تقرير الأمن يبتلع موازنة السلطة.. وآليات اعتمادها "خارج القانون"

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ خاص "فلسطين":

رجب: السلطة لا تتعاطى مع الموازنة بجدية كافية وتحاول تشتيت الرأي العام عن متابعتها

حليلة ينتقد تغييب "التشريعي" عن متابعتها وقصر ذلك على وزارة المالية وتجاهل بقية الوزارات

"أمان": هناك فجوات بين اعتمادها والتزام المعايير الدولية اللازمة لتحقيق الشفافية

 

بعيدًا عن الرقابة والمناقشة مع منظمات المجتمع المدني، ودون التزام المبادئ الأساسية التي تحكم إعدادها وإصدارها، وبلا إطلاع المواطن المصدر الأكبر للإيرادات؛ تعتمد السُلطة برام الله موازنتها العامة سرًّا.

وفي إطار اعتماد الموازنة أكد مراقبون اقتصاديون وجوب تبني السلطة خطة تقشف وترشيد للنفقات العامة، وتوجيه أولوياتها للقطاعين الاجتماعي والاقتصادي، وتخصيص الموازنات اللازمة للتطوير، دون الاعتماد كليًّا على المنح والمساعدات.

و"الموازنة العامة" أهم وثيقة اقتصادية توفر معلومات تتعلق بأثر السياسات الحكومية في توزيع الموارد والنمو الاقتصادي وغيرها، وتحتوي على برنامج مفصل لنفقات السلطة وإيراداتها لكل سنة مالية.

وأوضح الاختصاصي الاقتصادي د. معين رجب أن السلطة برام الله لا تتعاطى مع الموازنة العامة بالجدية الكافية منذ عدة سنوات، لإحداث عزوف لدى الرأي العام عن متابعتها، ثم التسليم بما يُطرح من تقديرات في الموازنة.

وأكد رجب لصحيفة "فلسطين" أن السلطة لا تلتزم بنص القانون في إعداد واعتماد الموازنة قبل بداية السنة المالية الجديدة، إذ إنها تتعمد تأخيرها عن موعدها الأساسي، في حين يكون للجهات الأمنية الأولوية في الاستجابة على اعتبار أنها تملك سلطة النظام، وذلك على حساب قطاعات أخرى ليست أقل أهمية مثل الاجتماعية والاقتصادية.

ولفت النظر إلى أن السلطة لا تتيح الحساب الختامي أمام مؤسسات المجتمع المدني والاقتصاديين، الذي يُعد ضرورة لمعرفة هل التقديرات التي وضعت في الموازنة مطابقة للتنفيذ الفعلي أو قريبة منه، للبناء على النقاط الإيجابية وتصحيح النقاط السلبية.

ونبه إلى أن تغييب الحساب الختامي يتعارض مع تطبيق مبدأ الشفافية في الإنفاق العام، وعليه يجب تحويل القضايا التي تحوي شبهات فساد في الحسابات الختامية المدققة إلى الجهات المختصة ومساءلة المسؤولين عن الانحرافات.

وانتقد الاختصاصي الاقتصادي د. سمير حليلة تغييب المجلس التشريعي عن متابعة الموازنة السنوية، وقصر متابعتها على وزارة المالية، وتجاهل بقية الوزارات الحكومية الأخرى، وهو ما تسبب في إعطاء وزارات حصصًا مالية أكبر من غيرها.

ودعا حليلة في حديث لـ"فلسطين" الحكومة ووزارة المالية برام الله إلى إشراك منظمات المجتمع المدني في نقاش أولويات الموازنة العامة، وتحديد الفجوات والتحديدات التي تواجه الحكومة، للمساهمة في توجيه الموازنة العامة، وتحديد مساهمات المجتمع المدني في عملية التنمية.

وأكد ضرورة تحديد أولويات الإنفاق التطويري في الظروف الراهنة، والعمل باتجاه تخفيض الموازنات اللازمة للتطوير دون الاعتماد على المنح والمساعدات، مشددًا على أهمية تبني خطة تقشف وترشيد للنفقات العامة، تكون محددة وواضحة ومعلنة، تقوم على إعادة النظر في بنية الموازنة العامة وتوجيه أولوياتها على القطاع الاجتماعي بشكل أساسي.

عدم التزام الشفافية

وذكر الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" أنه لدى مراجعة موقع وزارة المالية برام الله، وتتبع مدى التزام المعايير الدولية اللازمة لتحقيق شفافية الموازنة العامة التي حددتها مبادرة شراكة الموازنة الدولية؛ تبيّن أن الوزارة لم تنشر ملخص مقترح الموازنة، والتقرير نصف السنوي، والتقرير المدقق لعام 2018، وأن وزارة الداخلية برام الله استحوذت على 21% من إجمالي الإنفاق، وهي النسبة الأعلى بين مراكز المسؤولية من حيث النفقات.

وأضاف "أمان" في تقرير له: "إن النظام الضريبي للسلطة لا يزال يسـتند إلـى الضرائـب غيـر المباشرة علـى حسـاب الضرائـب المباشرة، مـا يشـير إلـى الضعــف في تحقيق العدالة الضريبية، فضلًا عن ارتفاع الدين العام ليصل إلى نحو (18 مليار شيقل) تشمل المتأخرات (استمرار أزمة صندوق التقاعد وتراكم الديون لمصلحته)".

وأشار إلى أن حكومة رام الله لم تلتزم بالنهج التشاركي الذي أعلنت مرارًا وتكرارًا التزامها به، إذ أصدرت موازنات طوارئ دون مناقشتها مع ممثلي منظمات المجتمع المدني، وإطلاع المواطنين عليها.