الهروب إلى الأمام

تُشير بعض المعلومات إلى أن لجنة تقييم الحالة الفنية لاتحاد كرة القدم، التي أُعلن عن تشكيلها قبل أسبوع تقريباً، وبعد أسبوعين من آخر النتائج السلبية لمنتخباتنا الوطنية على مستوى لعبة كرة القدم وآخرها الخروج من كأس العرب، قد لا تخرج بالتوصيات والقرارات التي من شأنها إعادة كرة القدم الفلسطينية إلى السكة الحديدية القوية.

ومنذ إعلان تشكيل اللجنة تعاملنا بمهنية عالية مع القرار، دون اللجوء إلى تشريح التفاصيل المتعلقة بأعضاء اللجنة وتاريخهم وخبراتهم وقدراتهم، ودون التشكيك في نزاهة رئيس اللجنة الأردني نهاد صوقار، وزملائه الأعضاء، ودون تشكيك في جدية اتحاد كرة القدم في التعامل مع ملف الإخفاق.

بدأنا التعامل مع اللجنة بالترحيب ومنح الثقة والوقت لكي يكون العمل على قاعدة شفافة، رغم أن الكثير من الدلائل كانت تُشير إلى أن الأمور لن تتجاوز مرحلة كي الوعي وإطفاء نار الإخفاق وتخدير الشارع الرياضي، وإصابة الإعلام الرياضي بالإحباط.

اليوم ومع وجود بعض التسريبات الخاصة بالاجتماعات التي عقدتها اللجنة، ومنها ما عُقد بعدم حضور جميع الأعضاء، وهو مؤشر سيئ على أن الأعضاء مجرد جنود على لوحة الشطرنج، وهذا ليس توصيفاً منا للحالة، بقدر ما هي الحالة نفسها التي تُعطينا التوصيفات.

المؤشرات التي تعطيك القناعة أكثر من القناعة التي بداخلك، أن الأمور تسير باتجاه حرق المراحل للعودة إلى نقطة ما قبل النتائج والخروج المتتالي من البطولات العربية والقارية التي شاركها فيها.

وأولى تلك الدلائل "إبرة البنج" المتمثلة في الإعلان عن تنظيم بطولة القدس للأندية الفلسطينية الأردنية، فقد حصل الإعلان عنها على نسبة من الاهتمام الإعلامي، ولا سيما اسم البطولة وعمقها المُجاور، ومن ثم مواجهة الانتقادات بطلب مساندة البطولة والترويج لها بدلاً من البكاء على اللب المسكوب.

والدلالة الثانية منح الفريق جبريل الرجوب جائزة الثقافة الرياضية العربية، في الاحتفال الذي أقيم في العاصمة المصرية القاهرة يوم 16 من شهر ديسمبر الجاري، أي بعد أسبوع من خروج آخر منتخب وطني من كأس العرب، ومنتخب الناشئين من بطولة غرب آسيا بالسعودية.

سبحان الله.. هذا التزامن بين الحصول على الجوائز، وما أدراكم ما الجوائز وكيفية الحصول عليها، وطبيعة العلاقات العامة التي تساهم في تكريس مبدأ المجاملة لشخصيات صاحبة إنجازات وهمية على حساب جنود مجهولين قدموا الكثير للوطن.

وهنا فقط سأضعكم في صورة طبيعة الجائزة التي تُمنح لكل من قدم أعمالاً جليلة لخدمة الرياضة والرياضيين العرب، وأسهم في تحقيق طفرة وإنجازات في مجال عمله والمناصب التي أُسندت إليه.

فماذا قدم الرجوب حتى يحصل على الجائزة؟ وبماذا أسهم على المستوى العربية ليحصل على الجائزة؟ الأمر متعلق فقط بمراكز قوى لتعزيز قوة بعض الشخصيات التي تتعرض لانتكاسات، لحمايتها من أي انتقادات منطقية لسوء إدارته لملف الرياضة.

وإن جامل الإخوة العرب الفريق الرجوب باسم فلسطين، فهذا لكونه فلسطينيًا أولاً، ولكن هذا لا يعفيه من تحمل المسؤولية عن كل هذه الإخفاقات في إدارة الملف الرياضي الفلسطيني.

إن كل ما يتم عمله أمس واليوم وغداً، لهو من باب الثورات المُضادة التي تهدف إلى تكريس سياسة الرجل الواحد والفكر الواحد والدكتاتورية العربية في مختلف المجالات وفي مقدمتها الدكتاتورية الرياضية.

وفيما يتعلق ببطولة القدس، فهل السنوات الـ13 السابقة في حقبة تولي الرجوب مقاليد الحُكم الرياضي كانت غائبة؟ وهل الإعلان عن تنظيم بطولة تحمل اسم القدس إعلان بريء؟ وكأن القدس لم تخطر بباله إلا الآن، مع أنها مرت في أوقات عصيبة كانت تتطلب دعمها بتنظيم بطولة أو أنشطة رياضية مختلفة.

في الختام أتمنى أن تكون كل هذه الأمور مجرد محاولات لإزاحة النظر عن القضية الأهم وهي المُطالبة بالتغيير الجذري للفكر والأسلوب الرياضي الفلسطيني.. وإن غداً لناظره قريب.