تقرير الحي المثالي.. مبادرة لتحقيق المشاركة المجتمعية في أحياء غزة

...
غزة - هدى الدلو

 

يعتقد رئيس لجنة حي الشاطئ والنصر أن المبادرات التشاركية التي تطلقها البلديات عمومًا بين فينة وأخرى يمكن أن تحسن واقع الخدمات في الأحياء السكنية، انطلاقًا من مبدأ المسؤولية الاجتماعية.

ويوضح نشأت أبو عميرة أن الحي الذي يسكن فيه (الشاطئ) يعاني مشكلات في البنية التحية للمياه والصرف الصحي وانعدام الأرصفة، وغيرها، وعلى الرغم من ذلك قررت اللجنة المشاركة في مبادرة الحي المثالي التي أطلقتها بلدية غزة "من أجل إظهار الوجه الحضاري للمنطقة السكنية".

وليس لدى الفريق المشارك إمكانات وفيرة ولكنه يقول إنهم سيحاولون بما يملكون وبتعاون الأهالي تجميل صورة الحي، تنظيفًا وتشجيرًا وتلوينًا للجدران.

وإن كانت هذه المبادرة تنطلق لتحقيق التنافسية بين أحياء مدينة غزة السكنية من أجل تحقيق التشاركية والمسؤولية الاجتماعية في الحفاظ على الصورة الجمالية للمدينة، فقد سبقها مبادرات فردية لتجميل الشوارع.

وفي هذا السياق تقول رئيسة قسم المبادرات المجتمعية ببلدية غزة أمل الحاج أحمد، إن المشكلات المجتمعية في الأحياء كبيرة وكثيرة بفعل الحصار والانقسام وما نجم عنهما من مشكلات أثرت في الواقع البيئي واحتياجات المواطن في ظل محدودية القدرات لدى المؤسسة البلدية، "لذلك نريد تفعيل المشاركة المجتمعية".

وإلى جانب تحقيق التنافس الإيجابي بين الأحياء، ودورها في تشجيع المواطنين على الحافظ على النظافة والخدمات الأخرى، تريد البلدية تحسين واقع الخدمات بمشاركة أصحاب المصالح، إذ تؤكد الحاج أحمد أن تحسين الواقع البيئي لا يتم دون مشاركة فاعلة ومستمرة في الوقت نفسه، وهما شرطان أساسيان للتنمية.

واشتملت الفكرة، تبعًا للحاج أحمد، على تحقيق عدة أهداف رئيسة تتمثل في جمع وترحيل النفايات، وتحسين المنظر الجمالي من ناحية صحية وبيئية داخل الأحياء في ظل التلوث الهوائي والجوي، ومحدودية الأراضي المزروعة والكثافة السكانية.

وتوضح أن نحو 12 نسمة يعيشون في الكيلو متر الواحد، "وهذا يستدعي العمل على زيادة المساحات الخضراء بزراعة الأشجار والأشتال والاهتمام بها، وهذه ليست مسؤولية البلدية بمفردها وإنما تحتاج إلى مشاركة مجتمعية مستمرة وفاعلة لكي لا تتحول الأحياء إلى كتل إسمنتية".

وتشير إلى أن من الأهداف التي تسعي المبادرة إلى تحقيقها تحسين حركة المشاة على الطرقات والوضع المروي وتقليل أعداد الحوادث.

شروط المشاركة

وتضيف الحاج أحمد، أن المبادرة تسير وفق خطة محددة، إذ انطلقت مع بداية العام الجديد ضمن خطة البلدية للعام الجاري وإستراتيجيتها التي تحمل شعارًا "شركاء في التنمية".

وذكرت أنه تم عقد لقاء تشاوري مع الراغبين في المشاركة من الأحياء، ضمن شروط ومعايير واضحة ويسيرة وفي إطار زمني محدد سقفه نهاية الشهر الجاري لتقدم الأحياء خططها.

وتبين أن بلدية غزة ستفرز لجنة داخلية بمشاركة أخرى خارجية لتقييم الطلبات ولمعرفة مدى استيفائها للشروط والبنود المعلن عنها مثل: ألا يقل عدد فريق العمل عن 10 أفراد، وأن يكون الحي داخل مدينة غزة ومساحته لا تتجاوز واحد كيلو متر، وأن تعتمد خطتهم على فكرة إبداعية غير تقليدية لتحقيق الأهداف وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء، بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار أن سكان الحي الملتزمة دفع رسوم الخدمات التي تقدمها البلدية سيكون لهم تمييز لكونهم يساعدون البلدية في تقديم خدماتها للمواطنين بدفعهم المستحقات.

وتتوقع الحاج أحمد أن مشاركة فاعلة من الأحياء، إذ وصل الإعلان إلى 300 ألف مواطن من القطاع، وتم إبلاغ معظم لجان أحياء مدينة غزة البالغ عددها 21 حي في اللقاءات التفاعلية، مشيرة إلى أن بعض الشركات أبدت استعدادها في تقديم المساعدة وتخفيضات مالية ضمن نطاق عملها.

وخلال تنفيذ خطة الحي سيكون هناك متابعة من قبل فرق في البلدية لمتابعة الأنشطة التي ستنظم في الأحياء، وفي نهاية المبادرة سيتم تقديم جوائز للحي الفائز وللأفراد المبادرين، كما تفيد الحاج أحمد.

وتضيف أن البلدية تطمح بعد انتهاء المبادرة تحقيق الاستمرارية والمشاركة المجتمعية وتقديم العناية والرعاية للحي الذي يسكن فيه الأفراد والمحافظة على المقدرات والممتلكات الموجودة داخله. 

وتلفت الحاج أحمد إلى أهمية المبادرات المجتمعية في النهوض والارتقاء بدور المواطن، الذي عليه واجبات توازي حصوله على حقوقه، مؤكدة تأثير الحرب العدوانية الأخيرة على غزة بشكل كبير على مقدرات المدينة والبنية التحتية، "وبمشاركة المواطن يمكن تجاوز ما تعاني منه البلدية من مشكلات".

وكان نحو ألف شاب وفتاة قد شاركوا في مبادرة نظمتها بلدية غزة تحت عنوان "حنعمرها"، ضمن جهودها لتنظيف شوارع المدينة من آثار العدوان الأخير الذي تسبب بأضرار كبير في الأرواح والبنية التحتية.