ساسة الاحتلال يسعون لمنع وقوع "انقلاب عسكري" من جنرالاتهم

 

وسط حالة عدم الاستقرار التي يشهدها المستوى السياسي الإسرائيلي، بسبب الحكومة الهشة التي تقوده، وإمكانية حدوث انقلابات في المشهد السياسي، عقب الصفقة الموعودة مع نتنياهو، تتطلع الأنظار إلى المستوى العسكري، ممثلًا بجيش الاحتلال، الذي يشهد حالة من الاستقرار والانضباط الداخلي، وتراتبية قائمة في إصدار الأوامر والقرارات.

يتزامن ذلك مع تنامي التهديدات الخارجية على دولة الاحتلال وفق آخر المؤشرات عن العام الجديد، ما يفسح المجال أمام الحديث عن طبيعة العلاقة القائمة بين المستويين السياسي والعسكري، وهل هي بالفعل شائكة أم منسجمة، وأيهما يتحكم في الآخر، وأثر ذلك في طبيعة وصناعة القرارات العسكرية والسياسية، ومدى تقوية نفوذ المؤسسة العسكرية على قدرة الاحتلال على مواجهة التهديدات المحيطة به.

يتجه النقاش السياسي والأكاديمي في (إسرائيل) تلقائيًّا لقناعة مفادها أن الجيش يحظى بـ"استقلالية متزايدة أكثر فأكثر"، رغم أن الوضع فيها يجعل المشكلة تنبع من المكانة الرفيعة التي تحتلها المؤسسة العسكرية، وهي نتاج النظرية الأمنية القائلة بأن "الدولة تواجه تهديدًا وجوديًا"، ووصفها بأنها "الدولة التي تعيش حالة حرب مستمرة"، و"الدولة الحامية"، و"الدولة القلعة"، ما يجعل لمسألة الأمن دورًا مركزيًا في صيرورتها، ومن هنا يغدو الخبراء في الشؤون الأمنية والعسكرية متنفذين فيها.

كما تمثل أحد التجليات البارزة لتفوق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، بإشراك رئيس هيئة الأركان العامة في جلسات الحكومة واللجنة الوزارية لشؤون الأمن، على قدم المساواة مع سائر أعضائها، وليس خاضعًا لهم، ونبع الأمر بسبب عدم الوضوح في توزيع الصلاحيات بين المستويين السياسي والعسكري، وبين رئيس الحكومة ووزير الحرب ورئيس هيئة الأركان.

وبناء عليه يكون للأخير تأثير بالغ على قرارات الحكومة، في ضوء التنسيق القائم بين رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيسه المباشر وزير الحرب بيني غانتس، كما أن هناك تقليدًا يتمثل في عقد جلسة أسبوعية يعرض فيها جنرالات هيئة الأركان على وزير الحرب سلسلة من "العمليات والهجمات" التي تستدعي مصادقته، وجزء من القائمة يحتاج إلى تصديق رئيس الوزراء شخصيًّا.

لكن ذلك لا يمنع الحاجة لتحديد واضح لتوزيع الصلاحيات والواجبات والمسؤولية في شؤون الأمن بين الحكومة ورئيسها ووزير الحرب ورئيس هيئة الأركان، للمساهمة في تنظيم العلاقات بين المستويين السياسي والعسكري، سواء من حيث قواعد ومعايير الرقابة العامة على الجيش، أم من حيث التأثير المؤسسي والقانوني، خاصة عقب تغييرات طرأت على النظرية الأمنية وتبدل القيادات.

هنا لا يجب أن ننسى عِبَرًا ودروسًا استخلصت من العدوانات الأخيرة، وأسهمت لجان التحقيق التي عالجت إخفاقات أمنية، في بلورة إطار قانوني ومعياري للرقابة السياسية على قوات الأمن، للحيلولة دون حدوث انقلاب عسكري متمثل باقتحام جملة من جنرالات الجيش في صفوف الاحتياط، لساحة العمل السياسي والحزبي.