بعد ترشيحه لجائزة الأوسكار في الأردن

غضب فلسطيني تجاه فيلم "أميرة" المسيء للأسرى ومطالبات بعدم عرضه

...
صورة أرشيفية
غزة/ نضال أبو مسامح:

قوبل ترشيح فيلم "أميرة" المسيء للأسرى في سجون الاحتلال، لجائزة الأوسكار في الأردن؛ بغضب ورفض فلسطينيين وعربيين واسعين، وسط مطالبات بسحبه من جميع المنصات وعدم عرضه.

فيلم "أميرة" هو شريط سينمائي مصري، للمخرج محمد دياب، وقد أنتج في العام الجاري، تتطرق أحداثه إلى "النطف المهربة" التي برزت منذ عام 2012، وذلك حين عمل أسرى فلسطينيون بهدف الإنجاب على تهريب نطفهم من سجون الاحتلال.

يناقش الفيلم قصة نطفة خرجت من أسير لزوجته (صبا مبارك)، التي أنجبت طفلة وعاشت وهي تعتقد أنها ابنة الأسـير، لتكتشف فيما بعد أنها ابنة ضابط إسرائيلي يعمل في معتقل والدها.

وأطلق النشطاء هاشتاق #اسحبوا_ فيلم _أميرة، تعبيرًا عن رفضهم الفيلم.

قضية مقدسة

وكتب المنتج نورس أبو صالح عبر صفحته في "فيس بوك": "مشكلة فيلم أميرة في إطلاق الخيال لأمر لا يمكن حدوثه في قضية مقدسة، تتعلق بالأسرى من جهة، وتسريب الشك إلى ذوات ولدت رغم أنف المحتل في ظروف مركبة".

ووصف أبو صالح تحوير النص بعيدًا عن الواقع للوصول إلى سيناريو مفصل لخدمة هذا التحوير بـ"السذاجة " و"الجهل الفني".

وغرد الصحفي الفلسطيني في قناة الجزيرة تامر المسحال على حسابه في تويتر: "لا يليق بالأردن توأم فلسطين أن يمثلها فيلم يسيء لأسرانا الأبطال".

وصدر فيلم أميرة في تاريخ 3 سبتمبر 2021، بطولة الفنانة الأردنية صبا مبارك، من إنتاج مصري أردني فلسطيني، وإخراج المصري محمد دياب، وتأليف محمد وخالد وشيرين دياب.

وقالت الناشطة فادية الكركي: "صبا مبارك كلمتين على بعض ما بتعرف تمثل ولمن إجت تتشاطر تاخد الأوسكار شاركت في عمل يطعن في خاصرة الحركة الأسيرة، ويشوه دفاعات الأسرى وصمودهم".

وأضافت: "نحن ضد خباثة المحتوى في هذا الفيلم الذي يشوه نضالات الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال".

وكتب لاعب كرة السلة الأردني محمود عابدين عبر (فيس بوك): "تهريب نطف الأسرى من داخل سجون الاحتلال هو شكل من أشكال المقاومة، وغير مقبول تشويه هذه الحقيقة بأي شكل كان".

وقالت الفنانة الأردنية جولييت عواد في تصريح لها: "إن فيلم أميرة كتب بسيناريو إسرائيلي محض، والمنتجون ومن عمل على تسويقه يستحقون الضرب"، مضيفة: "إن بطلة الفيلم شاركت سابقًا في مسلسل تطبيعي".

وكتبت الناشطة فيحاء خنفر عبر صفحتها في (فيس بوك): "كيف تقبل نقابة الفنانين الأردنيين المساس بالأسرى الفلسطينيين، أحد أركان القضية الفلسطينية؟!".

وتابعت: "هذا الفيلم مغالطة كبيرة حول عملية التهريب التي تتم بوسائل صعبة وظروف دقيقة يشرف عليها منذ ولادة الفكرة عدد من المعنيين، فلا يمكن أن تصل النطفة إلى مركز الإنجاب من جهة مجهولة أو مشكوك فيها، حسب تأكيدات جهات معنية".

وغرد الصحفي الناشط الفلسطيني أحمد خالد على "تويتر": "فيلم أميرة لا يمثل شعبنا، ولا نقبل أن يصدر للعالم فيلم بهذا الهبوط الفني والفكري ليمثل أسرانا العظام".

مطالبات بسحب الفيلم

أما المختص في الشأن الإسرائيلي محمود مرداوي فغرد عبر "تويتر": "الفيلم يمثل إساءة وتشويهًا للأسرى في سجون الاحتلال ونضالهم المستمر".

وطالب مرداوي هيئة الإعلام الأردنية لكونها المؤسسة الرسمية المعنية بالرقابة على المحتوى الإعلامي الأردني قبل بثه بوقفه فورًا، وسحبه من جميع المنصات.

وتساءل الكاتب الباحث الفلسطيني جهاد حلس: "هل وصلت بهم الحقارة والقذارة، والعمالة إلى أن يمسوا قضيتنا المقدسة؟!".

وكتب حلس عبر حسابه في تويتر: "الأسرى هم مصدر عزنا وفخرنا وقوتنا وصمودنا، لا بارك الله فيمن خلف هذا الفيلم".

ووصف الكاتب المحلل السياسي الفلسطيني ياسر الزعاترة مخرج الفيلم بـ"التافه" لقوله إن "النطفة المهربة" لأسير فلسطيني ألهمته الفيلم، مضيفًا: "قضية تحمل روعة البطولة والإصرار حولها إلى مسخرة، والأسوأ أنه سيمثل الأردن في مسابقة الأوسكار".

واختار الأردن فيلم "أميرة"، ليُمثّل المملكة في التنافس على جوائز الأوسكار، عن فئة الأفلام الطويلة الدولية لسنة 2022، حسب إعلان سابق لـ"الهيئة الملكية الأردنية للأفلام".

وفي سياق متصل دعا مكتب إعلام الأسرى لإيقاف نشر وبث الفيلم، لكونه توظيفًا سيئًا للفن، ويحمل رسالة وأسلوبًا يخدمان سياسات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد المكتب في بيان له أن الثقة والبطولة اللتين يتحلى بهما الأسرى تملآن نفوس الشعب الفلسطيني إجلالًا وإكبارًا لهم، ولن تتأثرا بفعل أو قول مرجف.

وطالب جهات الرقابة الرسمية بعدم السماح بعرض الفيلم لما يحمله من إساءة وتشويه لنضالات الأسرى ومشروع سفراء الحرية، وناشد تكثيف الجهود والعمل على تعزيز مكانة الأسرى الأبطال بإنتاج أعمال تخدم قضايا الأسرى، وتعري الاحتلال وأساليبه الإجرامية.

وبلغ عدد "سفراء الحرية"، وهم أبناء الأسرى الذين أنجبوا عبر عمليات تهريب النطف إلى الخارج؛ 95 طفلًا.

وأدان منتدى الإعلاميين الفلسطينيين الفيلم لكونه يقدم رواية مسيئة لظاهرة "النطف المهربة"، رغم استيفائها كل الشروط الشرعية الضابطة لهذا الأمر، داعيًا إلى وقف بث وتداول الفيلم فورًا، ومحاسبة المشاركين فيه، لكونهم قدموا خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي بتشويه النضال الوطني الفلسطيني.

وقال المنتدى في بيانه: "في الوقت الذي ينتظر فيه الأسرى البواسل الدعم والإسناد من أمتهم العربية والإسلامية يأتي فيلم "أميرة" المشبوه، ليوجه طعنة نجلاء لخاصرتهم، وينثر الملح على جراحهم الغائرة، فضلًا عن كونه يمثل إساءة بالغة لنضالهم المشروع من أجل الحرية والحياة رغم عتمة الزنازين وجدران السجون وأسلاكها الشائكة، إذ يشوه الفيلم المسيء بشكل واضح ومتعمد إبداع الأسرى وإصرارهم على الحياة عبر النطف المهربة".

المصدر / فلسطين أون لاين