الثعلب بثوب الواعظين

أعتذر لنفسي قبل القراء على الإطالة في توصيف الحالة التي سأمت عنها، ولكن من لا يعرف الحقيقة يجهل الواقع المرير، ويقع في فخ الخديعة، فليس أخطر على المجتمعات من منافق يلبس ثوب الفضيلة ويحتل منصباً حساساً في المجتمع، سواء أكان رئيس دولة أو رئيس حكومة أو وزير أو مُدرس في المدارس أو صحفي صاحب رأي، أو تاجر، وكثير من مفاصل الحياة.

ولكن كما نقول دائماً، درهم وقاية خير من قنطار علاج، فعلينا أن نتعامل مع قضايانا المجتمعية بتركيز وحذر منطقي ومعرفة بحقيقة الأمور، حتى لا نتعرض لصدمات تجعلنا نندم على الكثير من الأمور، والأمثلة على  الصدمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كثيرة لا داعي لذكرها لأن منها ما تشيب له الولدان، ومنها ما انعكس سلباً على مفاصل مهمة في حياتنا الفلسطينية، فهناك من وصل إلى أعلى المناصب وعلى ظهره علامات استفهام.

ففي ظل ما تمر به الملاعب الفلسطينية في غزة من حالة تفاعل كبير مع الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، لا سيما من الجماهير العاشقة لكرة القدم ولأنديتها، وميلوها لاستخدام الفرقعات النارية المؤذية في ملاعبنا، يسعى البعض لاستغلال ردود الفعل الشعبية والإعلامية الغيورة على الوطن وعلى غزة وعلى رياضتها التي تعتبر أحد المتنفسات الهامة في ظل الحصار الخانق المفروض على غزة منذ 16 عاماً.

مع الأسف الشديد أن هناك من يسعى لتعزيز حالة الانفلات وحالة إضعاف الحركة الرياضية في غزة لأهداف وأجندات تعتبر غزة "حمولة زائدة"، وللأسف أن هذه الفئة محسوبة على الإعلام الرياضي، حيث استغل استغلالاً بشعاً غِيرَة وحرقة أحد الزملاء الإعلاميين في التعبير عن رفضه لظاهرة المفرقعات وذهب باتجاه القول إن استمرار الظاهرة سيذهب بالمسؤولين إلى إقامة المباريات بدون حضور جماهير، فالتقط الكابت هذه الغيرة وحولها إلى مُطالبة وهنا يكمن "الحق المراد به باطلا"، ولبس هذا الثعلب ثياب الواعظين وبدأ بالترويج لإقامة مباريات الدوري في غزة بدون جماهير والتي نعتبرها مُقدر من مقدراتنا الوطنية فهي المخزون الوطني لفلسطين ومقاومتها ومن حقها الاستمتاع بأوقات جميلة في الملاعب في ظل حالة الانغلاق والحصار المتعمد، وكأنه يدعوا إلى مزيد من الحصار ولكن بلغة جميلة تُظهر للبعض الغير عارف بالحقيقة أنه رجل غيور.

قد يدعوني البعض إلى التعامل بحُسن نية مع هذه الدعوات واعتبار صاحب هذه الدعوة من أصحاب النوايا الحسنة، ولكن معرفتي التامة والحقيقية بمن كتب ودعا للعب بدون حضور جماهيري، تجعلني أكتب بكل ثقة وأصف الأمور بشكل دقيق كوني أعرف كيف يُفكر وكيف يتعامل مع الرياضة في غزة منذ سنوات.

إن توصيفي لهذه الفئة توصيف دقيق قد يستغربه البعض كونهم من المخدوعين بأخلاقهم وأسلوبهم المزيف، من حيث البراعة في التمثيل وادعاء الفضيلة، كونهم لا يعرفونه عن قرب، أما من يعرفونه فهم ليسوا بحاجة لشرح طويل مني لكي يقتنعون بما أقول.

لا أذهب باتجاه شخصنة الأمور، ولكن عندما تشعر بل تتأكد ومن أن هناك من يسعى لقتل الحياة بداخل المواطن الفلسطيني في غزة، باستخدام طريقة وطنية وإنسانية، فعليك أن تكشفهم أمام الجميع ليأخذوا الحذر منهم، فهم من أصحاب الأقلام الجبانة التي تخشى توجيه النقد لأسيادهم وتتمادى في نقد أنداد أسادهم.

إن دعوة هذه الفئة من مُدعي الفضيلة لإبعاد الجماهير عن الملاعب، يكنون في قلوبهم من حقد وكراهية مُغلفة بـ"سلوفان" فضي جميل له بريق مُمتع، حيث أن من يعرف تركيبة هذه الفئة من حملة الأقلام، يتأكد بأن ما بداخله لا يتجاوز دائرة النفاق و"الفزلقة" من جهة، والمساهمة في تأخير الرياضة في غزة.

وللأسف هناك من لا يُجيدون قراءة ما بين السطور، وأعذرهم لأن ذلك أمر صعب جداً، ولكن طالما أن هناك من يأخذ هذا الدور لتسهيل قراءة المشهد، فعلى الجميع أن يتعامل مع هذه القراءة على محمل الجد، وفي النهاية القناعة للقاري والرأي للكاتب.