تقرير الأراضي الخصبة والمياه الجوفية في الضفة عرضة لسموم مخلفات الاحتلال

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

تتعرض الأراضي الزراعية الخصبة في الضفة الغربية والمياه الجوفية لتلوث مستمر، من جراء مواصلة المناطق والمنشآت الصناعية في مستوطنات الاحتلال إلقاء مياهها السامة ونفاياتها الصلبة تجاه المناطق الفلسطينية تحت حماية جيش الاحتلال الإسرائيلي.

كما تسبب ذلك التغول الإسرائيلي على البيئة الفلسطينية، في تقليل الغطاء النباتي، وانتشار ظاهرة التصحر، وتدهور التنوع الحيواني.

وأكد المختص في شؤون البيئة، جورج كرزم، أن الاحتلال الإسرائيلي ماضٍ في تشويه البيئة الفلسطينية، إذ إن إجراءاته التعسفية في الضفة الغربية تسببت في إحداث تغييرات جوهرية في المصادر الطبيعية.

وقال كرزم لصحيفة "فلسطين"، إن النظام البيئي يتدهور بمعدلات قياسية في ظل استمرار سلطات الاحتلال في تجريف أراضٍ زراعية خصبة، وإزالة الغطاء النباتي، وسرقة الغلاف الرملي لمصلحة إقامة منشآت صناعية استيطانية، علاوة على إلقاء النفايات الصلبة والسامة الصادرة عن تلك المنشآت تجاه الأراضي الفلسطينية.

ودعا الجهات الرسمية المختصة، ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة والدولية العاملة في الأرضي الفلسطينية إلى التدخل لوقف هذا التشوية الإسرائيلي المتعمد للأرض والمياه الفلسطينية، والضغط دولياً لتجريم الاحتلال على أفعاله، ووقف التوسع الاستيطاني.

من جهتها أوضحت د. زهرة خدرج في تقرير لها منشور في مجلة آفاق بيئية، أن المشاريع الاستيطانية الصناعية في الضفة الغربية ضخمة، حيث يوجد نحو (25) منطقة صناعية استيطانية تضم (29) منشأة خاصة بإنتاج مواد كيماوية سامة ينتج غالبيتها مواد تحوي مخلفات ضارة تلحق أضراراً واضحة على البيئة والصحة.

وبينت أن أصحاب المنشآت الصناعية الإسرائيلية يجدون في نقل بعض الصناعات الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية مخرجاً للإفلات والتحرر من الرقابة البيئية، مع التعتيم على نوعية الصناعات الإسرائيلية ونشاطاتها وكميات إنتاجها ومخلَّفاتها في المناطق الفلسطينية.

وقالت خدرج في هذا الصدد:" إن العديد من الشركات الكيماوية بدأت عملها في الداخل المحتل، ولكنها أُغلقت لانتهاكها القوانين البيئية والصحية، بعد زوبعة من الاعتراضات والقضايا، فكان الحل نقلها إلى الضفة الغربية، وصارت تعمل بحرية على حساب صحة الفلسطينيين وسبل عيشهم وبيئتهم".

وأشارت إلى أن نقل هذه المصانع إلى الضفة يحررها من الخضوع لقانون العمل الاسرائيلي والالتزامات المترتبة عليه فيما يخص تشغيل الأيدي العاملة الفلسطينية، ويُضفي شرعية على وجود المستوطنات.

تغيير معالم السطح

بدوره أوضح الاختصاصي الاقتصادي د. بكر اشتية، أن الاحتلال على مدار سنوات هيمنته على الأراضي الفلسطينية وهو يغير معالم السطح والتضاريس.

وبين اشتية لصحيفة "فلسطين" أن الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى وهو يوسع من بناء مستوطناته على حساب الأراضي الزراعية الخصبة، كما أنه شق الطرق الالتفافية لمستوطناته وأقام نقاط تفتيش كلها ضمن نفوذ الأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن انتشار الكسارات ومقالع الحجارة على أراضي المواطنين في الضفة الغربية المحتلة إحدى صور العنصرية التي يمارسها الاحتلال، فالأصوات العالية تسبب ضوضاء، كما أن الأتربة والغبار المتطاير يؤديان إلى تلف في المحاصيل الزراعية خاصة الورقية القريبة من تلك المقالع والكسارات.

وبين أن ضخ المياه العادمة تجاه أراضي المواطنين يسبب ارتفاع نسبة النيترات، والأملاح، وهو ما انعكس سلبيا على الخزان الجوفي، وأدى إلى تقليل الغطاء النباتي، وضعف التنوع البيئي.

وأكد اشتية أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من الاستفادة من الثروات الطبيعية خاصة في باطن الأرض بشكل مباشر وغير مباشر، لأنه يدرك جيداً أن استثمارها يعني تقوية الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز مصادره المالية، ومحاولة للانعتاق من الهيمنة الإسرائيلية على القرارات الفلسطينية خاصة المتعلقة بتقرير المصير.