في الجزائر أنقذوا منظمة التحرير الفلسطينية

صارت الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني لأنها رفعت البندقية، وقاتلت العدو الإسرائيلي في كل الساحات، ورفضت الاعتراف بدولة "إسرائيل"، وحظيت باحترام الشعب الفلسطيني لأنها حرضت على حق العودة إلى كل فلسطين، ورفضت المساومات والتسويات مع الاحتلال، وصارت لها هيبة في نفوس الأمة العربية والإسلامية، لأنها تقاتل الصهيونية، وصارت لها رهبة في قلوب الأعداء بكل مشاربهم القومية والسياسية والعقائدية، لأنها ترفعت عن المكاسب الشخصية لقادتها.

منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ما دامت وفية للمبادئ والقيم التي انطلقت من أجلها، وما كانت كل القوى السياسية والفعاليات والتنظيمات ممثلة في أعلى هيئة قيادية للمنظمة، مع التذكير أن مبادئ منظمة التحرير قد قررت أن كل فلسطيني هو عضو في منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك يعني أنها البيت المعنوي، أو العباءة التي يلتف بها كل فلسطيني باحث عن حرية شعبه، وعن عودة أرضه، وعن تحرير وطنه.

أنقذوا منظمة التحرير الفلسطينية من نفسها، من قيادتها، من مجموعة لا تمتُّ إلى واقع فلسطين بوفاء، مجموعة من الشخوص سيطرت على القرار، واختطفت الشعار، وتاهت في دهاليز التنسيق والتعاون الأمني؛ حتى صار عدونا الإسرائيلي هو الذي يوجه المسار لقيادة منظمة التحرير، وصارت المخابرات الإسرائيلية هي التي تزكي القيادات، وصار رئيس الوزراء الإسرائيلي هو الذي يقرر من يصلح ليكون رئيساً للمنظمة، ومن يطرد منها، ومن يستحق السجن، ومن لا يحق له عبور الحواجز، ومن يسمح له بتسلم بطاقة VIP، لكل ذلك يجب على الشعب الفلسطيني أن يصرخ في آذان التنظيمات التي تلتقي في الجزائر: أنقذوا منظمة التحرير، أنقذوها ممن اختطفها، أنقذوها ممن وضعها رهينة الراتب آخر الشهر.

حين نقول: أنقذوا منظمة التحرير، فذلك يعني أننا نقول: أنقذوا القضية الفلسطينية من القيادة التي أوصلت الشعب الفلسطيني إلى صحراء التيه السياسي، والتشتت المجتمعي، والجوع الوطني، والفقر الميداني، والخلل الحياتي، حتى صارت قضية فلسطين مطية هزيلة، يعتلي ظهرها كل متعثر سياسياً، وأمسك برسنها كل متودد لإسرائيل وأمريكا.

أنقذوا منظمة التحرير، دعوة موجهة إلى كل عربي وفلسطيني يغار على وطنه، ويعشق أرضه محررة، أنقذوا منظمة التحرير ممن عقدوا قرانهم على الشعب الفلسطيني، وجلبوه إلى بيت طاعة اتفاقية أوسلو، وهم يدعون أنهم أصحاب الولاية الشرعية، والوصاية الوطنية، وأنهم الممثل الشرعي والوحيد لشعب تأبى نفسه أن يضع يده في يد من احتل أرضه، وشرد شعبه، وذبح مستقبله، وهتك عرض انتمائه لتاريخه الوطني والسياسي والعقائدي.

إنقاذ منظمة التحرير الفلسطينية، شعار لا يتحقق إلا من خلال مشاركة كل أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد، ليكون صاحب الولاية الشرعية، وهو القادر على إعادة تشكيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بشكل وطني موزون، بدءاً من الصندوق القومي، وليس انتهاءً بالمجلس المركزي، واللجنة التنفيذية.

هذه رسالتنا إلى التنظيمات التي ستلتقي في الجزائر بعد أيام، بهدف تحقيق المصالحة، رسالة تؤكد أن المصالحة تبدأ من نقطة الارتكاز، وهي الانتخابات الديمقراطية لمجلس وطني يعيد لمنظمة التحرير بريقها، ويجلو عن وجهها الصدأ الذي تراكم بفعل الفشل، الفشل الذي جعل عموم الشعب الفلسطيني يدير ظهره للمنظمة، ويتنكر لها، ويحملها خطايا القيادة التي كانت السبب في تشويه صورة المنظمة، وتجفيف منابع الولاء والطاعة والاحترام لمؤسسة ضحى آلاف الرجال بحياتهم لرفع شأنها، ولا يشهد لهم شعبنا إلا بالوفاء والعطاء.

البث المباشر