عندما تكون ضحية جماهيرك

أعجبني كثيرة الأسلوب الحضاري الأكثر من رائع لرد فعل الأخوة في إدارة نادي الشاطئ وجميعهم قامات وتاريخ في ملاعبنا، على مقالي أمس الذي أعلنت فيه موقفي كناقد رياضي فيما يتعلق بإنهاء مباراة الشاطئ والصداقة قبل موعد نهايتها بسبب إلقاء مفرقعات نارية على أرض الملعب والتي تسببت في إصابة مساعد الحكم إصابة مباشرة.

فقد دار نقاش حضاري يُسجل بأحرف من ذهب وبعقليات وازنة في ظل ظروف قاسية يمر بها نادي الشاطئ الذي يحتل المركز الحادي عشر وقبل الأخير على جدول ترتيب بطولة الدوري الممتاز، حيث فرض الاحترام المتبادل نفسه على الحوار، وتم تطبيق مبدأ الرأي والرأي الآخر، على عكس الكثير من المواقف الأخرى في أحداث سابقة على مدار سنوات عملي في الإعلام الرياضي التي تجاوزت ربع القرن.

ومن هنا، وتأكيداً على ما كتبته يوم أمس، من تشخيص حقيقي لأحداث المباراة التي جمعت الصداقة مع الشاطئ، فإن الحديث تركز على توصيف حالة الحدث وانعكاساته السلبية على الأندية والاتحاد والجماهير، في ظل تنامي ظاهر استخدام المفرقعات النارية في مختلف الملاعب والمباريات.

وفي ترجمة سهلة وبسيطة للحدث، فإن قرار طاقم حُكام المباراة بعدم استكمالها ونقل مساعد الحكم المُصاب إلى المشفى بسيارة إسعاف، فإن هذا القرار لم يكن اعتباطياً ولم يكن بدون سبب، فقد جاء نتيجة إصابة أحد أفراد طاقم الحُكام بالمفرقعات النارية التي أُلقيت على الملعب من المدرج الخاص بنادي الشاطئ وليس من مدرج مشترك.

إن إلقاء المفرقعات النارية جاءت في ظل سير المباراة بشكل طبيعي وليس رداً على اعتراض الجماهير على قرار الحكم أو مساعديه، وهو الأمر المُستغرب، وفي نفس الوقت هو الفعل الذي ألحق ضرراً فادحاً بفريق الشاطئ الذي يُعاني أصلاً، ولم يكن في صالحه إلقاء مفرقعات على أرض الملعب، ولكن من سوء حظه أن هذه المفرقعات تم إلقائها من مدرجه.

هنا لا بُد من التأكيد على أن الشاطئ وقع ضحية لفئة قليلة جداً من جماهيره دون أن يعلم ودون أن يرغب، وفي تأكيد على ذلك، فقد كانت إدارة الشاطئ من أوائل إدارات الأندية التي تتعاون مع الاتحاد والجهات الأمنية عندما قامت بالكشف عن أسماء الذين ألقوا المفرقعات على الملعب.

إن قيام إدارة الشاطئ بهذه الخطوة يُحسب لها ويؤكد انها كانت ولا تزال ترفض هذه الظاهرة وتُحاربها لأنها تُلحق الضرر بالنادي وفريقه وبآماله وطموحاته في تحقيق أهدافه النبيلة.

ويُحسب لإدارة النادي أنها قامت بهذه الخطوة وهي تعلم حجم الضغط الذي ستتعرض له من عائلات الأفراد الذين اعتقلتهم الشرطة ولا زالت للتحقيق معهم، وهو أمر قد لا يتحمله أحد، وبالتالي على الجميع أن يقوم بإسناد ودعم مجلس الإدارة في خطوته الجريئة هذه والعمل على تعزيزها من أجل تحقيق مصلحة النادي وحقوقه.

إن أخطر وأسوأ شيء أن تتعرض مصالح الأندية بشكل عام والشاطئ بشكل خاص للضرر وأن تكون ضحية لفئة قليلة من جماهيره العريضة المشهود لها بحب النادي وعشقه ومساندته في كل المباريات وبنفس العدد الكبير في المدرجات في كل المباريات دون استثناء.

ولتوضيح الواضح، ومن باب عتب الأخوة في مجلس إدارة نادي الشاطئ وجماهيره على شخصي بأنني تسببت في نقل ملف المباراة من طاولة اتحاد الكرة إلى طاولة لجنة الانضباط التابعة له، أعتقد أن اتحاد كرة القدم أكبر من أن يخضع لضغوط الإعلام وتأثيره على قراراته.

إن اتحاد كرة القدم لم يكن بحاجة لمقالي من أجل تحويل الملف إلى لجنة الانضباط، حيث أن قناعتي كانت ولا زالت أن ما حدث في مباراة لم تنته نهاية طبيعية، أن يتم وضع ملفها على طاولة لجنة الانضباط لدراسة ملف المباراة وتقارير مراقب المباراة وحكم المباراة، من أجل إصدار القرار المناسب.

كنت ولا زلت وسأبقى محايداً ونزيهاً وأقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف سواء اتحاد الكرة أو الأندية أو الجماهير، فيما لن يكون هناك مجال للحيادة في المصلحة العامة، فقد كتبت رأيي الخاص كناقد رياضي تابع الأحداث من بدايتها وحتى نهايتها، دون تضخيم ودون تقزيم للحدث.