فشل الاحتلال الاستخباراتي في غزة

الاعتراف المسرب لجيش الاحتلال عبر وسائل الإعلام العبرية في الأيام الأخيرة عن عملية استخباراتية فاشلة ‏حاول تنفيذها عبر زرع أجهزة تُعطِّل إطلاق صواريخ المقاومة، تلك العملية كشفت عنها المقاومة قبل عام، وكشفت كيفية تلاعب ضباط الاستخبارات في المقاومة بضباط الشباك، وبدلًا من تحقيق إنجاز للاحتلال تحول إلى فشل.

اعتراف الاحتلال بفشل العملية يثبت صدق ما أعلنته المقاومة سابقًا، وأن صراع الأدمغة الذي يدور في الخفاء أكثر تعقيدًا من العمليات المعلنة، وأن المواجهة بين المقاومة الاستخباراتية وأجهزة مخابرات الاحتلال تدور في أعلى المستويات، وتضاهي الصراعات بين أجهزة المخابرات الدولية، نظرا لما تمتلكه المقاومة من خبرة ودراية.

الصراع بين الجانبين ممتد لسنوات طويلة، لكن ما كشف عنه الاحتلال هو قوة وحدات الخداع والتمويه التي تحولت لدى حماس من الدفاع إلى الهجوم، وقد كشفت وسائل الإعلام العبرية أيضًا عن قدرة جهاز القرصنة التابع لحماس على اختراق حسابات الجنود، والحصول على معلومات شخصية عنهم، وعن أماكن وجودهم، وهي ليست المرة الأولى التي يُعلَن فيها عن ذلك، ولم يعد سرًا تطور حماس اللافت في قدراتها 'السيبرانية"، التي قادها الشهيد جمعة الطحلة.

فشل الاحتلال هو امتداد لفشله في معركة حد السيف، وانكشاف الوحدة الخاصة شرق خانيونس في العملية التي قادها الشهيد نور بركة، والكنز الاستخباراتي الذي حصلت عليه المقاومة في حينه، وما زالت الوحدة الخاصة تعاني آثار الفشل الذي ظهر في معركة سيف القدس، وفشل الاحتلال في التنبؤ بقرار حماس قصف (تل أبيب) والقدس في الضربة الأولى.

تسجل المقاومة إنجازا جديدا، في حين يسجل الاحتلال فشلا جديدا في صراع الأدمغة الذي سيتواصل حتمًا بين الجانبين، وتتطور فيه المقاومة وتحقق إنجازات في حين يفشل الاحتلال ويتراجع.