أين الرجوب من عقوبات الفيفا؟

ماذا ينتظر الفريق جبريل الرجوب حتى يصرخ بأعلى صوته كرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة وكرئيس للجنة الأولمبية الفلسطينية وكرئيس للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، لا لظلم فلسطين ورياضتها، ولا لكيل الهيئات الرياضية الدولية بمكيالين في قضيتي أوكرانيا وفلسطين؟

ففي الوقت الذي علا فيه صوت أحرار العالم مُعبرين عن غضبهم واستنكارهم لسياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة الطائرة والاتحاد الدولي للجودو، التي تسابقت لفرض عقوبات على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، ما زلنا نبحث عن صوتنا الفلسطيني الرسمي الذي يُعبر عن موقفنا تجاه الظلم الواقع علينا منذ عام 1948.

فإذا كان الفريق الرجوب يعتقد أن موقفه الرياضي مرتبط بالموقف السياسي للسلطة الوطنية، لكونه أحد أقطاب السياسة الفلسطينية، فإن التعبير عن الحق غير مرتبط بالمواقف السياسية بشكل وثيق.

فقد مر أسبوع على الأزمة الروسية الأوكرانية وعلى القرارات التي اتخذها الاتحاد الدولي لكرة القدم واللجنة الأولمبية الدولية التي لم يقف موقفها عند الإدانة والاستنكار، وتخطاه إلى فرض عقوبات قاسية وسريعة على روسيا، عقابًا لها على غزو أوكرانيا، دون أن نسمع صوتًا لرأس الهرم الرياضي الفلسطيني.

الانتظار هناك قد يكون دبلوماسيًّا، ولكن الأمور أصبحت واضحة وصريحة ولا تحتاج لدبلوماسية للتعبير عن الموقف الفلسطيني من قضيته وليس قضية روسيا، فنحن لسنا مُطالبين بالاصطفاف مع روسيا أو أوكرانيا، نحن مُطالبون بعمل مقارنة بين ما قامت به روسيا تجاه أوكرانيا بغض النظر عن التأييد أو الرفض، وبين ما قام ويقوم به الكيان الصهيوني ضد فلسطين ورياضتها منذ عام 1948 وحتى يومنا هذا.

الأمر لا يندرج تحت بند الإحراج، فلا إحراج في الحقوق والواجبات، والإحراج الحقيقي هو أن تسكت كمسؤول عن الرياضة الفلسطينية عن سياسة الكيل بمكيالين، وتنتظر حتى تتضح الرؤية، فالانتظار بحد ذاته يُعبر عن الضعف وليس عن القوة أو عن الحنكة والدبلوماسية.

كان على الرجوب تصدر الدعوات لمعاقبة (إسرائيل) على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني ورياضته، لا أن يكون آخر من يتبنى هذه القضية، فهي لنا ونحن لها وعلينا دائما أن نكون رأس الحربة في أ] مواجهة دبلوماسية رياضية من أجل إحقاق الحقوق.

لا يجوز أن يكون رأي إعلامي فلسطيني أو عربي أو أجنبي أقوى من صوت صاحب القضية نفسه، فلا مجال هنا لترك المساحة لأحد أن يوجه الانتقادات لمثل هذه القضايا الحساسة والكبيرة.

كنت أتوقع أن أجد دعوة رسمية من اتحاد كرة القدم للإعلاميين المحليين ومراسلي وكالات الأنباء العالمية ومراسلي الفضائيات العربية والأجنبية في فلسطين لكي يضعهم في صورة حجم الظلم الواقع على فلسطين من الاحتلال الصهيوني والاتحاد الدولي لكرة القدم الساكت عن كل الممارسات الصهيونية تجاه فلسطين.

كنت أتمنى لو أن رئيس اتحاد كرة القدم الفريق جبريل الرجوب عبر عن رأيه بصفة شخصية أولًا ومن ثم الترتيب لعقد مؤتمر صحفي يشرح فيه الموقف الفلسطيني من ازدواجية القرارات التي يتخذها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتيونو.

كانت هناك فرصة اليوم خلال مشاركة الرجوب في تخريج دورة حُكام النُخبة واصطحابه لشخصيتين سياسيتين فلسطينيتين معه، لكي يقول الرجوب كلمة تُعطي للمواطن الفلسطيني الطمأنينة بأن هناك من يقف صامدًا للحصول على الحق الفلسطيني، وأن يشعر بأنه ما ضاع حق وراءه مُطالب.

إن الحالة النفسية التي يمر بها الرياضي الفلسطيني بشكل خاص والمواطن الفلسطيني بشكل عام في ظل القرارات الأخيرة للاتحاد الدولي، جعلتنا جميعًا نندم على كل يوم اعتقد البعض منا أن الفيفا وغيرها من الهيئات الرياضية الدولية، هيئات نزيهة ومُحايدة.

بقي أن أذكر أن أحدًا طلب مني بشكل مباشر عدم توجيه النقد للرئيس السابق للفيفا جوزيف بلاتر، بناء على طلب من الرجوب نفسه، فقلت له أعرف بلاتر قبل أن يعرفه الرجوب وأعرف كيف يُفكر أي مسؤول يصل إلى مناصب سيادية دولية عليا.