غزة والضفة الغربية، وتؤكد أن العدو قد تجاوز كل المحظورات، ولم يبقَ للفلسطينيين مجال إلا أن يلتقوا في الميدان، وأن يواجهوا بسلاحهم عدواً يخطط ويرتب لذبحهم دون تمييز.

وتظل القدس والمسجد الأقصى نقطة الإضاءة المثيرة لوجدان كل الأمة العربية والإسلامية، والتي لن تقف مكتوفة الأيدي، وهي ترى شعب فلسطين يقاتل أعداءهم، ويدافع عن مقدساتهم، لذلك فالأيام القادمة ستحدد مستقبل المنطقة لسنوات طويلة، فإن حكّم الصهاينة عقولهم، وتراجعوا عن مخططاتهم، فذلك يحسب نصراً للمقاومة التي فرضت معادلة جديدة للصراع، أما إذا استكبر العدو، وواصل عدوانه على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وواصل تدنيس المقدسات، فذلك يعني دخول المنطقة في مستنقع الدم، ولن يكون الفلسطينيون وحدهم.