فلسطين أون لاين

​حماس تدين استمرار التنسيق الأمني

"الباب الدوار".. أيام معدودة للمحررين بين سجون السلطة والاحتلال

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أيام معدودة يقضيها المحررون من سجون السلطة، بعد أسابيع وشهور طويلة رهن الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، ليضحوا أسرى جددًا خلف سجون الاحتلال الإسرائيلي.

قيادات فصائلية ونقابية وجامعيون، أهدرت أعمارهم دون تهم محددة، ضمن ما يعرف فلسطينيًّا بـ"الباب الدوار" القائم بين أجهزة أمن السلطة وأجهزة مخابرات الاحتلال؛ لوأد أي محاولة لإشعال جذوة المقاومة وإفشال آراء المعارضين لنهج السلطة.

واعتقلت قوات الاحتلال، أمس، العشرات من الأسرى المحررين من مدينة الخليل، بعضهم خرج قبل أيام من سجون السلطة.

ورأى النائب في المجلس التشريعي فتحي القرعاوي، أن الاعتقالات السياسية في الضفة لن تغيب باختفاء عاملها الرئيس (الانقسام الداخلي)، عازيًا ذلك إلى أنها جزء من التزامات السلطة تجاه الاحتلال ضمن اتفاق "أوسلو" سبتمبر/ أيلول 1993م.

وقال القرعاوي لصحيفة "فلسطين": "السلطة ملزمة إسرائيليًّا ودوليًّا القيام بهذه الاعتقالات حتى لو تمت المصالحة؛ لأن بقاءها واستلامها لأموال ومساعدات دولية متوقف على قيامها بالتزاماتها".

وأبدى أسفه للوضع الذي وصلت إليه الضفة الغربية، وتبادل الأدوار بين السلطة والاحتلال ضمن سياسة "الباب الدوار" لاعتقال المقاومين والمعارضين السياسيين.

وأكد أن الاعتقال السياسي كان وما زال حجر عثرة في أي جلسات للحوار الوطني، لا سيما أن السلطة لا توقفه تمامًا من أجل تهيئة الأجواء لإتمام المصالحة، لافتًا إلى آثاره السلبية على المجتمع الفلسطيني.

وعد النائب عن محافظة طولكرم، الاعتقالات السياسية لا تقل مرارة عن الاعتقالات في سجون الاحتلال "وكأنه كتب على شعبنا ألا يعيش أيامًا جميلة".

وشدد القرعاوي على أن المناشدات الحقوقية والفصائلية لا تكفي لوقف الاعتقالات السياسية في الضفة الغربية، وخاصة أنها تستهدف الشخصيات الفصائلية والاعتبارية المؤثرة في المجتمع الفلسطيني.

وحقوقيًّا أكد مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (ديون المظالم) جنوب الضفة الغربية، فريد الأطرش، أن الاعتقال السياسي مرفوض وفقًا لـ"القانون الأساسي الفلسطيني" الذي يمنع أي اعتقال على خلفية حرية الرأي والتعبير أو بسبب الانضمام لـ"أحزاب سياسية".

وشدد الأطرش على أن استمرار الاعتقالات السياسية يكرس الانقسام الفلسطيني ويعمقه، مما يستدعي وقفها فوراً كمقدمة لاستعادة الوحدة الوطنية، منبهًا لعدم وجود إحصائية لعدد المعتقلين السياسيين في سجون السلطة.

وأوضح أن الاعتقال السياسي يتم تصنيفه بناء على إفادات المتهم للهيئات الحقوقية، وبالحقيقة فإن التهم التي تستخدم كغطاء للتوقيف السياسي باتت معروفة كـ"حيازة السلاح" و"إثارة النعرات الطائفية"، و"إطالة اللسان" و"الجرائم الإلكترونية" وغيرها من التهم التي تمس "حرية الرأي والتعبير".

ولفت إلى أن الاعتقال السياسي يسبب معاناة كبيرة لعائلات المعتقلين، الذين يسعون للإفراج عن أبنائهم بشتى الطرق والوسائل.

وفي السياق أدانت حركة المقاومة الإسلامية، حماس، استمرار سياسة "الباب الدوار" بين أجهزة أمن السلطة والاحتلال من خلال حملة الاعتقالات التي طالت عددًا من أبناء وقيادات الحركة في الخليل.

وقال القيادي في الحركة عبد الحكيم حنيني، في بيان، أمس، إن حملة الاعتقالات التي طالت عددًا من أبناء وقيادات الحركة في الخليل عبر استخدام الوحدات الخاصة، هي محاولة من جيش الاحتلال لإرهاب أبناء شعبنا عن مواصلة دورهم الوطني في الدفاع عن أرضهم ومقدساتهم.

وأضاف حنيني أن "أبناء الحركة وقياداتها سيظلون دوما في المقدمة، وهم يواصلون تقديم السنوات الطوال من أعمارهم في سجون الاحتلال ثمنا للدفاع عن المقدسات وحرية الأرض والإنسان".

وأشار إلى أن الأسير المحرر "محمد الحروب" الذي وثقت الكاميرات عملية اختطافه من قبل الوحدات الخاصة في جيش الاحتلال، ما زالت بطاقته الشخصية محتجزة لدى أجهزة أمن السلطة في الخليل بعد استدعائه للتحقيق فيها قبل أيام.