حذرتا من تفشي كورونا بينهن

خاص محررتان ترويان معاناة الأسيرات في البرد القارس

...
غزة/ جمال غيث:

مع بداية كل شتاء، تزداد معاناة الأسيرات في سجون الاحتلال، ولا سيَّما في ظل تفشي فيروس كورونا بينهن والظروف السيئة للسجون وافتقارها إلى أدنى مقومات الحياة إضافة إلى بنيتها التحتية السيئة، ناهيك بمنعهن من زيارة أهاليهن للشهر الثالث على التوالي.

وتقبع في سجن الدامون 34 أسيرة، منهن 7 أمهات تركن وراءهن أطفالًا صغارًا، و9 مريضات يعشن ظروفًا اعتقالية سيئة جدًّا، ولا يقدم لهن احتياجاتهن من الأدوية والرعاية الصحية، قبل أن يعلن إصابة 10 منهن بفيروس كورونا.

وفي هذا السياق تقول المحررة نسرين أبو كميل في حديث لصحيفة "فلسطين"، إن الأسيرات يشتكين من معاملة السجانين السيئة التي تخالف كل القوانين والشرائع الدولية ويشتكين كذلك من نقص في المعقمات والمنظفات في ظل انتشار كورونا بينهن، موضحة أنهن يضطررن إلى شراء أغراضهن من "كانتينا" السجن على نفقتهن الخاصة رغم ارتفاع ثمنه.

وأضافت أبو كميل التي عايشت الأسيرات على مدار ستة أعوام: "الأسيرات يعمدن إلى تعقيم أنفسهن وغرف السجن على مدار اليوم، خاصة إذا دخل إليها أحد السجانين"، لافتة إلى أنهن بدأن في تخصيص غرفة لعزل المصابات منذ ظهور فيروس كورونا، وتوفير كل احتياجاتهن من الطعام والشراب، والاطمئنان عليهن بين الفينة والأخرى.

وتكمل: تعد بعض الأسيرات المشروبات والأطعمة للمصابات بالعدوى، وخاصة على الأطعمة التي تزيد مناعتهن، في ظل قلة الطعام ورداءته، وعدم تلقي المريضات العلاج اللازم، محذرة من تفشي المرض بينهن.

وتشير إلى أن الأسيرات يداومن على التنقل بين موجات الإذاعات المحلية والبرامج التي خصصت لإرسال رسائل لأهالي الأسرى ولأبنائهم.

أما المحررة سناء الحافي فتقول: تعيش الأسيرات واقعًا مريرًا في كل فصل شتاء، بسبب منع إدخال احتياجاتهن من الأغطية والملابس الشتوية، وإجبارهن على الخروج في ساحة السجن وإجراء تفتيش بغرفهن وتركهن لساعات في البرد، إلى جانب سوء تهوية غرف السجن، والرطوبة المرتفعة فيها، وتسرب الهواء البارد وماء المطر لبعض الغرف الأمر الذي يعرضهن للإصابة بأمراض الشتاء بشكل مستمر.

ومن ضمن المعاناة أيضًا وجود حمامات الاستحمام في الساحة، إذ تضطر الأسيرات إلى الذهاب إلى خارج الغرف للاستحمام، في ظل انتشار السجانين وكاميرات المراقبة التي تنتهك الخصوصية.

وللتغلب على برودة الشتاء تلجأ الأسيرات، وفق الحافي، لارتداء ملابس ثقيلة، وتسخين الماء البارد ووضعه في قوارير بلاستيكية، بجوارهن من أجل الشعور بالدفء، مشيرة إلى أن أكثر ما تعانيه الأسيرات هو نقلهن بسيارة البوسطة الحديدة إلى المحاكم ما يزيد معاناتهن ويعرضهن للإصابة بالأمراض.

وتشتكي الحافي، التي أفرج عنها أغسطس عام 2016، من آلام شديدة في مختلف مفاصل الجسم والرقبة مع بداية كل فصل شتاء بسبب ما تعرضت له خلف القضبان، ما يجعلها طريحة المرض وأسيرة الأدوية، وفق قولها.