لماذا لا يخجلون من التحالف مع العدو الإسرائيلي؟

في غفلة من الوعي لخطورة التحالف مع العدو الإسرائيلي، وفي غياب رد فعل شعبي ضاغط على الأنظمة العربية، ومع توسع الأطماع الإسرائيلية في خيرات المنطقة العربية، تتواصل اللقاءات والتحالفات مع العدو الإسرائيلي، ويتواصل التوقيع على المزيد من الاتفاقيات السرية والعلنية مع عدو لا يعطي للإنسان العربي قيمة، لذلك وصل عدد الاتفاقيات الموقعة بين العدو الإسرائيلي والأنظمة العربية إلى أكثر من 160 اتفاقاً، خلال عام 2021 فقط، تشمل كل جوانب الحياة الاقتصادية والثقافية والفنية والعلمية والعسكرية والاستخبارية والرياضية، ولم يبقَ مجال لم توقع فيه تلك الأنظمة على اتفاقية أو تعاون أو شراكة مع العدو الإسرائيلي.

كان آخر اتفاق وقع بين المغرب ودولة العدو الإسرائيلي في المجال العسكري، تعاون في مجالات التدريب والتأهيل بالإضافة الى المجالات الاستخباراتية والعمليات المشتركة، والغريب أن وزير الحرب الصهيوني، كان قد وقع الاتفاقية نفسها مع دولتي البحرين والإمارات.

وبالتزامن مع إعلان اتفاقية التعاون العسكري مع المغرب، وضمن هذه الحالة من الانهيار الأخلاقي قبل السياسي التي تعصف بالأنظمة العربية، أعلنت دولة العدو الإسرائيلي أنها ستستضيف قمة تاريخية لوزراء خارجية أمريكا والإمارات والمغرب والبحرين؛ وكأن المنطقة في سباق مع أحداث جسام، تستوجب هذه التحالفات، وهذا التنسيق والتعاون الأمني، الذي تجاوز المنطق، وتعدى حدود المألوف من التقارب بين الدول الصديقة، حتى وصل التطبيع إلى حد تبادل الطلاب بين جامعة بار إيلان الإسرائيلية وجامعة جولف الإماراتية، وبين جامعة بن غوريون الإسرائيلية، وجامعة المغرب الدولية في الرباط، وتقدم مفهوم التطبيع من علاقات سياسية إلى تحالفات اقتصادية، ففي شهر آذار من عام 2021، خصصت دولة الإمارات صندوقاً بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في (إسرائيل).

هذه الاتفاقيات لن تعطي للأنظمة العربية ما تحلم به من الأمن، ولن توفر لها ما ترجوه من تطور اقتصادي، فالتجربة الفلسطينية التي غرق فيها الواهمون بدولة وسيادة وحقوق سياسية وإنسانية تكشفت عن وهم، وبعد عشرات السنين من التنسيق والتعاون الأمني، اصطدم رأس القيادة الفلسطينية بصخرة الأطماع الإسرائيلية، فإذا بالقضية الفلسطينية معلقة بين فشل التجربة ووهم الانتظار، وهذا درس يجب على الأنظمة العربية أن تعيه جيداً، وأن تقرأ مستقبل العلاقة مع عدوهم من الكتاب الفلسطيني، الذي ما زال مفتوحاً، وينزف وجعاً على قارعة التاريخ.

وحتى تدرك الأنظمة العربية مضمون التجربة الفلسطينية، لا بد أن يتقدم الفلسطينيون خطوة، ويهشمون رأس هذه الحالة من العبث السياسي، وانتظار المساعدات، لينطلقوا بانتفاضات ومواجهات مع عدوهم، ترسل رسائلها إلى الأنظمة العربية؛ بأننا أخطأنا في قراءتنا السياسية، أخطأنا، وشربنا من بئر المياه النجسة، أخطأنا، فاحذروا من الغرق في بحر النجاسة!