فلسطين أون لاين

"مركز الزيتونة" يبحث انعكاسات حرب أوكرانيا على القضية الفلسطينية

...

بحث خبراء في ندوة عقدها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، مساء الأربعاء، انعكاسات الحرب الروسية الأوكرانية على القضية الفلسطينية.

وشارك في الندوة التي عقدت عبر برنامج "زوم"، نخبة من المتخصصين في الشأن الدولي والقضية الفلسطينية، وحضرها مجموعة من الخبراء والباحثين.

وقال المتخصص في الشؤون الروسية، علي البغدادي: إن "من دوافع وتوقيت الحرب الروسية على أوكرانيا؛ أن روسيا تعد نفسها القوة الوحيدة القادرة على تدمير الولايات المتحدة، وقد شعرَت أن الغرب يماطل وأن التمدد الأمريكي في الشرق مستمر، ما يشكل تهديدًا يمس الأمن القومي الروسي، فكان لا بد من حسم الأمر".

وأضاف أن "الأثر القريب لهذه الحرب هو ارتباك الكيان الإسرائيلي، لأن علاقاته صاعدة ومتقدمة مع أمريكا من جهة، ولديه علاقات قديمة مع روسيا من جهة أخرى".

وأشار البغدادي إلى أن "الانسحاب الأمريكي من أوكرانيا جعل الدول الإقليمية تشعر بحاجتها إلى منظومة أمنية إقليمية يمكن الارتكاز عليها، لذلك حصلت تقاربات بين دول المنطقة".

ونبه إلى وجود "انعكاسات للحرب الروسية الأوكرانية على الداخل الإسرائيلي، تتعلق بالرغبة في جلب الهجرة اليهودية، كما أن هناك تطلعًا إسرائيليًا لرؤوس الأموال الروسية والأوكرانية".

بدوره، نوّه المختص في الشؤون الأوروبية، حسام شاكر، إلى أن "الاتحاد الأوروبي أصبح يتصرف ككتلة رشيقة في اتخاذ القرارات منذ اندلاع الحرب، وهو تحول سريع وكبير جدًا لم يُشهد من قبل في مسار الاتحاد".

وأشار إلى أن "الخطابات الغربية تتجاوز فكرة ازدواجية المعايير تمامًا، فالكتلة الغربية قادرة على أن تضع المعايير وتحشد العالم".

وذكر شاكر أن الأمريكيين "لا يريدون اشتعال أية معارك أخرى في المنطقة، لأن أي أصوات تأتي من أي مكان آخر ستسبب حالة من الإرباك في مشهد التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية".

ورأى أن "على الجانب الفلسطيني التحرك لاستغلال هذه الفرصة، حيث أن أي تغيُّر من الممكن أن ينعكس على القضية الفلسطينية، وفلسطين ليس لديها الكثير لتخسره".

من جهته؛ قال أستاذ الدراسات المستقبلية، وليد عبدالحي، إن "الحرب الروسية الأوكرانية تنعكس على القضية الفلسطينية في عدة محاور، أهمها الهجرة اليهودية، ومعالجة الإعلام للقضية الفلسطينية، واستغلال (إسرائيل) للأزمة في القضية مع سوريا، والاقتصاد الفلسطيني".

وأضاف أن "فلسطين مقبلة على موجة من الهجرة، لأن (إسرائيل) بدأت تنشط في موضوع الجذب، خاصة أن استطلاعات لرأي اليهود في أوكرانيا أظهرت أن نسبة كبيرة منهم ينوون الذهاب إلى أماكن غير (إسرائيل)".

وأشار عبدالحي إلى أن " الاستعدادات بدأت، وهناك نشاط واضح في النقب والقدس، إذ إنه من المتوقع أن تكون هاتان النقطتان مركزًا لتجميع المهاجرين، بحيث يضفى الطابع السكاني على النقب والقدس بمزيد من السكان اليهود، مما سيزيد وتيرة الاستيطان، وعليه ستزداد المواجهات".

وأضاف أن "هناك اتساقًا بين سلوك حكومة (إسرائيل) والمجتمع، فالحكومة تسير بمحاولة إبراز الحياد، وجعل هذه الفكرة هي الصورة الأشمل"، مشيرًا إلى أن "استطلاعات الرأي تشير أن الأغلبية من اليهود في إسرائيل يؤيدون فكرة الحياد".

وأكد عبدالحي أن "هناك خلافًا أو تبايُنًا في الأصوات داخل حكومة الاحتلال، فخطاب الخارجية ليس فيه حيادية على عكس خطاب الحكومة"، مرجحاً أن "مسار الحياد سيفشل، وستعود (إسرائيل) إلى مسارها التقليدي".

ونوّه إلى أن "(إسرائيل) استغلت الأزمة في قضيتها مع سوريا، إذ إن معدل الهجمات الإسرائيلية على سوريا تضاعف خلال الأزمة ليصل إلى أربع هجمات خلال 21 يومًا، بينما كان يقدّر بهجمة كل 11 يومًا قبل الأزمة".

من جانبه؛ قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، رائد نعيرات: "إننا أمام حدث مستمر، مخرجاتُه ستحدد انعكاساتِه على قضية بحجم القضية الفلسطينية، سواء أخذت روسيا ما تريده من أوكرانيا، أو ما تريده من العالم".

وأشار إلى أن "هناك مجموعة من الآثار التي ستترتب على القضية الفلسطينية، أهمها الأثر المباشر والسريع المتمثل في استمرار وزيادة التهميش الذي تعاني منه هذه القضية، خاصة مع حجم التغطية الإعلامية العالمية للحرب الروسية الأوكرانية".

وأضاف نعيرات: "منذ عام تقريبًا؛ تعاني السلطة الفلسطينية من مشكلة اقتصادية ملموسة، تتمثل في عدم القدرة على دفع رواتب الموظفين، وإذا ترافق ذلك مع حالة الغلاء التي يعيشها الواقع الفلسطيني؛ سنجد أننا نذهب إلى حالة يسميها البعض انهيارًا للسلطة، خاصة مع انخفاض الدعم الأوروبي، وعدم قدرة السلطة على رفع الأسعار".

وأشار إلى أن "(إسرائيل) كدولة ومشروع تعتبر بنت الإجماع الدولي، وهي تمثل إجماع الدول العظمى منذ نشأتها، إلا أنها ستجد نفسها ضمن بوتقة صراع الدول العظمى إذا تطور الصراع بين أمريكا وروسيا، وستكون في مربع حرج".

المصدر / فلسطين أون لاين