فلسطين أون لاين

لقاء في بيت العدو

 

الخطوة التي اتخذها رئيسَ السلطة محمود عباس عبر لقائه بوزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس في منزل الاخير بمنطقة رأس العين قرب تل أبيب كارثية بامتياز ولا تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني بأي صورة وهي امتداد لحالة طويلة وممتدة من التنازل والهرولة باتجاه العدو الإسرائيلي في إطار تقوية حكم عباس وتعزيز سلطته التي تتهاوى في الضفة وتفقد السيطرة شيئا فشيئا في ظل تأكل شعبيتها وتراجع حضورها وارتفاع وتيرة النقمة والسخط عليها من شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة وال48 والقدس والمخيمات حيث لم يبقى لها ملاذ أمن سوى الحضن الإسرائيلي.

وقد جاء هذا اللقاء بصورة عاجلة لأنه يمثل حاجة مشتركة لكلا من رئيس السلطة وفريقه الأمني وللعدو الإسرائيلي ويمكن استعراض أسباب اللقاء تفصيلا كما يلي: 1_ السلطة تترنح وتفقد السيطرة وعاجزة عن إحكام قبضتها الأمنية على كافة المناطق في الضفة الغربية، 2_ارتفاع وتيرة العمليات ضد الاحتلال وزيادة شعبية المقاومة لا سيما حركة حماس والتي بدت حاضرة من خلال الجماهير فلا تكاد تسمع فعالية إلا ويتم الهتاف للقائد العام للقسام محمد الضيف وترفع فيه رايات الحركة الامر الذي يثير مخاوف الجانبين، 3_ التقديرات الإسرائيلية بأن ترك السلطة وعدم إنقاذها في هذا التوقيت سيؤدي لانهيارها وبالتالي تعريض الأمن الإسرائيلي لمخاطر كبيرة لأن من سيملأ الفراغ هي حركة حماس والتي تستعد لاستعادة دورها في الضفة.

لذلك جاء هذا اللقاء لترتيب الأوراق فيما يتعلق "بالشأن الأمني" حرصا من الجانبين على تهدئة الضفة الغربية واعادتها لحالتها السابقة عبر تسكينها ببعض الإجراءات المخادعة والتي تأخذ "جانب اقتصادي" لمحاولة اشغال الفلسطينيين مجددا بإجراءات أخرى اعتبرها أطراف في السلطة بأنها تسهيلات إسرائيلية ناتجة عن اللقاء بين الجانبين، لكن في الحقيقة ما أعلن عنه بلا قيمة وجاء للتغطية على هذه الجريمة التي ارتكبها عباس وفريقه، لأن الشعب الفلسطيني يعي خطورة هذا اللقاء ويرفض أي تواصل أو تعاون مع الاحتلال المجرم وقياداته التي تورطت بمجازر مروعة بحق الفلسطينيين.

وبالتالي: فإن محاولات تجميل هذا اللقاء وإظهار بطولة عباس وفريقه وحرصهم الوطني هي مسألة تثير السخرية والتندر عليهم وفي ذات الوقت تشعر جماهير شعبنا وقواه الحية بالاشمئزاز من الحالة المخزية التي وصلت اليها قيادة السلطة وهي تغوص في وحل الخيانة والارتماء في حضن العدو على الرغم من كل المطالبات الوطنية لهذه السلطة بالعودة عن هذا الطريق وتصحيح مسارها بما ينسجم مع مصالح الشعب الفلسطيني، الا أنها وبكل أسف تراهن على الدعم الإسرائيلي أكثر من المراهنة على شعبنا الفلسطيني.

لكن هل يدري عباس وفريقه بأن هذا اللقاء يقصر من عمر هذه السلطة ويجعلها في الساعة الأخيرة من الحكم؛ لأن اللقاء وجه لطمة بل طعنة قاسية لذوي الأسرى والأسيرات وللشهداء وذويهم وللمعتقلين ولكل من هدم بيته أو هجر قسرا من بلدته وقريته في الضفة وأي بقعة أخرى من الوطن، ولأن عباس ظهر وكأنه يكافئ العدو على جرائمه وعدوانه في وقت بالغ الحساسية من تاريخ شعبنا الفلسطيني البطل، إذ لا يعقل أن يكون رئيسًا للشعب الفلسطيني ويقبل على نفسه أن يجلس في بيت وزير الحرب الإسرائيلي وأن يصافحه ويلاطف عائلته ويتناول الضيافة بينما هذا المجرم لا تزال يداه تقطر من دماء الأطفال والشيوخ والشباب والنساء، وهذا ليس مستغربا فغانتس هو أحد مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين أوغلوا في دمائنا.

وعليه فإن هذا اللقاء لن يحقق أي من النتائج المرجوة سواء من ناحية إنقاذ السلطة أو وقف عمليات المقاومة، وسيشكل حافزا جديدا لرفع وتيرة العمليات في ظل ايمان الشعب الفلسطيني بأن مقاومة الاحتلال هي السبيل الوحيد لوقف العدوان ونيل الحقوق، وربما تشهد الضفة تغيرا متسارعا يؤدي لعزل هذه السلطة وقياداتها التي انحرفت عن المسار الوطني وأصبحت تتبع وظيفيا للاحتلال، وحينها سيدرك العدو أن مراهنته على تغييب الشعب الفلسطيني وخداعه وترويضه باءت بالفشل، وسيلفظ التاريخ من صفحاته هؤلاء الأقزام الذين نصبوا أنفسهم قيادات للشعب الفلسطيني ولم يكونوا على قدر هذه الأمانة أو المسؤولية وقامروا على حقوقه لمكاسب شخصية دون أي مراعاة لمصالح شعبنا وثوابته وأمله بالتحرير.