لا نعمل في بيارة الوالد

 

في يوم من الأيام قال بدر مكي للواء أحمد العفيفي رئيس اتحاد كرة القدم السابق (إحنا ما بنشتغل في مرزعة أبوك)، قالها وهو يعرف أنه قد يواجه ردة فعل قوية تؤدي إلى مزيد من ردود الفعل في ظل علاقات متوترة، وبالتالي خرق السفينة.

قالها بدر مكي وهو يعلم أنه يُخاطب "مدير مخابرات"، قالها وهو لا يخشى في قول كلمة الحق لومة لائم، قالها عندما كان يعتقد أن العفيفي يقود العمل بطريقة دكتاتورية، فمارس حقه في التعبير عن وجهة نظره، ودفاعه عن وحدة الاتحاد، وهذا موقف لن ينساه التاريخ لهذا الرجل الوطني الذي لم يسع يومًا لتحقيق مصالحه.

هذا الموقف لن ينساه مكي نفسه، فقد أكد أكثر من مرة أنه قال كلمة حق، ولكنه في نفس الوقت قال إنه لم يكن يعرف أن ما فُهم لم يكن له مكان على أرض الواقع، فلا العفيفي كان دكتاتورًا، ولا بدر مكي وزملاؤه كانوا جُبناء.

وبعد أول لقاء جمع مكي مع العفيفي في غزة، لم يقم العفيفي بمراجعته أو معاتبته أو إهانته، ولم يسعَ لـ"قص لسانه" أو فصله أو تهميشه في الاتحاد، ولم يعتقله لكونه مدير جهاز المخابرات في ذلك الوقت، مثلما فعل البعض باستغلال نفوذه كرئيس جهاز أمني وكان يُرسل قوة إحضار المطلوب الرياضي لكي يزرع في داخله الخوف، وهو ما حدث مع مدرب مرة، ومع رئيس اتحاد مرة، ومع رئيس نادي سابق مرة ثالثة عندما أرسل له قوة كسّرته في ملعب الخضر أمام أعين الجميع.

بدر مكي قال رأيه على قاعدة الحق في التعبير ولم يخف أحدًا، والعفيفي لم يُجمده أو يفصله من الاتحاد ولم يُقاطعه ولم يُطالب أعضاء الاتحاد مقاطعته، ولم يمنعه دخول مقر الاتحاد مثلما حدث في العهد الجديد مع كمال أبو الرب.

العفيفي على عكس ما كان يتوقعه أو يتمناه البعض، استقبل مكي استقبال الإخوة والزملاء وتعامل مع تصريحه أو مقاله المنشور في صحيفة الحياة، وكأنه لم يكن، بل وأكد العفيفي أن الاتحاد يحمل اسم فلسطين ويُمثل كل الفلسطينيين وأن قيادته قيادة جماعية لتحقيق مصلحة الوطن، وأنه يستمع للانتقادات سواء داخل الاتحاد أو خارجه، وهو ما جعل مكي يزداد تمسكاً بوحدة الاتحاد لكونه شعر بأن رئيسه عمل على تحقيق الوحدة على عكس ما كان البعض يُشيع.

اليوم يجب أن يخرج أعضاء الاتحاد في غزة ليقولوا للفريق جبريل الرجوب نفس الجملة التي قالها بدر مكي للعفيفي قبل 25 سنة، وعلى الرجوب أن يفهم أننا (لا نعمل في مزرعة الوالد).

هذه ليست دعوة للتمرد، هي دعوة أولًا لوضع حد للتفرد في اتخاذ القرارات والاعتماد فقط على موظفين أو ثلاثة لإدارة اتحاد الكرة، وهي السياسة التي أدت بنا إلى الوصول إلى مرحلة أدمت قلوبنا وأصابته بالحسرة نتيجة تعرُّض جميع منتخباتنا الوطنية في كل الألعاب وليس في كرة القدم فقط، للهزائم وبنتائج كبيرة جدًا لا تليق بسمعتنا وتاريخنا وطموحاتنا.

وثانيًا، هي للعمل على انتزاع الحقوق المسلوبة من غزة منذ 13 سنة التي حاول فيها الرجوب قتل الرياضة من خلال استخدام أسلوب التجهيل غير المباشر، كما أن هذه الدعوة هي لتحريك المياه الراكدة التي (فاحت ريحتها) وأصبحت تُعكر الأجواء، وأصبحت تُسيء للساكت عن الحق.

هذه الدعوة ليست موجهة لأعضاء اتحاد كرة القدم فقط، فهي موجهة لكل الكادر الرياضي في غزة وفي الضفة أيضًا لكي يضعوا حدًا لهذا الأسلوب السلبي في قيادة الرياضة الفلسطينية، التأكيد على أن هذا الأمر ليس بالسهل ولكنه ليس بالمستحيل، فأعضاء اتحاد الكرة رجال ولديهم الجرأة على قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر.