منذ 19 شهرًا، تعيش الحاجة زهر شراب، والدة الشاب محمد ربيع شراب، على وقع فقده، ممزوجًا بالترقب والأمل. محمد اختفى فجأة في 20 أغسطس 2024 من منزل العائلة في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تاركًا وراءه فراغًا عميقًا ووجعًا لا يهدأ، قبل أن تعيد صورة صادمة نشرها مستوطنون إسرائيليون فتح جرحها النازف من جديد.
كانت البداية يوم خرج محمد، الشاب الذي يعاني من مشاكل نفسية، من منزله بشكل طبيعي لأداء أعمال منزلية بسيطة، بحسب والدته. ومع تأخر عودته، بدأ القلق يتسلل إلى قلب الأسرة، وأجروا اتصالات مع أقاربهم، لكن دون جدوى.
طالع المزيد: عامان من الغياب.. أمّ في غزة تبحث عن مصير ابنها حسن
وفي اليوم التالي، بدأت العائلة رحلة البحث عنه، ناشرين صوره في الأماكن العامة ومواقع التواصل الاجتماعي على أمل العثور على أي أثر له، لكن كل الجهود باءت بالفشل.
الصورة التي قلبت الحياة
بعد فترة من اختفائه، أخذت القضية منحى صادمًا. تقول والدته: "فوجئنا بتداول صورة لمحمد عبر حسابات إسرائيلية، يظهر فيها مكبل اليدين، مغمض العينين، يرتدي زيًا أبيض، مع عبارة (فلسطيني للبيع)".
رغم قسوة المشهد، لم تجد الحاجة زهر أي صعوبة في التعرف على ابنها، وزاد ذلك من قلقها على مصيره، مؤمنة أنه وقع في أيدي جنود الاحتلال أو المستوطنين.
تقول الأم الحزينة لصحيفة "فلسطين": "مشهد تقييد محمد وعصب عينيه وكتابة (فلسطيني للبيع) ترك غصة كبيرة في قلبي. لقد تعاملوا معه بطريقة وحشية وغير إنسانية، وهو لا يدرك ما يجري حوله بسبب حالته النفسية".
مع حلول رمضان المبارك، يتجدد الألم والوجع في قلب الحاجة زهر، التي لا تزال تعيش على أمل عودة ابنها، بعدما ترك غيابه فراغًا لا تهدئه الكلمات.
طالع المزيد: رمضان بلا أمّ ولا "يوسف"… عائلة عسلية وحكاية الفقد المتكرر
صرخة الأسرة والمؤسسات
من جانبه، يؤكد شقيق المفقود أدهم شراب أن العائلة ناشدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكثر من مرة للتعرف على مصير محمد، دون أي نتيجة. ويقول: "كل ما نريده هو خبر عن مكانه وما حلّ به، بعد أن أحرق الفقد قلوبنا دون أي جواب".

وتشكّل قضية المفقودين خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023 واحدة من أكثر الملفات وجعًا، حيث ما زال أكثر من 7 آلاف شخص في عداد المفقودين، بحسب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً.
وأشار المركز إلى أن رمضان يزيد معاناة الأسر، في ظل الغموض القانوني والإنساني حول مصير المفقودين، سواء تحت الأنقاض أو في مناطق يصعب الوصول إليها، أو داخل أنظمة الاعتقال الإسرائيلية، ما يشكل انتهاكًا للحق في المعرفة المكفول بالقانون الدولي واتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري.


