"القسام" تروي حكاية 34 عاماً على اندلاع «انتفاضة الحجارة»

...
صورة أرشيفية

يحيي الفلسطينيون اليوم الأربعاء (8 ديسمبر) الذكرى الـ 34 للانتفاضة الفلسطينية الأولى، التي عرفت بانتفاضة الحجارة، لأن الحجارة كانت سلاح الفلسطينيين العُزل آنذاك في وجه الاحتلال الصهيوني.

وقد بدأت الانتفاضة يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، وكان ذلك في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، ومن ثم انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين.

وفي ذلك اليوم دهست شاحنة عسكرية صهيونية حافلة تقل عمالا فلسطينيين كانوا عائدين من أماكن عملهم بأراضي 48 المحتلة، إلى قطاع غزة، ما أدى الى استشهاد أربعة عمال وجرح سبعة آخرين من سكان مخيم جباليا، وهرب سائق الشاحنة بعلم من الجنود على الحاجز العسكري.

اندلاع بركان الغضب

"كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" نشرت عبر موقعها الإلكتروني تقريراً تروي فيه حكاية النتفاضة، وكيف اندلت في اليوم التالي خلال تشييع الشهداء الأربعة، اندلع بركان الغضب الشعبي من مخيم جباليا، حيث يقطن أهالي الشهداء ليشمل قطاع غزة، قامت خلاله الحشود بإلقاء الحجارة على موقع لجيش الاحتلال في جباليا البلد، وقد شاركت الطائرات المروحية للاحتلال في قذف القنابل المسيلة للدموع والدخانية لتفريق المتظاهرين.

استشهد وأصيب في ذلك اليوم عدد من المواطنين، وفرض الاحتلال نظام منع التجول على بلدة ومخيم جباليا وبعض الأحياء في قطاع غزة.

في 10-12-1987 تجددت المظاهرات والاشتباكات مع قوات الاحتلال، حيث عمت مختلف مدن وقرى ومخيمات الضفة المحتلة وقطاع غزة.

وكان سلاح الفلسطينيين متمثل بالحجر والمقلاع، حيث كانا من أهم الأدوات التي يستخدمها الفلسطيني للدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال فيها، حينما كانت تدخل للأزقات والشوارع بالجيبات، كما برز في تلك المرحلة  الطرق المسدودة بالمتاريس، والمدارس والجامعات المغلقة، والشوارع التي يملأها الحطام، والدخان الأسود المنبعث من الإطارات المحترقة، والأعلام الفلسطينية، وصور الشهداء.

كما اتسمت انتفاضة الحجارة بالعصيان المدني الواسع، وبالشمولية والسرية والتنظيم الجيد والمشاركة الفاعلة من كل شرائح المجتمع، وحملت في طياتها بذرة التجديد وإذكاء روح المقاومة مع كل شهيد كان يرتقي، فدم الشهيد أيً كان عمره كان بمثابة مدِاد يمنحها بالقوة لتستمر.

وبرزت خلال الانتفاضة الأولى أجنحة للمقاومة الشعبية كانت تنظم المظاهرات ورشق جنود الاحتلال والمغتصبين بالحجارة والزجاجات الحارقة، وكان أبرزها حركة حماس، وكتائب الشهيد أبو جهاد، وكتائب غسان كنفاني من الجبهة الشعبية.

تصاعد عمليات وتكتيكات القسام

وأوضح التقرير كيف بدأت تتشكل الأجنحة العسكرية للفصائل المقاومة والتي كانت تنفذ عمليات إطلاق النار وتفجير العبوات الناسفة وأسر الجنود، وكان أبرزها كتائب الشهيد عز الدين القسام.

تصاعدت عمليات القسام خلال الانتفاضة الأولى وتنوعت تكتيكاتها فمن عمليات الطعن والدهس التي أسفرت عن وقتل وإصابة عدد من الصهاينة، إلى الكمائن والاشتباكات المسلحة واقتحام المغتصبات في الضفة المحتلة وقطاع غزة والتي كان أبرزها عمليات الشهيد عماد عقل وعملية التلة الفرنسية، مروراً بعملية قتل ضابط الشاباك "حاييم نحماني"، وليس انتهاءً بتفجير العبوات الناسفة البدائية بمواقع وآليات الاحتلال في الخليل ونابلس وغزة و"تل أبيب".

كما شهدت الانتفاضة المباركة انطلاق عمليات أسر الجنود الصهاينة في محاولة من كتائب القسام لتحرير الأسرى خلف قضبان الاحتلال ومن أبرزها أسر "آفي سبورتس" و"إيلان سعدون" و"آلون كرفاني" و"نسيم طوليدانو" وصولاً إلى أسر "نخشون فاكسمان" وما تبعها من عمليات أسر الجنود.

وكانت الصدمة المدوية للاحتلال عندما أطلق المهندس يحيى عياش وإخوانه شرارة العمليات الاستشهادية بعملية الاستشهادي ساهر التمام ليتبعه أيمن عطا الله وسليمان غيظان ثم عمليات الرد على مجزرة الحرم الإبراهيمي لتؤسس لمرحلة جديدة من الضربات النوعية والقاسية التي ذاق منها العدو الويلات.

وحول إحصائية أعداد الشهداء والجرحى، فالأرقام تحدثت عن استشهاد حوالي الـ 1500 مواطن، أما عدد الجرحى فوصل إلى 120 ألفاً، وعدد المعتقلين وصل إلى 120 ألف معتقل.