وكيل وزارة الداخلية: لن نسمح بالعبث بأمن القطاع

تقرير في ذكرى عدوان 2008.. غزة ترص صفوفها وأجهزة أمنها تشتد بأسًا

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

اصطف العشرات من عناصر الأمن وسط ساحة مدينة عرفات للشرطة اصطفافًا منظمًا؛ إحياءً لذكرى العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008، الذي وافقت ذكراه أمس.

المشهد ذاته الذي صنعه رجال الشرطة، كانوا قد مروا به قبل 13 عاما، عندما كانوا يقفون معًا بساحة المقر الواقع غرب مدينة غزة، وأغار عليهم سرب من مقاتلات جيش الاحتلال.

بدا المشهد في ذلك اليوم مرعبًا نتيجة القنابل التي ألقتها طائرات الاحتلال وأحالت المكان إلى أكوام من الركام تتصاعد منها أعمدة وسحب دخانية سوداء، ودماء وأشلاء متناثرة، وقد كان جل الضحايا في أول ضربة آنذاك من عناصر وضباط جهاز الشرطة.

وبدأ العدوان الذي استمر حتى 18 يناير/ كانون الثاني 2009، بواقع 23 يومًا، باستهداف طائرات الاحتلال الحربية مقرات الأجهزة الأمنية، ليرتقي في أول سلسلة غارات أكثر من 300 عنصر وضابط أمني.

ألم ممزوج بالبطولة

وفي كل عام تحيي وزارة الداخلية بغزة ذكرى استهداف الاحتلال أجهزة أمنها وفقدانها عددا كبيرا من قادتها وضباطها وأفرادها.

وبعد 13 عاما من العدوان، تبدو أجهزة الأمن بغزة أكثر قوة وبأسا رغم تعمد الاحتلال كسرها وتبديدها خلال ذلك العدوان وما تلاه من سلسلة معارك مع المقاومة، عدا عن تشديد الحصار على القطاع منذ 15 عاما.

ووضع وكيل وزارة الداخلية اللواء ناصر مصلح إكليلا من الزهور أمام الميدان التذكاري لشهداء الوزارة في مقر قيادة الشرطة بمدينة عرفات "الجوازات"، بحضور مساعد وكيل الوزارة سامي نوفل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء محمود أبو وطفة، والمدير العام للشرطة اللواء محمود صلاح، وعددًا من قادة الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات الشرطية.

وقال مصلح: إن الاحتلال بدأ عدوانه الهمجي باستهداف وزارة الداخلية والأمن الوطني، بكل قواتها وأجهزتها محاولا كسر إرادتنا ونشر الفوضى والخراب بعدما استتب الأمن والأمان، وتدمير بنيان الوزارة التي أنشئت على أسس وطنية لخدمة شعبنا وتحقيق أهدافه "لكننا استطعنا قهر العدوان وخرجنا من تحت الأنقاض والركام نلملم الجراح ونرص الصفوف لنقوم بواجبنا تحت نار الصواريخ ولهيب المدافع".

وأضاف في كلمة خلال فعالية إحياء ذكرى العدوان: "لأجل ذلك ارتقى الشهداء الأبطال، وفي مقدمتهم وزير الداخلية سعيد صيام، وقائد جهاز الشرطة الفريق توفيق جبر، وقائد جهاز الأمن والحماية العقيد إسماعيل الجعبري، والمئات من الضباط والجنود".

وتابع أن "ذكرى العدوان الغاشم يمتزج فيها الألم مع البطولة؛ ألم فقد الشهداء والمجازر الوحشية التي ارتكبها الاحتلال بحق أبناء شعبنا ومنتسبي وزارة الداخلية، وبطولات كوادرها التي كانت واضحة في الميدان تواصل عملها متحديةً العدوان".

عقيدة وطنية

وأكد أن عقيدة أجهزة الأمن بغزة بنيت على عقيدة وطنية، تؤمن أن فلسطين من بحرها إلى نهرها لا تنازل عنها، ولا تعرف إلا خدمة أبناء شعبها والحفاظ على جبهتهم الداخلية، وحماية ظهر المقاومة، مشيرا إلى أن أجهزة الأمن والشرطة التي يستهدفها الاحتلال في كل عدوان باتت اليوم أكبر عددًا وأقوى عدة وأشد بأسًا وأكثر مهارة وعزمًا لخدمة شعبنا.

وأردف "سنواصل الحفاظ على حالة الأمن والاستقرار التي ينعم بها أبناء شعبنا، ولن نتراجع عن ذلك وسنواجه كل التحديات، ولن نسمح لأحد بالعبث بأمن غزة بأي شكل كان".

وشدد على أن حماية ظهر المقاومة وملاحقة المتعاونين مع الاحتلال، سياسة ثابتة لا تتغير، موجهًا التحية لجهاز الأمن الداخلي "الذي يقف بالمرصاد لمخابرات الاحتلال وعملائها".

واعتبر مساعد مدير الشرطة لشؤون الإدارات العميد إيهاب مهنا بدء الاحتلال عدوانه على غزة باستهداف مقرات الأجهزة الأمنية بغزة "أسلوبا ماكرا وخطيرا كان يهدف لضرب وتدمير المنظومة الأمنية".

وأشار مهنا في حديث لصحيفة "فلسطين" إلى أن الاحتلال يحاول دائما استهداف منظومة غزة الأمنية لمعرفته بقوتها وقدرتها على حفظ حالة الأمن في أصعب الظروف، لافتا إلى أن الأمن بغزة استطاع بعد عدوان 2008 زيادة أعداد أفراده وضباطه، ووضع نصب عينيه الارتقاء بنفسه، حتى وصل إلى مرحلة هو الآن أقوى وأكثر جاهزية وأتم استعدادًا لخدمة المواطنين، وحفظ الأمن.