ما الذي تنتظره التنظيمات والقوى السياسية الفلسطينية؟

الوضع داخل الساحة الفلسطينية أكثر خطورة مما يظن الشعب الفلسطيني، فالضياع الذي تعيشه القضية الفلسطينية مرشح للتصاعد، والأطماع الإسرائيلية في تحقيق المزيد من المكاسب والإنجازات السياسية لا تتوقف، وشطب القضية الفلسطينية عن جدول أعمال الأنشطة السياسية في الشرق الأوسط يسير على قدم وساق، وتعزيز التطبيع والتعاون الأمني مع الإسرائيليين على مستوى المنطقة منطلق كالصاروخ.

ودون لف أو دوران، ودون فلسفة التحليل السياسي والاجتهاد الفكري، فالمسؤولية كل المسؤولية عن تردي الحالة الفلسطينية تقع على عاتق محمود عباس، واللجنة المركزية لحركة فتح، وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، هؤلاء هم المتهمون الأوائل بتدمير القضية الفلسطينية، والولوج بها إلى خرم إبرة التعاون الأمني مع المخابرات الإسرائيلية، مقابل تلقي المساعدات المالية، والامتيازات الحياتية، وهذه الحالة البائسة تلقي بثقلها على الشعب الفلسطيني الذي يتساءل: أين هي التنظيمات الفلسطينية؟ وماذا تنتظر؟ وعلى ماذا تراهن القوى السياسية؟ وهذا هو محمود عباس يقدم في كل مناسبة، وفي كل لقاء مع لجنته المركزية الدليل القاطع على الاستخفاف بالشعب الفلسطيني، واحتقار تنظيماته، وشطب قواه السياسية.

قبل أيام بلغ الاستخفاف بالشعب الفلسطيني حداً غير مسبوق، حيث تم تعيين أعضاء في اللجنة التنفيذية للمنظمة باجتماع لحركة فتح، وتم تعيين رئيس للمجلس الوطني في الاجتماع نفسه، هذا الاحتقار لإرادة شعب يأتي منسجماً مع ما ذكرته بعض المصادر عن تدخل مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية هادي عمرو، وتدخل مسؤولين إسرائيليين لدى السلطة الفلسطينية، حيث أبلغوا محمود عباس ربيع العام الماضي أن الأفضل هو عدم إجراء أي انتخابات تشريعية أو رئاسية خلال العامين المقبلين (2022 و2023). فبحسب هؤلاء فإنه "من الأفضل خلال هذه الفترة أن يعكف محمود عباس على ترتيب البيت الفلسطيني، تجنباً لأي فوضى تتعلق بخلافته"، ورأت المصادر ذاتها أن "النصائح الأميركية الإسرائيلية لعباس ليست متعلقة فقط بترتيب النظام الفلسطيني المتهالك، وإنما تتعلق أيضاً بصحة محمود عباس وعمره، إذ يبلغ 86 عاماً".

ما ذكرته صحيفة العربي الجديد لا يحتاج إلى تأكيد، فالوقائع على الأرض هي التي تؤكد ذلك، ولقاءات وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج مع وزير الخارجية الإسرائيلية لبيد تؤكد ذلك، فالرضا الإسرائيلي هو الشرط الأول لتولي أي منصب قيادي داخل اللجنة التنفيذية للمنظمة، وداخل اللجنة المركزية لحركة فتح، وهذا ما يطرح الأسئلة المصيرية على التنظيمات الفلسطينية: ماذا أنتم فاعلون؟ وماذا تنتظرون؟ لقد جرفتكم السيول، وأغرقتكم القرارات الفردية، وتجاوزت اللقاءات مع الإسرائيليين لقاءات المصالحة الوهمية في الجزائر، فإلى متى تنتظرون؟ وعلى ماذا تراهنون؟ 

يبدو أن الآية التي تقول: "فَاستخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ" تنطبق على محمود عباس، الذي لم يعد يرى في الشعب الفلسطيني أي كفاءة، أو قيادة، أو قدرة، أو فاعلية تستحق أن تحترم، أو أن يتشاور معها، أو يستمع لها، وله الحق في ذلك، ما دام لدى الشعب الفلسطيني تنظيمات قادرة على قصف (تل أبيب)، ولكنها غير قادرة على قصف التفرد بالقرار السياسي، وغير قادرة على وقف العدوان، وانتزاع حريتها، وحرية شعبها من براثن التسلط، ومن استبداد فرعون الذي يواصل الترديد على مسامع الشعب الفلسطيني: لا أريكم إلا ما أرى.