تقرير سياسيون ومختصون يوصون بالعمل قانونيًّا لإبطال تصنيف بريطانيا لـ"حماس

...
صورة أرشيفية
غزة/ أدهم الشريف:

أوصى سياسيون ومختصون بضرورة العمل القانوني لإبطال وإلغاء تصنيف بريطانيا حركةَ المقاومة الإسلامية حماس "منظمة إرهابية"، عبر التوجه للمحكمة العليا في المملكة المتحدة، والتواصل مع الدول والمنظمات والمؤسسات المختصة فيها.

وشدد هؤلاء خلال ندوة حوارية عقدتها دائرة العمل الجامعي في حركة حماس، أمس، على أهمية النطاق القانوني في مواجهة هذا القانون الذي تقدمت بمشروعه وزيرة داخلية بريطانيا "بريتي باتيل"، المعروفة بولائها لـ (إسرائيل) وعدائها للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية وحقوقه.

وشارك في الندوة التي عقدت في مقر وزارة التربية والتعليم بمدينة غزة، عضو المكتب السياسي لحماس د. جميلة الشنطي، والمستشار القانوني يعقوب الغندور، والمؤرخ د. غسان وشاح، والمحلل السياسي د. حسن عبدو، والمختص في شؤون الإعلام الغربي د. مشير عامر.

أجندة شخصية

وبينت الشنطي أن وزيرة داخلية بريطانيا أعلنت من داخل العاصمة الأمريكية واشنطن أنها اتخذت إجراءات تنفيذية من أجل حظر حركة حماس بشكل كلي في بريطانيا ومنع التضامن معها وكذلك منع دعمها بأي شكل بموجب قانون بلادها لـ "مكافحة (الإرهاب)".

وعدَّت في كلمة لها خلال الندوة، أن هذا الإعلان يمثل أجندة شخصية لـ (باتيل) المعروفة بعدائها للإسلام والمهاجرين، وصداقتها القوية للوبي الصهيوني، حيث شغلت منصب رئيس مجموعة أصدقاء الكيان في حزب المحافظين البريطاني".

وأكدت أن الموقف البريطاني لا يستهدف حركة حماس فحسب، بل موجه ضد الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن حقه، ويجب أن يقابل باستخدام جميع الوسائل التي كفلتها له كل الشرائع والقوانين الدولية.

واعتبرت الشنطي موقف بريطانيا "غدرا آخر يضاف إلى السجل البريطاني الأسود بحق الشعب الفلسطيني تاريخيًا ويزيد من حلكة سجل بريطانيا الحافل بالغدر لشعبنا منذ الإعلان عن وعد بلفور (عام 1917) الذي منح اليهود الفرصة لاحتلال دولة فلسطين وإقامة وطن قومي على أرضها لهم".

وأشارت إلى أن قرار بريطانيا يترك أبعادًا سياسية وقانونية وإغاثية لها تأثيرات سلبية على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وهو محاولة للتغطية على التراجع الكبير في الدعم الشعبي الغربي الأوروبي لكيان الاحتلال خاصة بعد العدوان الإسرائيلي العسكري على غزة، في مايو/ أيار الماضي.

كما شددت على ضرورة مواجهة هذا القرار، والتأثير من داخل بريطانيا من خلال التوجه للنقابيين والبرلمانيين وأساتذة الجامعات والجاليات العربية والإسلامية المؤثرة داخل بريطانيا وصاحبة المواقف الداعمة للشعب الفلسطيني.

ضربة للقانون الدولي

من جهته، بيَّن الغندور أن قرار بريطانيا حظر حماس واعتبارها "إرهابية" جاء بعد 20 سنة من تصنيف كتائب القسام إرهابية أيضًا.

وأضاف الغندور في كلمة خلال الندوة، أن "قانون بريطانيا بحق حماس يعد ضربًا بعرض الحائط لمبادئ القانون الدولي ومواثيقه التي تكفل لشعبنا الحق في مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة، وحقه في تقرير المصير، وهو قرار باطل لا يستند لأي مبرر قانوني".

وبيَّن أن مشروعية المقاومة تستند لمبادئ قانونية ثابتة ومستمدة من قرارات الأمم المتحدة، والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية المدنيين في الحروب، وكحق للمقاومة استنادًا لعدم الولاء والطاعة لسلطة الاحتلال، وحق الشعوب في تقرير المصير والدفاع عن النفس.

وشدد الغندور على أن حماس تمارس حقها الشرعي الذي أقرته الشرائع السماوية والأرضية في الدفاع الشعب الفلسطيني، ولا يحق لأي جهة أو قوة دولية أو إقليمية أن تسلبها هذا الحق الذي لا يمكن التنكر له مهما حاولت الدول والهيئات المتسلطة على رقاب الشعوب المستضعفة والمستعمرة وأولها الشعب الفلسطيني.

وأوصى بتكثيف الجهود لفضح جرائم الاحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني، على أن تتركز هذه الجهود في الدول الأوروبية من خلال المؤسسات والجمعيات الداعمة للقضية الفلسطينية.

قرار بريطاني بامتياز

من جهته، قال وشاح: إن "مشروع تأسيس الكيان الصهيوني على أرض فلسطين هو غربي بريطاني بامتياز، وهي صاحبة فكرة إنشاء حاجز بشري يتمثل بكيان سياسي قريب من السويس والمتوسط يحرس طرق التجارة والاقتصاد من بريطانيا وأوروبا إلى جنوب شرق آسيا حيث مصالحها هناك".

وأكد في كلمة خلال الندوة، أن بريطانيا من خلال مشاريعها هذه تستهدف الإسلام وعدم نهوض الأمة العربية، منذ إصدارها وعد "بلفور" الذي يعد جريمة بحق الإنسانية والشعب الفلسطيني.

وبحسب وشاح، فإن صك الانتداب على فلسطين سنة 1922 الذي بدأ بوعد "بلفور"، يظهر أن بريطانيا بذلت جهودًا مضنية في صياغة هذا الصك كي تستطيع أن تعمل على إنشاء وطن قوني لليهود على أرض فلسطين.

وبيَّن أن صد الانتداب لم يعد اليهود أجانب أو ظاهرة طارئة على فلسطين، بل عدَّ أن لهم جذورا تاريخية في الأراضي المحتلة، ووصف الجماعات اليهودية بأن لها علاقات تاريخية بأرض فلسطين، وأما الشعب الفلسطيني صاحب الأرض فيمثل أقليات في نظرهم.

وحمَّل وشاح بريطانيا المسؤولية عن المجازر التي ارتكبتها المنظمات "الصهيونية"، إبَّان النكبة بحق الشعب الفلسطيني، وأُجبر عدد كبير منهم على الهجرة قسرًا.

"القوة الناعمة"

بدوره، قال عبدو إنه "لا يمكن فهم هذا القرار إلا في سياق إعادة التموضع البريطاني في النظام العالمي بعد التحولات الكبيرة من حولها والتي دفعت بريطانيا للتخلي عن الاتحاد الأوروبي لتكون أكثر اندماجًا مع السياسات الاستعمارية الأمريكية والإسرائيلية".

وبيَّن خلال الندوة، أن الموقف البريطاني جاء عربونا لدولة الاحتلال، ومقدمة لاتفاقية تعد الآن معها، واصفًا إياه بأنه "غير أخلاقي"، لافتًا إلى أن بريطانيا تدرك أن موقفها هذا لن يلقى الكثير من العناء على الصعيد الإقليمي والدولي، حتى الشارع الفلسطيني لم تظهر فيه الحركة الشعبية الرافضة لهذا القرار.

كما أشار إلى يمينية الحكومة البريطانية المتطرفة التي يقودها جونسون، ووزراء معادون للإسلام والعرب، من العوامل التي سهلت تمرير مشروع القانون البريطاني، مبينًا أن هذه الخطوة ستقيد حركة حماس نوعًا ما من ناحية سياسية خاصة في اللقاءات العلنية مع السياسيين الغربيين.

وإذ يشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تضع فصائل فلسطينية منها حماس والجهاد الإسلامي على لائحة الإرهاب، فإنه يؤكد أن حجم التضامن كبير مع الشعب الفلسطيني واتضح ذلك خلال معركة "سيف القدس"، وهذا التضامن حقيقة أصبح محل استهداف تزامنًا والتغير الكبير في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية.

واستدرك أن "دولا عديدة على رأسها أمريكا لن تتمكن من حجب هذا التضامن مع شعبنا، وعلينا ألا نصاب بالذعر من الموقف البريطاني".

نمط إعلامي دائم

من جهته أكد عامر، أن المتتبع للتغطيات الإعلامية الغربية فيما يتعلق بالأحداث الفلسطينية، يشهد نمطًا إعلاميًا دائمًا وهو المنحاز بشكل أساسي، وهو منحاز بشكل أساسي للرواية الاحتلال وتبريراته، ويحاول إضعاف بروز الرواية والمظلومية الفلسطينية.

وأشار في كلمة خلال الندوة، إلى تعمد تغييب النمط التاريخي والسياسي الذي يسمح بفهم السلوك ووجهة النظر الفلسطينية، من خلال اجتزاء وحذف الكثير من المعلومات لخدمة سياسات تحريرية خاصة بكل وسيلة إعلامية بريطانية.

وذكر عامر أن المعالجة الإخبارية تكاد تكون واحدة لجميع الوسائل البريطانية التي اطلع عليها، وهي ترديد موقف وزيرة الداخلية البريطانية، بأن حماس تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة ولديها قواعد تدريب وانخرطت في أعمال عنف كبيرة، دون إعطاء أي فرصة لمتحدثين أصحاب وجهات نظر أخرى، أن تبرز على هذه الوسائل.

وأضاف أن القرار البريطاني يمكن فهمه من خلال المشهد الداخلي البريطاني وخاصة تأثير اللوبي الصهيوني خاصة على حزب المحافظين البريطاني، لكن رغم ذلك فإن هناك تعاطفا شعبيا كبيرا، وكذلك التعاطف من مؤسسات مجتمع مدني كثيرة.

وبين أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ساعدها في أن تكون أكثر التصاقًا في سياساتها مع الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر دعمًا سياسيًا لـ(إسرائيل).