قائمة الموقع

"بخير يما".. طمأنة "شلالدة" تُخفي خلفها فصول عذاب في سجون السلطة

2022-01-01T10:04:00+02:00

بينما كان المواطن عيسى شلالدة منهمكٌ في عمله في صناعة الأثاث، اقتحم عدد من أفراد جهاز المخابرات التابعة للسلطة الفلسطينية، بلباس مدني منجرته، واختطفوه في وضح النهار على مرأى ومسمع الناس.

اقتيد المحرر شلالدة إلى سجن المخابرات في مدينة رام الله في 26 من ديسمبر/كانون الأول الجاري، دون توجيه تهمة له حتى اللحظة.

مصير مجهول

والمحرر شلالدة (24 عاماً) أُفرج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي العام الماضي، بعد أن أمضى عاماً ونصفًا في الاعتقال.

تقول والدته منى شلالدة: "لم أعرف حتى الآن مصير ابني لأن الأجهزة الأمنية منعتني والمحامي من الحديث معه أو زيارته للاطمئنان على حاله".

وتضيف منى (47 عاماً) لـ"فلسطين": "في اليوم التالي لاعتقاله توجهت إلى المحكمة لحضور محاكمته، ولكنها تأجلت لأنهم لم يُحضِروه لقاعة المحكمة، وحينما سألتهم عن حاله والتهمة الموجهة إليه طردوني ورفضوا الرد على أسئلتي".

وتعيش أسرة المعتقل عيسى ظروفاً معيشية صعبة، حيث يعيشون في خيمة، وحياتهم عبارة عن تنقل دائم لأنهم يعملون في رعي الأغنام، "عيسى كان يعمل في صناعة الأثاث المنزلي ليعين العائلة في مصاريفها ".

الدموع الحارة التي تجري على وجنتي منى تبين مدى حرقتها على اعتقال ابنها دون سبب أو تهمة واضحة، جفا النوم عينيها، وتعيش في أرق دائم، فهي تبحث عن أي معلومة تبرد نار قلبها المشتعلة، في ظل تكتم مخيف من قبل الأجهزة الأمنية عن الإفصاح بأي معلومة تبين مصير فلذة كبدها عيسى، وتكتمها على المكان الذي يُحتجز فيه.

وعادت منى مرة ثانية لتكبد عناء الطريق حتى الوصول إلى مكان المحاكمة الثانية لـ"عيسى" في مدينة رام الله، (في 28 ديسمبر/كانون الأول)، احترق قلبها في أثناء الانتظار في الممر المؤدي إلى الغرفة التي سيُعرض فيها ابنها على النيابة العامة.

قلبها كان ينطق فرحاً بأنها ستشاهد ابنها وستطمئن عليه أخيراً، ركضت منى نحو عيسى الذي كان محاطاً بعدد كبيرٍ من أفراد الأجهزة الأمنية ويمشي ببطء والسلاسل تقيد يداه، حاربت حتى استطاعت النظر إليه واحتضانه لمدة لم تتجاوز الخمس دقائق.

كلما سألته منى عن حاله كان عيسى يردد "أنا بخير يما.. الحمد لله يما"، ولكن قلبها لم يصدق حديث ابنها، فكل معالم وجهه وجسده تشي بأنه ليس على ما يرام، ولكن الخوف يمنعه أن يشكو آلامه لأمه، فنظرات أفراد الأجهزة الأمنية كانت تحاصره.

تصف منى الحال الذي رأت عيسى عليه، قائلة: "كان يقول لي إنه بخير، ولكني متيقنة أنه تعرض لتعذيب شديد وربما الضربات الأشد كانت موجهة لقدميه، حيث كانت خطواته متثاقلة ولم يقوَ على المشي".

كانت تتمنى مُنى أن ترافق ابنها عيسى إلى البيت، ولا سيما أنه اعتقل دون تهمة، ولكن خيب ظنها وعادت وحيدة بعد أن مُدد له 48 ساعة على ذمة الاعتقال.

وتشير والدته بأن المستقبل العلمي لابنها مُهدد للمرة الثانية، في المرة الأولى اعتقله الاحتلال وهو يدرس هندسة الحاسوب في جامعة بيرزيت، وبعد خروجه من السجن التحق بجامعة القدس المفتوحة لدراسة المحاسبة وإدارة الأعمال، والآن معتقل سياسياً في فترة تقديم الامتحانات النهائية للفصل الأول.

وتكشف والدته أن العائلة تلقت اتصالاً بأن ابنها تعرض لتعذيب شديد من قبل الأجهزة الأمنية، ولكن بعد التواصل مع جهاز المخابرات، نفوا الأمر ورفضوا إطلاعنا على وضعه الصحي.

وقالت لجنة أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية المحتلة، إن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية ارتكبت على مدار الأسبوعين الماضيين، (107) انتهاكات بحق الفلسطينيين على خلفية الرأي والتعبير.

وبحسب توثيق اللجنة، فإن الانتهاكات كانت على النحو التالي: (71) حالة اعتقال سياسي، (20) استدعاء، و (16) مداهمة لمنازل الأهالي في مناطق مختلفة بالضفة المحتلة.

اخبار ذات صلة