مجيد "بوغزة"

يا الله .. يا الله .. يا الله، كم أنت عظيمة يا فلسطين عندما يُرفع علمك بأيدي العظماء، يا الله .. يا الله .. يا الله، عندما يُرفع علمك ويُنطق اسمك من مواطن قدمت بلده مليون ومنصف المليون شهيد حتى تتحرر من نير الاحتلال الفرنسي.. من أي طين أنت يا شعب الجزائر العظيم، من أي كوكب نظيف أتيتنا لترفع رأسنا وهممنا وتُعزز صمودنا وتقوي عزيمتنا، في وقت تلقينا الطعنة تلو الأخرى من دول هرولت نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب فيما البعض لم تعد فلسطين بالنسبة له أول اهتماماته ورأس أولوياته، سواء كان بقصد أو بدون قصد قياساً مع الواقع الجديد الذي فرضه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ومن قبل الكثير من رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية الذين عملوا كل ما في وسعهم لقتل فلسطين ودعم الكيان الصهيوني مادياً وعسكرياً ودبلوماسياً.

ومع كل سحابة قاتمة تُلبد السماء الفلسطينية، يأتي من يزيحها بقوة لتطلع شمس ساطعة لا يقوى على تغييبها إلا الله، إنها شمس فلسطين التي على ما يبدو أنها لم تغب عن سماء الجزائر، فطبعت على جبين كل جزائري اسم فلسطين وفي قلبه دم فلسطين.

هذه الجزائر التي بمناسبة وغير مناسبة لا تنفك في دعم فلسطين فوق الأرض وتحت الأرض، تدعم فلسطين دون خجل فهي تعرف أنها تدعم شعب يُعاني ويلات الاحتلال مثلما عانت الجزائر على مدار 133 سنة من الاحتلال الفرنسي، فيكون الدعم له قيمته وله معانيه.

في المباراة النهائية لبطولة كأس العرب 2021 التي اختتمت في قطر أمس، لم تغب فلسطين عن الملعب ولا عن سماء الجزائر، فكان التصريح المقتضب الصادر عن الجزائري مجيد بوقرة المدير الفني للمنتخب الجزائري الذي قالها علناً في مقابلة خاصة بعد صافرة الحكم، "أهدي هذا الفوز لفلسطين ولأهل غزة".

ما دون ذلك من كلام لا قيمه له عند بوقرة الذي نستطيع أن نسميه "بوغزة" بعدما استذكر فلسطين وهو في لحظة حاسمة في حياته الكروية ومسيرته التدريبية، حيث لا يأتي على بال أحد في مثل هذه اللحظات سوى الفوز والأهل والوطن، ولكن فلسطين كانت الوطن لـ"بوغزة"، فقدمها على كل شيء، والأبرز أنه خصص غزة وكأنه يقول للعالم أن الجزائر التي انتعت حريتها من الاحتلال الفرنسي كان بالمُقاومة، وأن غزة هي المُقاومة الفلسطينية، وهذا له مدلولات عظيمة، تزيد من قوة والشعب الفلسطيني عامة وغزة على وجه الخصوص.

ففي ظل كل الهزائم العربية .. تأبى الجزائر إلا أن تنتصر لفلسطين .. عاشت الجزائر وعاش أبنائها الغُر الميامين، فماذا فعلنا لك يا جزائر حتى تفعلين من أجلنا كل هذا ؟ ما الذي يدفع جزائري لحمل علم فلسطين إلى جانب علم بلاده وربما وحده في لحظات يُفترض أن لا يُفكر فيها إلا في وطنه وعلمه وشعبه؟.

الجزائر التي نعجز عن التعبير عن حبنا لها .. تصدما كل مرة بتفوقها في التعبير عن حب فلسطين .. تفوق ما بعده تفوق .. عشق ما بعده عشق .. ولم تعد كلمة شكراً كافية للتعبير للجزائر عن حبنا، ولن تعد كلمة مبارك تفي بالغرض، فما تفعله الجزائر والجزائريون فاق كل الكلمات والمعاني .. فما بيننا وبينها عشق كبير ويستمر في التعاظم .. الجزائر هي قلب فلسطين وفلسطين هي قلب الجزائر .. الجزائر عشق يعجز العاشق عن وصفه.. مبروك الفوز يا جزائر مبروك الفوز يا فلسطين.

البث المباشر