يسعى لتهجيرهم من أراضيهم

تقرير الاحتلال ينتقم من أهالي النقب بسبب "هبة الكرامة"

...
صورة أرشيفية
النقب المحتل-غزة/ جمال غيث:

شكلت "هبة الكرامة" التي انطلقت في مدن وبلدات الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، بالتزامن مع معركة "سيف القدس" في أيار/ مايو الماضي، حالة من الصدمة والذهول في الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي حاولت طوال الـ74 عامًا سلخ فلسطينيي الداخل المحتل عن تاريخهم وشعبهم عبر تدجينهم وكي وعيهم.

واندلعت مواجهات عنيفة بالداخل الفلسطيني المحتل في أيار/ مايو الماضي، تزامنًا مع العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، والمواجهات في الضفة الغربية والقدس، أطلق عليها "هبة الكرامة" وامتدت المواجهات إلى الشوارع المركزية وقرب المنشآت الحساسة والقواعد العسكرية لجيش الاحتلال، ما أدى لارتقاء شهداء وجرحى واعتقال المئات، وقتل مستوطنين، وفقد الاحتلال خلالها السيطرة على الأوضاع، ما دفع الأخير لاستدعاء عدة كتائب من "حرس الحدود" لحماية جنوده.

وخلال "هبة الكرامة" كشف رئيس بلدية الاحتلال في اللد "يائير رفيفو" عن هروب 400 عائلة يهودية من المدينة خلال الأحداث العنيفة التي شهدتها.

وحدة شعب

وأكد عضو لجنة التوجيه العليا لفلسطينيي النقب أسامة العقبي، أن جرائم الاحتلال في النقب ومحاولة تهجير سكانه جاء كمحاولة إسرائيلية لعقابهم بسبب "هبة الكرامة" وانتفاضتهم وتصديهم لمحاولات الاحتلال الاعتداء على القدس والمسجد الأقصى المبارك، ونصرة لأهلنا في قطاع غزة المحاصر.

وقال العقبي لصحيفة "فلسطين": إن هبة الكرامة ومشهد توحد أبناء شعبنا في النقب والداخل والقدس والقطاع، أزعج الاحتلال الذي عمل طوال السنوات الماضية لسلخنا عن شعبنا وكي وعينا وتغييبنا عن قضايانا الوطنية.

وأضاف: "أوصل شعبنا خلال الهبة، أننا شعب واحد موحد، وأن كل محاولات الاحتلال لتجهيلنا وتغييبنا عن قضايانا الوطنية، ستبوء بالفشل".

ورأى أن الاحتجاجات الدائرة في النقب في هذه الأيام تأتي احتجاجًا على سياسات الاحتلال العقابية بحق الأهالي لانتفاضهم في وجه الاحتلال، وضد تجريف أراضيهم في مقدمة لمصادرتها من قبل الصندوق القومي اليهودي، وهو منظمة تجمع الأموال من اليهود بالعالم لوضع اليد على الأملاك الفلسطينية.

وبين أن البلدات الفلسطينية المستهدفة من قبل الاحتلال هي الواقعة بالقرب من شارع (25، و40) ويأتي الاستهداف بحسب العقبي، لنصرتها للقدس وأهلنا في القطاع، مؤكدًا أن الاحتلال ينفذ عمليات اعتقال مستمرة بحق الشبان بعد اقتحام منازلهم والاعتداء عليهم بالضرب لقتل روح النضال في صفوفهم ولمشاركتهم في فعاليات الاحتجاجية السلمية ضد محاولات طردهم من أرضهم.

وأكد أنه "رغم محاولات الاحتلال المتكررة للاعتداء على شبابنا وأرضنا ومحاولة تهجرينا منها لن يكتب لها النجاح وسنبقى ندافع عنها مهما كلفنا ذلك من ثمن".

انتفاضة شعبية

على حين قال الكاتب والمحلل السياسي صالح لطفي: إن الهبة الشعبية لأهلنا في النقب تعطي مؤشرات ودلات ذات أهمية هائلة باعتبارها نوعية وليست تقليدية عادية وجاءت بعد معركة "سيف القدس" وأكدت وحدة الأرض والشعب.

وأضاف لطفي لصحيفة "فلسطين" أن انتفاضة شعبنا في الداخل المحتل في وجه الاحتلال بالتزامن مع معركة "سيف القدس" أظهرت قوة وترابط شعبنا الفلسطيني وإفشال سياسة "تدجينه" ورفضهم لمحاولات الاحتلال الاعتداء على القدس وسلب مزيدًا من الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن وحدة شعبنا بالضفة والقطاع وفي الأراضي المحتلة عام 1948، أسقطت 74 عامًا من المحاولات الإسرائيلية لإنهاء القضية الفلسطينية وتحويلها إلى قضية جانبية معزولة.

وبين لطفي أنه بعد انتهاء معركة "سيف القدس" أخذ الاحتلال يتوعد سكان النقب بمحاسبتهم على انتفاضتهم التي تزامنت مع المعركة والتي أطلق عليها "هبة الكرامة" وظهر ذلك واضحًا بعد انتهاء المعركة وإقدام الاحتلال على محاولات تهجير الأهالي من أراضيهم.

وتوقع لطفي، أن تتطور هبة النقب يومًا بعد الآخر وتنتقل لمختلف المناطق الفلسطينية وتصل لانتفاضة شعبية تنتهي بإفشال جميع مخططات ومحاولات الاحتلال تهجيرهم من أرضهم.