تحليل "الأزمة المالية".. شماعة السلطة لتقليص رواتب موظفيها وترويض الفلسطينيين

...
صورة أرشيفية
رام الله- غزة/ نور الدين صالح:

تتخذ السلطة في رام الله الأزمة المالية "شماعة" للمضي قدماً في سياسة تقليص رواتب موظفيها خاصة في قطاع غزة، في حين أنها تدفع أموالًا طائلة للشخصيات المتنفذة من أصحاب المناصب العليا، وتواصل تعيينات أبناء وأقارب من موظفيها ضمن ما يسمى "عظام الرقبة".

وكان رئيس وزراء حكومة رام الله محمد اشتية، صرّح أن السلطة تعاني أزمةً مالية من ناحية الرواتب، وقد لا تستطيع الاقتراض من البنوك هذا الشهر. وقد سبق ذلك إطلاق وعود لمحافظات بالضفة بملايين الدولارات خلال اجتماعات سابقة.

وتزامنت تصريحات اشتية، مع إعلان الميزانية العامة للسلطة بأن الولايات المتحدة قدّمت لها دعماً خلال شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، للمرة الأولى من آذار/ مارس 2017.

وبحسب بيانات الميزانية الصادرة عن وزارة المالية في حكومة اشتية؛ فقد دعمت واشنطن الميزانية العامة للسلطة بـ32.3 مليون شيكل (نحو 10 ملايين دولار).

وكانت البيانات المالية الفلسطينية قد أظهرت أن دعم الولايات المتحدة للسلطة عام 2017 بلغ بمتوسط سنوي 100 مليون دولار.

وهنا يعلّق الناشط السياسي عمر عساف على هذا السلوك بقوله: إنه يأتي في سياق استمرار السياسة التي تمارسها السلطة والقائمة على سوء الإدارة المالية والاقتصادية.

وعدّ عساف خلال حديث خاص مع صحيفة "فلسطين"، سياسة السلطة أحد أشكال "الفساد في التعيينات الجديدة والرواتب العليا"، هو ما أوصل الحالة الفلسطينية إلى طريق مسدود، وبات الشارع الفلسطيني يرفض وجودها.

وأشار إلى أن السلطة تلقت مساعدات خارجية على مدار السنوات الماضية بمليارات الدولارات، لكنها لم تستثمرها في مشاريع لخدمة المواطنين أو توفير فرص عمل لهم أو حتى تعزيز صمودهم وخاصة في مدينة القدس.

ورأى أن حديث اشتية عن معاناة السلطة من الأزمة "ليست مفاجئة، ونتيجة طبيعية لسياسات السلطة القائمة على الفساد والمحسوبية"، مع تجاهلها معاناة المواطنين والموظفين المسحوقين.

وبيّن أن السلطة باتت ترهن نفسها بالاقتصاد الإسرائيلي رغم تلقيها أموالًا طائلة، وعليه فإن الأزمة ستبقى قائمة، فضلا عن أن البنوك استنفدت كل طرق الإقراض.

وأوضح الناشط السياسي، أن سياسات السلطة تنعكس سلبيًّا على المواطنين بحيث يصبح اعتمادهم الأساسي على السوق الإسرائيلي فقط، الأمر الذي يدفع بتعميق الأزمة الاقتصادية ومزيداً من التبعية للاحتلال الإسرائيلي.

وبحسب قوله، فإن ما وصلت إلية السلطة الآن هو نتاج اتفاقية باريس الاقتصادية التي وقعتها مع (إسرائيل) والقبول بكل اشتراطات اتفاقية أوسلو، وأبرزها التمسك بالتنسيق الأمني مع الاحتلال.

وطالب بضرورة استعادة الوحدة الوطنية وترشيد الاستهلاك في مؤسسات السلطة، مع ضرورة الاهتمام بجميع القطاعات وعدم تغليب قطاع الأمن على القطاعات الأخرى، لما لها من أهمية تعود بالنفع على المواطنين.

ترويض الفلسطينيين

إلى ذلك، يقول الناشط السياسي د. عز الدين زعول، إن ما تحدث به اشتية "مقصود" ضمن سياسات السلطة الرامية لإذلال الشعب الفلسطيني والموظفين البسطاء.

ويؤكد زعول خلال حديثه مع "فلسطين"، أن السلطة لديها أموال طائلة، لكنها تتعمد إشغال المواطنين بالبحث عن قوت يومهم، معتبراً ذلك "ضمن نهج الترويض للشعب الفلسطيني القائم منذ أكثر من 27 سنة.

وبيّن أن السلطة تتذرع بوجود أزمة مالية وتتبع سياسات تقشفية ضد الموظفين البسطاء، في حين تواصل دفع رواتب للمناصب العليا ومصروفات ضخمة لسفاراتها الخارجية والتي تفوق المليار و200 مليون دولار سنويا.

وأوضح أن السلطة تزيد من هموم الموظفين المكلومين، في حين تغض الطرف عما أسماهم
بـ "الحيتان" لنهب وسرقة خيرات البلاد، لافتاً إلى أنها تتعمد التذرع بالأزمة المالية من أجل جلب المزيد من الدعم العربي والأوروبي.

وجدد زعول، تأكيد ضرورة إجراء انتخابات شاملة تقود إلى تغيير السلطة والقائمين عليها بالكامل، لكونهم غرقوا بالفساد والمحسوبية والرشوة، وذلك على حساب الشعب الفلسطيني.

وفي وقت سابق، كشف تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية في السلطة عن حقائق صادمة لحجم الفساد، الذي طال مختلف القطاعات والمؤسسات، بما فيها هيئة مكافحة الفساد نفسها.

وبلغ مجموع الشكاوى التي تلقاها ديوان الرقابة المالية والإدارية عن العام الماضي 174 شكوى وبلاغا، جلها من مواطنين، و11 فقط وردت من هيئة مكافحة الفساد.