فلسطين أون لاين

الاستيطان الرعوي.. وجه إسرائيلي جديد لسرقة الأرض

...
غزة/ جمال غيث:

تحولت بعض الحقول بمنطقة الأغوار الشمالية إلى مراعٍ يجوبها المستوطنون بقطعان من الماشية في محاولة منهم للاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية المحتلة لصالح مشاريع استيطانية.

وبفعل المستوطنين مؤخرًا بات "الاستيطان الرعوي" يشكل تهديدًا وجوديًا على المواطنين وخاصة المزارعين منهم الذين يعتمدون على الزراعة المطرية.

ويحاول المستوطنون إطلاق العنان لماشيتهم في أراضي المزارعين الفلسطينيين لتدمير محاصيلهم الزراعية والتهامها، لاستفزازهم وإثارة غضبهم كي يتصدون لها ويقابلها اعتداء المستوطنين وصولًا لاعتقالهم من قوات الاحتلال التي توفر الحماية المستمرة للمعتدين.

ونوه المختص في شؤون الاستيطان وانتهاكات الاحتلال في الأغوار عارف دراغمة إلى أن المستوطنين الرعاة أصبحوا وجها جديدا للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.

وقال دراغمة لصحيفة "فلسطين" إن قوات الاحتلال تطلق العنان للمستوطنين لرعي أغنامهم في الحقول الفلسطينية، في مقدمة لطرد أصحاب الأرض من أرضهم، مضيفا أنه بين الفينة والأخرى تصل شكاوى من المزارعين بتعدي المستوطنين على أراضيهم وترك مواشيهم تدمر محاصيلهم، في حين يحاول الاحتلال استفزازهم للاستيلاء على أراضيهم.

وتابع "عندما يزرع الفلسطيني عشرات الدونمات بالقمح ومن ثم تقوم مواشي المستوطنين بالتهامها فالهدف منها تقصير أمد تواجد الفلسطينيين في أرضهم، علمًا أن 80٪ من مناطق الأغوار أصبحت تحت السطوة الإسرائيلية".

وذكر أن "الاستيطان الرعوي" بدأ بفرض سيطرته على آلاف الدونمات في مناطق الأغوار، وبعض الحقول شرقي مدينة نابلس، وأن الاحتلال يستغل ذلك لإقامة بؤر استيطانية جديدة، موضحا أن الاحتلال يحاول من خلال ذلك إرسال رسالة للمزارعين بأن الأراضي والحقول التي تصل إليها ماشية المستوطنين هي ملك لهم.

ودعا المواطنين إلى التواجد الدائم في أراضيهم، والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض سيطرتهم عليها وتدمير محاصيلهم، وفضح نوايا ومخططات الاحتلال بالمنطقة.

شكل جديد

ورأى المختص في شؤون الاستيطان عيسى عمرو أن "الاستيطان الرعوي" شكل جديد من أشكال الاستيطان الاستعماري الهادف لسلب مزيد من الأراضي الفلسطينية.

وقال عمرو لـ"فلسطين" إن الاستيطان الرعوي انتشر مؤخرًا بشكل كبير، وساهم في سرقة آلاف الدونمات لصالح إقامة بؤر استيطانية صغيرة لرعي مواشي المستوطنين، مضيفا أن هذا الشكل من الاستيطان جاء ليتلاءم مع ما يخطط له الاحتلال لسلب مزيد من الأراضي الفلسطينية وبالدرجة الأولى في المناطق المصنفة (ج) وفق اتفاق أوسلو المشؤوم بين منظمة التحرير والمحتل.

ورأى أن "الاستيطان الرعوي" ليس اعتداء فحسب بل هو تحايل، ويتم بدون أوامر عسكرية أو استيلاء مباشر، ويأتي من خلال "وضع اليد" ولا يكون فيه أي بناء ببادئ الأمر، مشيرا إلى أن الاحتلال يستهدف بالدرجة الأولى مناطق خالية من السكان، غالبًا ما تكون بين القرى أو الأحياء الفلسطينية لسهولة الاستيلاء عليها.

وأمام غول الاستيطان وتعدد أشكاله، دعا عمرو إلى تأسيس مجموعات فلسطينية في الأراضي المستهدفة والتصدي لمحاولات الاحتلال ومستوطنيه.