فلسطين أون لاين

رفضت أمه اجهاضه

خاص حمزة أبو الهيجا..  رفض الاستسلام وقاوم حتى الشهادة

...
الشهيد حمزة أبو الهيجا (أرشيف)
غزة/ جمال غيث:

بعد أن لاحقته أجهزة أمن السلطة، لأشهر لتبنيه قضايا الأسرى خاصة المرضى منهم وإقامة فعاليات تضامنية معهم، تحول حمزة أبو الهيجا 22 عامًا مطاردًا للسلطة التي عجزت عن الإمساك به ليصبح مطلوبًا لسلطات الاحتلال الإسرائيلي.

ففي 18 كانون أول من العام 2013م، اقتحمت قوة إسرائيلية خاصة مخيم جنين شمال الضفة الغربية المحتلة، وحاصرت منزل أبو الهيجا، بعد أن وصل إليه "حمزة" كي يلتقي بوالته التي سبقته بلحظات إلى المستشفى لتتلقى العلاج اللازم كونها تعاني من إصابتها بمرض السرطان.

ما أن وصل "حمزة" وهو نجل القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام جمال أبو الهيجا، الذي يقضي حكمًا بالسجن المؤبد تسع مرات، لمنزل العائلة في مخيم جنين، والقول لشقيقته "بنان": حوصر المنزل من قبل قوة إسرائيلية ترتدي لباسًا مدنيًا في محاولة لاعتقاله أو قتله.

وتقول أبو الهيجا: كان في المنزل "حمزة" ورفاقه نافع السعدي وابن عمه "علي" وآخرين، وسرعان ما اكتشفوا وجود القوة وباغتوهم بإطلاق النار إلى أن استشهاد "نافع" وأصيب "علي" وتمكن الباقون من مغادرة المنزل بسلام.

رحم المعاناة

ولد الشهيد حمزة أبو الهيجا، في 30 يونيو عام 1992، وهو الابن الأصغر للقائد "جمال" المكونة من أربعة أولاد وبنتان، تميز بالهدوء و حبه لأسرته وجرأته التي أكسبته قلوب الجميع، و اعتقل لدى الاحتلال لخمس أشهر خاض خلالها إضرابًا عن الطعام برفقة زملائه لوقف الظلم الواقع عليهم.

وتعود أبو الهيجا (36 عامًا) بذاكرتها إلى الوراء لتقول: كان حمل وميلاد "حمزة" بالأمر المعجزة، فكانت أمي تتلقى أدوية قوية بسبب إصابتها بمرض السرطان، وعندما اكتشف حملها طلب منها الأطباء بإجهاض الجنين، وإلا فإنها ستلد طفلًا مشوهًا بسبب الأدوية التي تتلقاها.

وتضيف: رغم محاولات الأطباء والأهل بضرورة إجراء عملية إجهاض رفضت الأم الفكرة وأصرت بعد أن شعرت بحركته في أحشائها، بالحافظة عليه حتى لو كلفها ذلك حياتها، فكانت أمي متعلقة به بشكل كبير قبل أن تراه وحتى بعد ولادته، مردفة: فكان شخصًا عاديًا ولم يصاب بأية تشوهات. وتكمل: يومًا بعد الآخر كانت أمي تزداد تعلقًا، وكانت تغرس فيه حب الوطن.

رسائل أبي

وتتابعت: لم تكن الرسالة التي يرسلها والدي -جمال- من خلف القضبان مجرد كلمات عابرة فقط، فحينها أخذ "حمزة" على عاتقه أن ينفذ مضمونها كونها تأتي نصرة للأسرى خاصة المرضى ومنهم ميسرة أبو حمدية، الذي عانى من الإهمال طبي وأصيب بسرطان الحنجرة إلى أن استشهد.

وتكمل: "لكن سرعان ما تحول "حمزة" بعد تنفيذ فعاليات نصرة للأسير اللواء في السلطة "أبو حمدية" عام 2013، لمطاردًا من قبل أمن السلطة التي فشلت في اعتقاله أكثر من مرة، فكانت الأخيرة تقتحم منزله بين الفينة والأخرى بطرق وحشية ولا أخلاقية وكان سكان المخيم يتصدون لها.

لم تكن العائلة تعمل بعد أن ابنها "حمزة" أحد عناصر الشهيد عز الدين القسام، وفق شقيقة الشهيد حمزة "بنان" ويخوض بين الفينة والأخرى اشتباكات مع جيش الاحتلال، إلا عندما تكرر اقتحام المنزل من السلطة بطرق همجية وعندما هدد أحد ضباطها قائلًا: إما أنا أو حمزة في جنين حينها أيقنت أن شقيقي وضع على قائمة الاستهداف، وينتمي للكتائب.

بر الأمان

في مساء الـ22 من مارس قبل تسع أعوام، كان أبو الهيجا، يتحصن في منزل بمخيم جنين، وحوصر من جيش الاحتلال الذي طلب منه أن تسليم نفسه لكن لم يأبه بنداءات الاحتلال وأصر على المقاومة حتى آخر طلقة بحوزته.

وتشير أبو الهيجا، عن شهود عيان، كانوا بالمكان، إلى أن قوات الاحتلال طلبت من "حمزة" أن يسلم نفسه والخروج من المنزل رافعًا يديه، مضيفة: أن شقيقها كان يصرخ بصوت عالٍ للجيش وأنه يرفض الاستسلام ويتمنى الشهادة، ومع كل طلقة يصوبها باتجاه الاحتلال يردد "حي على الجهاد والنصر للإسلام".

وتقول بفخر: خاض شقيقي اشتباك عنيف مع الاحتلال الذي شرع بقصف المنزل بصواريخ حارقة ورصاص من العيار الثقيل، لكن سرعان ما تحطم جدران المنزل الداخلي للشقة المقبلة لمكان تحصنه وانكشف أمامه سيدة وطفلها، حينها أوقف إطلاق النار وقرر مساعدتهم ولف الطفل بمعطفه وطلب من الأم النزول واصطحابهم إلى بر الأمان.

وتردف: بعد أن أوصلت الأم وطفلها لبر الأمان عاد ليواصل اشتباكه وظل يقاوم حتى أطلق الاحتلال قذائف صاروخية أخرى، حينها قفز من نافذة الشقة وجسده مدرجًا بالدماء والشظايا تملأ جسده، لافتة إلى أن الاحتلال أطلق النار على يزن جبارين ومحمود أبو زينة، ليوقعهما شهداء عندما حاولوا إنقاذه. 

في ذلك الوقت كانت والدتي والقول لـ"بنان" ترقد على أسرة المرض في مستشفى جنين، وتسأل عن ابنها دون أن تعرف مصيره، وتدعو له إلى أن جاء خبر استشهاده، تتمالك نفسها وتدعو له بالرحمة والمغفرة.