أعاد المتضامنون رسمها في ساعات

لا لنكبة جديدة.. جداريات الشيخ جراح تقاوم عبث المستوطنين

...
صورة أرشيفية
غزة/ هدى الدلو:

لم تكد تمضي ساعات على عبث المستوطنين المتطرفين بجداريات الشيخ جراح حتى أعيد تنظيفها ورسمها بفضل سواعد المتضامنين مع سكان الحي.

ثلاث جداريات، كل واحدة منها تحمل قضية معينة ورسالة هادفة ليس للمستوطنين وجنود الاحتلال الإسرائيلي فحسب، إنما للعالم ولكل من تطأ قدماه هذا الحي.

الناشط المقدسي رمزي عباسي البالغ من العمر 34 عامًا، يتحدث لصحيفة "فلسطين" بأن الوضع في حي الشيخ جراح بات هادئًا منذ عدة أيام بعد مواجهات شهدها في محاولة من المستوطنين للسيطرة على منازل الحي وإخراج أهله منه.

يقول: "لا يوجد شيء على أرض الواقع يدفعهم للعبث بالحي أو التحرك سوى بعد سماعهم خطاب الشاب محمد الكرد في الأمم المتحدة فأغاظهم، ما دفع مجموعة من المستوطنين للعبث بالجداريات وتخريبها".

بسرعة انتقل الخبر بين شباب الحي والمتضامنين، فاتخذ كل واحد منهم على عاتقه إنهاء دوامه الوظيفي وعمله والتواجد في الحي من أجل تنظيف ما تم تخريبه.

ويضيف عباسي: "بالطبع كانت تصرفات المستوطنين تنم عن خوفهم، فحاولوا سريعًا عبر بخاخات الدهان رش الجداريات التي تغيظهم برسائلها التي تحملها وعملوا على تخريبها، هذا عدا عن السب والشتم، وحاولوا إشعال ضوء الشمعدانات بمناسبة عيدهم هانكوت".

لم يحتمل شباب الحي المشهد فعملوا سريعًا على إخفاء أي أثر لدخول المستوطنين للحي بتنظيف الجدران وإعادة رسم الجداريات التي اعتقدوا أن تخريبهم لها كونها ترمز للحرية نصر لهم، وأن اعتداءاتهم المستمرة ستجبر أهالي الحي على الرحيل.

متضامنون من كل أحياء القدس وأجانب أعادوا رسم الجداريات الثلاث وأعادوها كما كانت، الأولى التي تحمل قضية قمع الاحتلال لأي رمز من الرموز الفلسطينية بصعود جندي إسرائيلي لإنزال البالونات التي تحمل ألوان العلم الفلسطيني، والثانية رُسم فيها جناحان كبيران لطائر لتدل على أن حي الشيخ جراح يضم الكل الفلسطيني، والثالثة كتب عليها "لا لنكبة جديدة في حي الشيخ جراح"، مشيرًا إلى أن تصرفات المستوطنين تدلل على أن الجداريات وما تحمله تؤلمهم، فأرادوا إخفاءها.

وعلى الرغم من أن عباسي لا موهبة له في الرسم فإنه تمكن من المشاركة في إعادة رسم الجداريات حتى لا يسمح للمستوطنين بفرض واقع جديد بعد المكتسبات والإنجازات التي حصلوا عليها في المواجهة الجديدة، أو يفكرون للوهلة أن الأمر في الحي مستساغ ومستباح، لذلك كان التحرك سريعًا.

بينما الناشط المقدسي إياد أبو سنينة، كانت له بصمة في رسم الجداريات بالمرة الأولى، وأصبحت تشكل رمزا من رموز النضال والمقاومة في حي الشيخ جراح، فعمل خفافيش الليل -المستوطنون- على تخريبها، التي أعادوا رسمها، ولم يكتفوا بذلك فحاولوا فرض واقع جديد بتقسيم الحديقة المنزلية لعائلة الكرد، ووضع شمعدان العيد الخاص بهم بحماية من جنود الاحتلال.

ويوضح أن تصرفات المستوطنين تؤكد حجم الحنق الذي يعتريهم بسبب حجم الصمود الذي أظهره الحي والالتفاف الشعبي والإسناد الدولي لقضيته، لذلك حاول جميع أهالي الحي بشكل فردي التنظيف وإزالة آثارهم ليوصلوا رسالة للعالم بأن قضية الحي عادلة وتهم كل الفلسطينيين.