رئيس الحكومة الإسرائيلية مثل الأطرش بالزفة

لأن وزير الصحة الإسرائيلية سيدخل الخبز إلى المستشفيات في عيد الفصح، مخالِفا بذلك العقيدة اليهودية، التي تفرض على اليهود أن يأكلوا "المصة" خبز القراقيش، أو الخبز العويص، غير المخمر، ولمدة أسبوع كامل، ولأن الوزير سيخالف التعاليم اليهودية، ويكسر حرمة التعاليم، قررت رئيسة الائتلاف الحاكم أن تستقيل، لتربك الساحة السياسية الإسرائيلية، وتحدث الانقلاب الذي فاجأ نفتالي بينت، الذي يعتبر عيديت سيلمان مكونًا رئيسيًّا من حزب يمينا الذي يترأسه، وفاز معها بسبعة مقاعد في الكنيست الراهنة.

موافقة وزير الصحة على إدخال الخبز المخمر إلى المستشفيات ذريعة للاستقالة، ترفع من أسهم الوزيرة في عين جمهور المتدينين، وفي الوقت نفسه تحط من قدر نفتالي بينت، الذي حصل على سبعة مقاعد في الانتخابات؛ لأنه يميني متدين، لتبدو الحقيقة البائنة؛ وهي أن رئيسة الائتلاف الحاكم قد نسقت خطواتها مع نتانياهو، زعيم حزب الليكود، وبشكل مسبق، وقد تلقت وعداً بأن تكون رقم 10 على قائمة الليكود الانتخابية، وأن تكون وزيرة للصحة، وقد تم كل ذلك من وراء ظهر رئيس الوزراء الحالي، الذي بدا كالأطرش في الزفة، ونتانياهو يحشد من وراء الكواليس ثلاثة أعضاء كنيست آخرين، قد ينضمون إلى حزب الليكود.

 ما سبق من تقديرات يدعمه توقيت المظاهرة، التي قادها نتانياهو، وضمت عدة قيادات من الليكود، وطالبت بإسقاط الحكومة، لقد رتب نتانياهو موعد المظاهرة تمام السابعة مساء الأربعاء، بالتنسيق مع عيديت سيلمان التي استقالت الساعة السادسة صباحاً، وهذا مؤشر على تحكم نتانياهو بمجريات الحدث.

الكنيست الإسرائيلي في إجازة لمدة 35 يوماً، مدة غير كافية لنجاح رئيس الحكومة بينت في حشد التأييد الحزبي داخل الكنيست، للحيلولة دون سقوط حكومته، ولا سيما أن القائمة المشتركة برئاسة أيمن عودة، قد أعلنت رسمياً، أنها لن تدعم حكومة متطرفة يقودها نفتالي بينت، وتضم المتطرفة أيليت شاكيد، وبذلك فلا غطاء من القائمة المشتركة لهذه الحكومة التي اعتمدت على منصور عباس، والأحزاب اليسارية، فاحتقرها المتطرفون، وهم الأغلبية.

الأوضاع الداخلية الإسرائيلية قد تقود إلى انتخابات برلمانية جديدة، وقد تتفق الأغلبية على تشكيل حكومة جديدة يتزعمها حزب الليكود، وكل هذا شأن داخلي إسرائيلي، ولكنه على صلة وطيدة بالحالة الفلسطينية، فسقوط حكومة نفتالي بينت يعني عدم وصول وزير الخارجية الحالي يائير لبيد إلى رئاسة الحكومة سنة 2023، وهو الموعد الذي تنتظره القيادة الفلسطينية بشوق وعطش، على أمل أن يستأنف يائير لبيد المفاوضات معهم، حتى ولو كانت مفاوضات عبثية.

إن فشل يائيير لبيد في الوصول إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية يضاعف من إحباط القيادة الفلسطينية، التي دلقت قربتها السياسية، على هوى الغيوم الإسرائيلية السوداء، وراحت تنتظر مطراً، لن يتساقط على رأس الفلسطينيين إلا بالقتل والحصار والإهمال والإهانة السياسية.