​​​​​​​هل تهتم (إسرائيل) بعقد جلسة المجلس المركزي؟

يُحظر على المسؤولين الإسرائيليين الإدلاء بأي تصريح يتعلق بالأوضاع الداخلية للشعب الفلسطيني، فكل تدخل إسرائيلي في هذا الشأن قد ينقلب إلى الضد، لذلك يكتفي المسؤولون بما تقوم به الأجهزة الأمنية من تدخلات سرية، وتحريك لمراكز الأبحاث، ووسائل الإعلام، لتقوم بدورها الوظيفي في كل ما يتعلق بترتيب البيت الفلسطيني، خدمة للمصالح الإسرائيلية.

عقد جلسة المجلس المركزي في هذه المرحلة ليس استثناءً، فلدى (إسرائيل) القدرة على التدخل بكل الطرق لإسناد رجالها، وتزكيتهم إلى أرفع المواقع القيادية داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة، ليظلوا هم أصحاب القرار، وهم القابضون على مقدرات الشعب الفلسطيني، لا سيما بعد ارتباط مصالحهم مع المخابرات الإسرائيلية بوشائج أمنية مقدسة، وبعد أن أثبتوا قدرتهم على حفظ أمن المستوطنين، وكشفوا عن معارضتهم أي شراكة سياسية مع تنظيمات المقاومة، وهم يحاربون كل من يفكر في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

لقد تدخلت وسائل الإعلام الإسرائيلية في قرارات المجلس المركزي بإعداد تقارير عن المستقبل الغامض الذي يلف السلطة الفلسطينية، وعن الخلافات المستعصية على الحل داخل قيادة حركة فتح، وعن الصراعات القبلية في الضفة الغربية، وعن إمكانية تفجر حرب أهلية هناك، حتى وصل الأمر ببعض الإعلاميين الصهاينة المحسوبين على جهاز (شاباك)، أمثال يونه بن مناحيم، أن راح يثير الخوف في نفوس الفلسطينيين من حالة الضياع التي سيعيشها الشعب الفلسطيني بعد موت محمود عباس، بل راح يتحدث باستخفاف وصفاقة عن احتمال تدخل الجيش الإسرائيلي، واحتلال الضفة الغربية، كما حدث سنة 2002.

ولم يغب الحضور الإسرائيلي عن جلسات المجلس المركزي، بالاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الأمريكية ومحمود عباس، إذ انصب الحديث جله على ترتيب البيت الفلسطيني، بما يرضي (إسرائيل)، ولم يغب الحضور الإسرائيلي عن جلسات  المجلس المركزي، باللقاءات التي عقدها في (تل أبيب) محمود عباس وحسين الشيخ مع وزير الحرب غانتس، ثم لقاء حسين الشيخ مع لبيد، فهذه اللقاءات تشهد على التدخل الإسرائيلي المبكر في جلسة المجلس المركزي، وتشهد على الموافقة الإسرائيلية المسبقة على تركيبة اللجنة التنفيذية، ومباركتها بالموافقة على طلب حسين الشيخ لم شمل مئات العائلات.

عقد المجلس المركزي في رام الله يهدف إلى إكمال الفراغ، وما دون ذلك، فلا قدرة للمجلس المركزي على أن يعقد جلسة عادية دون أن يستدعيه محمود عباس، ولا مجال للمجلس المركزي ليفرض قراراته على اللجنة التنفيذية، ولا طاقة للمجلس المركزي على محاسبة اللجنة التنفيذية، أو القيام بأي فعل ميداني على الأرض، لقد تعمدت اللجنة التنفيذية للمنظمة أن تجعل المجلس المركزي جسمًا هلاميًّا، ليس أقل تراخيًا وتباعدًا عن الواقع الفلسطيني من جسم المجلس الوطني، الذي أهالوا عليه التراب، ودفنوه في صحراء التجاهل منذ سنوات.

لقد باتت المؤامرة على مصير الشعب الفلسطيني مكشوفة، وأضحى الواجب الوطني يفرض على الفصائل الفلسطينية، والقوى السياسية ألا تكتفي برفض اجتماع المجلس المركزي، وإصدار بيانات الشجب، فالواجب الوطني يقضي بأن يبادر الشعب الفلسطيني وكل تنظيماته وقواه السياسية والمجتمعية إلى الفعل الميداني، الذي يبدأ بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي على أرض الضفة الغربية، ومواجهة كل من يتعاون أمنيًّا مع الاحتلال الإسرائيلي، وعلى التنظيمات الفلسطينية والقوى الوطنية، التي تمثل الأغلبية في ميدان الجماهير، والأغلبية في ميزان التأثير؛ عليهم أن يعلنوا بوضوخ وجلاء: أنهم لا يعترفون بهذه القيادة الفلسطينية، التي تعترف بـ(إسرائيل)، وتعترف بها (إسرائيل)، وأن تصير الدعوة إلى عقد لقاء فلسطيني جامع، يشرع في خطوات عملية، تأذن بانتخاب مجلس وطني، يمثل عموم شعب فلسطين في الوطن والشتات.