فلسطين أون لاين

خبير قانوني لـ "فلسطين": اشراك نتنياهو بـ "مجلس السلام" تبرئة من جرائمه في غزة

...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال
طرابلس- غزة/ نور الدين صالح:

تتواصل ردود الفعل القانونية والسياسية تجاه الخطوات الأميركية الأخيرة المرتبطة بملف الحرب على قطاع غزة، وفي مقدمتها تشكيل ما سُمّي "مجلس السلام".

وبينما تُقدَّم المبادرة بوصفها مسارًا لدعم الاستقرار، يثير إشراك رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو نقاشًا واسعًا بشأن مشروعيته القانونية وأهدافه السياسية، مع مطالبات متزايدة بتفعيل المساءلة الدولية وضمان حماية المدنيين.

وكانت القناة 14 العبرية، قد أعلنت أن نتنياهو وقع على الانضمام إلى مجلس السلام في غزة خلال لقائه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

طالع المزيد: نتنياهو عُضوًا بمجلس ترامب.. غِطاءٌ أمريكيٌ يَخدم مصالح (إسرائيل)

وقال أستاذ القانون الخاص في الجامعات الليبية، راقي المسماري، إن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُعد مظلة سياسية أكثر منه إطارًا قانونيًا، معتبرًا أن تشكيله يثير إشكاليات قانونية جدية، خاصة في ظل ما وصفه بـ"اختراقه من قبل شخصية مطلوبة للمحكمة الجنائية الدولية".

ChatGPT Image 13 فبراير 2026، 04_18_36 م.png

أستاذ القانون الخاص في الجامعات الليبية راقي المسماري


وأوضح المسماري لصحيفة "فلسطين"، أن الخطوة قد تُنظر إليها بوصفها إجراءً غير قانوني، لكونها تتجاهل مذكرات أو مطالبات صادرة عن جهات قضائية دولية، مشيرًا إلى أن إدراج رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ضمن هذا المجلس يعكس، برأيه، إصرارًا أميركيًا على تبرئته من اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن المفارقة تكمن، وفق تعبيره، في أنه "بدلًا من تصنيفه كمجرم، يتم تقديمه كرجل سلام"، وهو ما يطرح تساؤلات حول المعايير التي تحكم تشكيل مثل هذه الأجسام السياسية، ومدى اتساقها مع قواعد القانون الدولي ومبادئ العدالة الدولية.

وبيّن المسماري أن أي إطار يُطلق عليه "مجلس سلام" يفترض به، من الناحية العملية، أن يركز أولًا على توفير متطلبات الحياة الأساسية لسكان قطاع غزة، والعمل على استتباب الأمن وضمان حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الإنسانية، لا أن يتحول إلى منصة لتلميع صورة شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.

وفيما يتعلق بدور المحكمة الجنائية الدولية، دعا أستاذ القانون الخاص إلى أن تبادر المحكمة إلى الاعتراض على ضم نتنياهو إلى مثل هذا المجلس، معتبرًا أن الصمت قد يُفسر على أنه قبول ضمني بتجاوز اختصاصها أو التقليل من شأن قراراتها.

طالع المزيد: خبير مصري لـ"فلسطين": انضمام نتنياهو لـ"مجلس السلام" يكشف "لعبةً متفقًا عليها" مع ترامب

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن أي تحرك من هذا النوع قد يصطدم، بحسب وصفه، بسياسات الإدارة الأميركية، لافتًا إلى ما اعتبره سوابق في تعامل ترامب مع المحكمة الجنائية الدولية، من خلال مهاجمتها وفرض عقوبات عليها وطرد بعض أعضائها وممثليها من الولايات المتحدة، في سياق رفضه لولايتها أو لقراراتها.

وختم المسماري تصريحه بالتأكيد على أن احترام قواعد القانون الدولي والمؤسسات القضائية الدولية يشكل ركيزة أساسية لتحقيق سلام عادل ومستدام، محذرًا من أن تسييس مفاهيم السلام قد يقوض فرص المساءلة ويعمّق حالة الاستقطاب على الساحة الدولية.

 

المصدر / فلسطين أون لاين