الاعتداء على رواتب المتقاعدين غير قانوني وغير أخلاقي وغير إنساني

ادخر المتقاعدون مبالغ مالية من رواتبهم الشهرية في مرحلة الشباب، لينتفعوا بها في شيخوختهم، ولا علاقة لرواتب المتقاعدين بالأوضاع السياسية، ولا يتحملون مسؤولية الوضع المالي للحكومة، فأموال المتقاعدين هي أموال خاصة، وضعوها أمانة في صندوق التقاعد، والأمانة ترد إلى صاحبها متى أرادها، والمتقاعد يريد الأمانة اليوم في شيخوخته، ولا يريدها أن تصرف غداً للورثة.

رئيس هيئة التقاعد السيد ماجد الحلو يقول: إن وزارة المالية هي المشغل الأكبر لتأمين الاشتراكات المالية، رغم أن حجم الاستثمارات المالية لصندوق التقاعد كبيرة ونحن داعم اقتصادي كبير للسلطة.

حديث رئيس صندوق التقاعد يطرح ثلاثة أسئلة: 

1ـ لماذا غضضت الطرف كل هذه المدة عن الحكومة، ولم تطالبها بمستحقات صندوق التقاعد؟ وهل أنت ممثل للحكومة أم ممثل لمدخرات ومصالح المتقاعدين؟

2ـ طالما كانت حجم الاستثمارات المالية لصندوق التقاعد كبيرة، فلماذا تخصم نسبة 20% من رواتب المتقاعدين؟ لماذا لا تصرف لهم حقوقهم كاملة؟ 

3ـ تقول: إنك داعم اقتصادي كبير للسلطة! فمن الذي خولك باستقطاع حقوق المتقاعدين، لتدعم بها السلطة؟ هل شاورت أصحاب رأس المال بهذا التبرع السخي؟ وهل وظيفتك حماية رواتب المتقاعدين أم تأمين رواتب السلطة؟

الأموال التي يحتاجها أصحابها محرمة على المساجد، ومحرمة على السلطة، ومحرمة على ماجد الحلو، ولا يحق له أن يتصرف بها وفق هواه، ليرضي هذا المسؤول أو ذاك الرئيس، فالمتقاعدون دعموا الوطن، وقدموا أعمارهم في الخدمة، فلا يحق لرئيس هيئة التقاعد أن يزايد عليهم، وأن يقتطع في أيامهم الأخيرة ربع رغيف خبزهم، بحجة دعم السلطة.

لقد جاء في القانون الفلسطيني "أن صندوق هيئة التقاعد له مجلس إدارة يكون مسئولا أمام مجلس الوزراء والمجلس التشريعي فيما يقوم به من أعمال" 

فأين هو مجلس الإدارة؟ ومن هم؟ وهل مجلس الإدارة مستقل بقراره؟ أم أن أعضاء مجلس الإدارة موظفون لدى السلطة، أو مكلفون من قبل السلطة، ويطلبون رضا الحكومة؟

فإذا كان مجلس الوزراء المكلف بمساءلة مجلس الإدارة لا يمتلك القدرة على المساءلة، فهل كان حل المجلس التشريعي مقدمة للتلاعب بمقدرات الشعب الفلسطيني السياسية والمالية والإدارية؟ بما في ذلك خصم 20% من رواتب المتقاعدين؟

في كل دول العالم، وفي كل السلطات، يمارس رئيس صندوق التقاعد عمله بشكل مستقل عن الحكومة، وهناك نقابة للمتقاعدين، تدافع عن مصالحهم، وهناك هيئة إدارية ترسم سياسات الصندوق، وتصوب عمل رئيسه، وهناك قانون أعطى للمجلس التشريعي الحق في مساءلة رئيس صندوق التقاعد، ومتابعة قرارات الهيئة الإدارية. فهل كل هذا الضبط الإداري لصندوق التقاعد موجود على أرض فلسطين؟

أدعو رجال القانون من المتقاعدين ومن غيرهم، أدعوهم إلى دراسة أنجع الطرق لمواجهة السطو على رواتب المتقاعدين، بعيداً عن القضاء الفلسطيني، فتقرير "ائتلاف أمان" الذي أجرى استطلاعاً للرأي قبل أسبوع، تحت عنوان "مقياس النزاهة في القضاء الفلسطيني"، أظهر أن نسبة النزاهة في القضاء الفلسطيني تصل إلى 57% فقط، أما من حيث الاستقلالية، فقد حصل القضاء الفلسطيني على نسبة51% فقط، وفي مجال المساءلة، حصل القضاء الفلسطيني على نسبة 47%، ومع هذه النتائج فلا ثقة بالقضاء الفلسطيني، ولم يبق أمام المتقاعدين إلا أن يرفعوا شواكهم إلى المؤسسات الحقوقية، والمنظمات الإنسانية، بما في ذلك المحاكم الدولية.

إن الذي يسطو على أموال العجزة لا صلة له بالأخلاق، ولا يعرف الإنسانية، ولا يحترم القانون، وفي تقديري؛ لا فرق بين قطّاع الطرق وقطاّع الرواتب، ويكفي أن نستذكر الاستعمار البريطاني المجرم الكافر الظالم، والذي لما يزل يصرف رواتب لورثة الموظفين الفلسطينيين الذين عملوا معه اثناء فترة استعماره لأرض فلسطين قبل سنة 1948، دون أي استقطاع.