في دورته الثانية 

تقرير "سيف القدس" وحكايا الإنسان والمقاومة مضامين "العودة الدولي للأفلام"

...
غزة/ هدى الدلو:

شكلت معركة "سيف القدس" تحولاً في المسار التاريخي للقضية الفلسطينية، فالمعركة التي انتصرت فيها المقاومة على الاحتلال الإسرائيلي، لا تزال تأثيراتها ماثلة، ليس في المشهد السياسي والعسكري فحسب، وإنما ثقافيًا وفنيًا، إذ ستكون عنوان مهرجان العودة الدولي للأفلام في دورته الثانية لهذا العام.

وبدأ التسجيل وتسلم الأفلام بدءًا من لحظة إعلان المهرجان، 9 يناير/ كانون الثاني 2022 وحتى تاريخ 15 مايو/ أيار 2022م.

تقول رئيس المهرجان، رسامة الكاريكاتير أمية جحا: إن الدورة الثانية للمهرجان، تحمل اسم "سيف القدس"، تخليدًا للمعركة بشهدائها وجرحاها ومقاومتها وصمود شعبها في وجه الاحتلال الإسرائيلي، "الذي لم يحقق شيئًا فيها سوى تدمير البنية التحتية، دون أن يقوى على تدمير الإنسان الفلسطيني المصر على الحرية".

أثر المعركة إنسانيًّا

وتوضح أن الغاية من عنوان المهرجان هذا العام، توثيق نضال الشعب الفلسطيني في الدفاع عن القدس ووقوفه بقوة في وجه الاحتلال ومستوطنيه، وفضح جرائمه أمام العالم بأسره.

وتضيف جحا: "انتهت المعركة لكن أثرها الإنساني لا يزال ماثلًا، هناك الكثير من القصص التي لا تزال طي الكتمان لأطفال ونساء، وبيوت لم تُبنَ حتى اليوم بفعل إحكام الاحتلال حصاره على غزة".

وتعتقد أن مهرجان العودة سيكشف عن الكثير من القصص التي ستساهم في توثيق التاريخ الفلسطيني، "فعين الصحفي والمبدع في هذه المرحلة وكل المراحل هي توثيق نضال الشعب الفلسطيني والجريمة بحقه".

ولا يسعى المهرجان للوقوف على أثر "سيف القدس" في مكونات المجتمع الفلسطيني فحسب، بل يمتد تبعًا لـ"جحا"، إلى الأثر الذي تركته المعركة في شعوب الأمة العربية والإسلامية التي سجلت تعاطفًا كبيرًا مع الشعب الفلسطيني، "قادت حملات تنديد شعبية بجرائم الاحتلال، كان لها دور كبير في صمود شعبنا".

وسيصل مجموع جوائز هذه الدورة إلى 20 ألف دولار، إضافة إلى العديد من الجوائز الفرعية لأفضل سيناريو وأفضل إخراج.

وتتوقع جحا مشاركات أوسع من الدورة الأولى، "التطور التكنولوجي السريع سيسهم في إظهار مواهب كثيرة، فالفرصة متاحة أمام المواهب الشابة للمشاركة بأفلام الموبايل والرسوم المتحركة، لذلك نتوقع أن يشهد المهرجان مشاركات واسعة على المستوى الفلسطيني والعربي والعالمي".

وشددت جحا على أن أي جهد يبذل في هذا الوقت يصب في خدمة القضية الفلسطينية، فالكاميرا توثق وكذلك القلم والريشة، ومهرجانات الأفلام التي تضع الجمهور أمام صوت وصورة وحركة، "هي بمثابة عين أمينة على التاريخ الفلسطيني".

وإذ تلفت جحا إلى أن المهرجان يتزامن هذا العام، مع ذكرى العدوان الذي شنه الاحتلال على غزة في مايو/ أيار 2021، تقول إن الحدث الفني سيؤكد أهمية دور الشعوب العربية في خدمة القضية الفلسطينية، "نشجع المبدعين العرب على المشاركة في المهرجان، فالقدس والمقدسات للأمة جمعاء، وكل جهد وعمل يبذل يصب هو نصرة فلسطين وقضيتها".

خصوصية المعركة

ومن جهته، يقول رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان سمير أبو محسن: "سيف القدس هي مرحلة مهمة من مراحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، وعليه يجب توثيقها من أجل الأجيال التي لم يُقدر لها أن تشاهد هذه المعركة وتفاصيلها، وتكون على بينة ببطولات المقاومة والإجرام الذي ارتكبه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني".

ويعتقد أبو محسن أن خصوصية المهرجان هذا العام تأتي لخصوصية المعركة، "فلأول مرة تنشب معركة محور الرئيس مدينة القدس بعد محاولات تكرار أحداث النكبة بتهجير عشرات العائلات قسريًا من حي الشيخ جراح".

ويبين أن المهرجان يهدف لتوثيق مقاومة الشعب بكل أطيافه للاحتلال وآلته العسكرية، وتجسيد مكانة القدس بأعمال ولغة فنية إبداعية من حيث المضمون وأساليب معالجتها والصورة البصرية المستخدمة وأسلوب الإخراج.

ويضيف أبو محسن: "هذا إلى جانب إبراز الالتفاف والتضامن الدولي والنصرة العالمية للقدس والأقصى وتعزيز ثقافة المقاومة للاحتلال فنيًا وفكريًا، ودعم صناع الأفلام من المؤسسات والأفراد والهواة والمحترفين من خلال تقديم جوائز تحفيزية تساعدهم في مواصلة طريقهم الفني والإبداعي".

وكانت الدورة الأولى للمهرجان قد تناولت مسيرات العودة وكسر الحصار، ضمن أربع فئات هي: الأفلام الوثائقية، والدراما، والرسوم المتحركة، والموبايل، إضافة لجائزة لجنة التحكيم، وجوائز خاصة وأخرى تشجيعية وترضية.

ويتوقع أبو محسن مشاركات أوسع من المهرجان الأول الذي بلغ عددها 100 فيلم مشارك، "ومنذ لحظة الإعلان عن انطلاق المهرجان استقبلنا اتصالات واستفسارات حول آلية التسجيل والشروط، وتعبئة الاستبانات".

ويشترط بالأعمال المشاركة أن تكون حديثة الإنتاج (2022،2021)، ووفق المعايير الفنية المعمول بها في إنتاج الأفلام.

ويلفت أبو محسن إلى أن الفئة المستهدفة من المهرجان كل من له القدرة من شركات الإنتاج، والهواة والمحترفين والطلبة على أن يلتزم الفيلم المشارك المعايير المهنية والفنية.

ويوجه دعوة للجميع بأن يكون له دور في توثيق هذه المرحلة التاريخية المهمة من تاريخ الشعب الفلسطيني، وأن يقف الجميع عند مسؤوليته وجزء من المرحلة، "وسنسعى بعد انتهاء المهرجان للعمل على نشر الأفلام الفائزة ومشاركتها بمهرجانات أخرى خارجيًا دعمًا لكل الهواة والمشاركين".

قوة ناعمة

وفي السياق ذاته، يتحدث نائب رئيس اللجنة التحضيرية للمهرجان إبراهيم مسلم بأن صناعة الأفلام من أهم الأدوات الناعمة في خدمة النضال الفلسطيني ضد الاحتلال والاستعمار، وقد أتبث الفن والإعلام والسينما فاعليتهم في تحسين صورة القضية الفلسطينية أمام العالم.

وتعد صناعة الأفلام أداة من أدوات العصر الفنية، ولغة فعالة ومضمونة تفهمها كل الشعوب، وفقًا لـ"مسلم" الذي ذكر أن هذه النسخة من المهرجان "تسعى لبناء سينما وطنية ينبغي لها أن تقوم بجملة أعباء سياسية واجتماعية وثقافية، وتعمل على تعزيز الهوية والخصوصية وفسح المجال أمام تعزيز الحضور الإنساني والحضاري".

وينبه إلى أن محور أفلام المهرجان هو توثيق "سيف القدس" بأبعادها كافة وتأثيراتها المستقبلية، وكذلك تعزيز ثقافة مقاومة الاحتلال، "لكيلا نترك فرصة للاحتلال لتزييف الحقائق وتغييب الجرائم التي ارتكبها بحق إنسانية الشعب الفلسطيني، هذا المهرجان سيكون فرصة لدعم صناعة الأفلام لدى المؤسسات والأفراد".

ويرى أن المطلوب من صناع الأفلام زيادة الإنتاج والعمل على المشاركة في المهرجانات العربية والعالمية لتعزيز الرواية والهوية الفلسطينية، وترويج ثقافة مقاومة الاحتلال فنّيًا وفكريًّا، وكذلك دعم صناعة الأفلام للأفراد والمؤسسات والمحترفين عبر تقديم جوائز تحفيزية تساعدهم على مواصلة طريقهم الفني والإبداعي.

وحث مسلم على الاستفادة من المواسم السابقة وتراكم الخبرات، ويعملون في هذه النسخة على التشبيك والترتيب مع عدد من المهرجانات العربية والإقليمية لنشر كل ما يتعلق بالإنتاجات ولتبادل الخبرات.

ويقوم على المهرجان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الذي أطلق فعاليات المهرجان الأول في أغسطس/ آب 2018.

تعزيز الفن الفلسطيني

وذكر مدير المنتدى محمد ياسين، أن مهرجان العودة يهدف إلى تعزيز دور الفن في إيصال الرسالة والرواية الفلسطينية للعالم، إضافة إلى تسليط الضوء وتوثيق ثقافة المقاومة بكل أشكالها، وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وعد ياسين الأفلام أحد أهم أدوات مخاطبة الجمهور على المستوى الفلسطيني والعالمي، وهو ما ينعكس على الرأي العام ويحقق وعيا تجاه القضية الفلسطينية، قائلًا: "لطالما لعبت الأفلام الوثائقية دورًا كبيرًا ومهما في توصيل القضية وعذابات الإنسان الفلسطيني على أرضه المحتلة وإصراره على المقاومة والعودة".

البث المباشر