تتساوق مع رواية الاحتلال

تقرير رفض واسع لتصريحات "الصالح" بشأن انهيار البنية التحتية في غزة

...
وزير الحكم المحلي في حكومة رام الله مجدي الصالح (يسار) و رئيسها محمد اشتية (يمين)
رام الله/ غزة - نور الدين صالح

لاقت تصريحات وزير الحكم المحلي في حكومة رام الله، مجدي الصالح، التي حمل خلالها حركة حماس المسؤولية عن غرق بعض الشوارع في قطاع غزة، خلال المنخفض الجوي الأخير، رفضًا واسعًا من فصائل وأوساط فلسطينية.

وعدَّت فصائل أن تصريحات "الصالح" تندرج في إطار التساوق مع رواية الاحتلال الإسرائيلي، داعية حكومة رام الله لمعالجة آثار المنخفض الجوي في مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بدلًا من كيل الاتهامات.

وكان "الصالح" قال في تصريحات صحفية، إن "على حماس التي تسببت بعدوان الاحتلال على غزة في أيار الماضي تحمل مسؤوليتها وضخ الأموال للبنية التحتية بدلًا من ذهابها إلى قنوات أخرى تحت الأرض"، في إشارة إلى أنفاق المقاومة.

وأكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن السلطة في رام الله "تشارك بشكل فاعل في الحصار على شعبنا وإعاقة الإعمار"، في ردها على تصريحات الصالح.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، في تصريحات صحفية: "لم يكن متوقعًا أفضل من ذلك من مسؤول الحكم المحلي في سلطة عقيدتها التعاون الأمني مع الاحتلال وملاحقة المقاومة، على حين تتفاقم كل يوم معاناة شعبنا في الضفة والقدس والداخل وغزة بسبب هذه السياسات".

ورأى قاسم أن "تصريحات الصالح انحياز وتساوق مع رواية الاحتلال الإسرائيلي"، مطالبًا بـ"محاسبته وطنيًّا عليها".

وشدد على أن "شعبنا بحاجة لبث روح المسؤولية والتضامن والأمل"، متهمًا السلطة بـ"المساهمة بشكل ممنهج في التمييز ضد أهلنا في غزة، والمشاركة بشكل فاعل في الحصار على شعبنا فيها، وأدّى دورًا رئيسًا في إعاقة عمليات الإعمار، وإغلاق حساب شركات الإعمار".

وأضاف: "تابعنا كما كل شعبنا الجهد الكبير والمضني للمؤسسات الحكومية والأهلية والبلديات في غزة خلال المنخفض الأخير ولمسنا لوحة مشرفة ما زالت مستمرة من العطاء لمعالجة آثار المنخفض الذي ضرب المنطقة بكاملها وشاهدنا تداعياته على دول ذات ثقل".

وذكر أنه "كان الأجدر بالصالح وسلطته معالجة تداعيات المنخفض في الضفة مثل غرق كفر عقب وأحياءً في رام الله والعشرات من حالات انقطاع الكهرباء في أنحاء الضفة".

بدوره، وصف القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هاني خليل، تصريحات الصالح بـ"غير المسؤولة"، مشددًا على أنه "يفترض أنّ الحكومة ترعى شؤون كل الفلسطينيين في قطاع غزة وخارجه".

وقال خليل في تصريح صحفي: "بغض النظر عن موقف الوزير وحكومته من معركة "سيف القدس"، لا يجوز إعفاء الاحتلال من مسؤولياته عمّا يقوم به ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة.

ولفت إلى أنّه لا يجوز إدخال الساحة في اتهامات داخلية، وكأن المسؤولية عن مشكلات شعبنا هي داخلية، وليس للاحتلال أيُّ دور فيها.

وردَّ رئيس لجنة الطوارئ الحكومية في غزة زهدي الغريز على "الصالح" قائلًا: "كان الأجدر بوزير الحكم المحلي أن يستغل الأموال الطائلة التي حصلت عليها حكومة رام الله من أجل إصلاح البنية التحتية بالضفة، قبل أن يتحدث عن غرق شوارع في غزة".

كما ضجَّت مواقع التواصل الاجتماعي بالردود الغاضبة من تصريحات "الصالح" والتي وصفها نشطاء بـ"غير المسؤولة وتتساوق مع رواية الاحتلال".

وغرّد الناشط أحمد المقادمة عبر صفحته على "تويتر": وزير الحكم المحلي مجدي الصالح اللي تهجم على غزة وأنفاق ومقاومة غزة، هذا المتصهين ما بعرف إنه اللي قصف ودمر الشوارع والبنية التحتية بغزة هم الاحتلال؟".

وأضاف: "وشكله ما بعرف إنه سلطته ووزارته بتسرق التبرعات والدعم بالملايين لغزة وبتسرق الضرائب وما بتعمل أي بنية تحتية لا بغزة ولا بالضفة".

وتهكَّم غسان النجاجرة عبر صفحته على "فيس بوك" قائلًا: أعطني الفرق بين تصريح الوزير وتصريح الناطق باسم الاحتلال؟"، مستعرضًا تصريح أفيخاي أدرعي عام 2014 الذي زعم فيه: "بدلًا من إعمار غزة وترميم شوارعها ومدارسها حماس تنفق أموالًا ضخمة على الأغراض الإرهابية".

كما غرَّد محمد مصاروة: "ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، صار بدها كمان وقفة عز وتسول لنهب الأموال لعصابة عباس".

أما الناشط محمد النعامي فقال: "لا غرابة أن يتطابق كلام أفيخاي أدرعي من الجيش الصهيوني المجرم مع كلام الوزير مجدي الصالح وقادة حركة فتح ومنتفعيها عن أنفاق المقاومة".