التطبيع وأوهام (إسرائيل) والمتآمرين

 

إذا نجحت (إسرائيل) في عقد اتفاق سلام مع رئيس عربي منتخب انتخابا حقيقيا من قبل شعبه وليس انتخابا شكليا كما هو حال بعض الدول العربية المعروفة بانتخاباتها الشكلية المزورة، حينها فقط يمكننا القول ان دولة الاحتلال نجحت في احداث اختراق لجدار الامة العربية، ولكن ما نراه مما نطلق عليه مجازا "عمليات تطبيع" ما هو إلا استمرار لعلاقات طبيعية راسخة وليست جديدة بين انظمة شاركت في قيام دولة الاحتلال وتعاونت معها سريًّا عشرات السنوات ثم تكشفت تلك العلاقة وصارت علنية، فالاحتلال الإسرائيلي لا يعقد اتفاقات إلا مع متآمرين لا صلة لهم بالأمة العربية وشعوبها. وهذه العلاقات لن تستمر طويلا بعدما صارت علنية لأن الشعوب العربية ستلفظ كل من يتعاون مع من يحتل فلسطين ويدنس مقدساتها، أي لا يجوز الادعاء أن (إسرائيل) نجحت في التطبيع مع بضعة دول عربية ولكنها على علاقة مكشوفة ببضعة انظمة مهددة في اي لحظة بالاندثار، والدولة الوحيدة التي قد لا تكون مهددة من قبل شعبها هي الإمارات لأن غالبية سكانها ليسوا عربا ولا مسلمين، ولكن الإمارات مهددة بالانهيار لأسباب أخرى أهمها الإفساد في الأرض والذي لا يدوم معه ملك ولا سلطان. 

الاحزاب والحكومات الإسرائيلية تحاول من خلال ما يسمى بعمليات التطبيع ان تحقق إنجازات وهمية لكيانها بعدما أخفقت في تحقيق إنجازات حقيقية على أرض فلسطين، إذ كان إعلان الحرب على غزة يسبق كل انتخابات، وحاليا لم يعد الأمر ممكنًا أو لم يعد سهلا لفداحة الخسائر التي يتحملها العدو الإسرائيلي، ولم يقف الأمر على ذلك فقد ضيقت المقاومة على الاحتلال هامش تحركاته الإجرامية في الضفة الغربية والقدس أيضًا، ولذلك لم يعد ممكنا كما في السابق استباحة الساحة الفلسطينية، وما نراه الآن من جرائم وانتهاكات إسرائيلية سواء في القدس أو الضفة أو حتى في النقب والمناطق المحتلة عام 48 لن يستمر ولن يدوم خاصة أن تهديدات المقاومة بلغت ذروتها ونتوقع انفجارا في أي لحظة.

الإسرائيليون أنفسهم غير مقتنعين بعمليات التطبيع مع الانظمة العربية، يعرفون ان السلام مع الإمارات لن يجلب الأمن لتل أبيب ولا لحيفا فضلا عن مستوطنات غلاف غزة التي تعد في فم الحوت يمكن ابتلاعها في أي لحظة، الإسرائيليون يغنون ساخرين: دبي دبي دبي.. لو كل العرب زي دبي.. ما رح يرمونا بالمي.