"اللجنة التنفيذية للمنظمة" ودفن الرأس في الوحل!

أبدأ بقوله تعالى: "كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وهذا هو ما نجنيه حتى الغد من أفعال ما يسمى "اللجنة التنفيذية" لما كان يسمى "منظمة التحرير الفلسطينية"!

فالمنظمة ليست كما يكنّونها، فهي لا تجمع في حناياها المترهلة سوى شعث حركات وفصائل وأحزاب سادت وانشقت وتآكلت، ثم في جلها بادت.

وهي ليست للتحرير حين أعلن العربان إنشاءها عام 1964 وتحديدا في العامين 1968/1996 حين تمكنت من قيادتها في شباط 1969 فصائل المقاومة إذ ذاك حين كانت عصبة تسعى نحو التحرير.

ولكن معظمها انخرط في بازار النخاسة ثم السمسرة، فباتت غطاء محكما لبيع الوطن قطعة، قطعة وتمويه الاستيطان بتبادل أراضٍ، ليتطور الأمر إلى تعاون وتآمر واعتقال وقتل الرجال المقاومين الذين يضحون بالنفس للتحرير والعودة ونعتهم بصفات وبمصطلحات أدخلت علينا من بوابات كوندوليزا رايس والشرق الأوسط الجديد وفوضاها الخلاقة!

لقد تحولت الأرض لنا ولهم، هذا فقط لنا وكل هذا لليهود؟ ولأن "حصتنا" لا تستحق العناء فقد قرر محمود عباس أن تكون كلها لهم، حين قام الجنرال الأميركي دايتون بمشاركته في افتتاح أول دورة تدريبية "للفلسطينيين الجدد".

يساهمون بكل "حمية" في أداء دور وظيفي في بناء المستوطنات والذود عن حياضها والدفاع عن مستوطنيها اليهود الصهاينة قتلة أطفال فلسطين المستباحة من كلاب الأثر الكبار بل والولوغ في دماء الشهداء لحماية المستجد من مستوطناتهم حفاظ على خصوصية هذا الإرث الإجرامي منذ ريشون ليتسيون أول مستوطنة على التراب الوطني الطاهر.

هذا الكيان المسمى "التنفيذية" ما زال يجتمع ويقرر، رغم أن تمثيله للشعب الفلسطيني قد مضى وانقضى، وهي التي تضم اليوم في جنباتها المتغضنة مستحاثات لم تزل تبدو آدمية، لم يزل من فصائلها القديمة سوى الأمناء العامين المزمنين لمن أطال الله أعمارهم وزوجاتهم ممن بقين على قيد الحياة، أما الأبناء -وهي الحقيقة المرة - فإما أنهم هاجروا فأراحوا واستراحوا، وإما أنهم باتوا رجال أعمال مرموقين يشار إليهم بالبنان، فلننظر ولا حسد، إلى أنجال القائد محمود عباس.

أما السفارات وهي "قلاع" تنفيذية المنظمة فقد تحولت -وحدث ولا حرج- إلى أوكار تجسس أمني وتآمر وتجارة سلاح في أحسن الأحوال، أقول ذلك وأنا أعلم يقينا ثابتا بالوثائق أن الكثير منها تتاجر بالممنوعات ومنها المخدرات وبالسقوط الأخلاقي المريع.

لقد كتبت في ذلك عديد التقارير لمعالي وزراء خارجية عصابة أوسلو حين كنت دبلوماسيا في وزارة الخارجية، أو وزارة المال والأعمال.

أذكر ما تقدم، بعد أن قرأت البيان الناري الثوري لـ "التنفيذية" وهي تعلي الصوت صاخبا مزمجرا، وتصب النار بل وتدين، توقيع المملكة المغربية لاتفاقية عسكرية وأمنية مع كيان العدو. وهي اتفاقية ولا شك كارثية ذات بعد إستراتيجي وبغطاء وإسناد أمريكي لتسليح وتدريب الجيش المغربي ولتبادل المعلومات بما يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا للجزائر الشقيقة ولمصالح الشعب المغربي وشعوب الأمة العربية وطعنة في خاصرة الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.

فعلا، "اللي استحوا ماتوا"، فمن الذي مهد الطريق واسعا وأولا لكل المهرولين اليوم جهارا نهارا بالسقوط في مستنقع التطبيع الذي أبحرت فيه عصابة صك عار إذعان أوسلو منذ عام 1993؟ ومن الذي غطاءه المثالي؟ بل ومن الذي أعطاه النموذج كي يتبع بالمثل، زيارات وتفاوض وثناء حد الإطناب؟

وطريف أن يشتمل بيان "التنفيذية" على عبارات عجيبة مثل: "كنا نأمل من المملكة المغربية والتي ترأس لجنة القدس، ألا تقدم على هذه الخطوة الخطيرة"! ولكن ألم يقدم رئيس هذه التنفيذية والمعني "زورا" بحماية القدس وليس رئاسة اجنتها فقط ببيع القدس حين أعلن تنازله للعدو عن القسم الغربي منها وقاتل رجال المقاومة حتى استوطن جل قسمها الشرقي ولم يزل!

وتطالب "التنفيذية" المغرب بالتراجع عن كل ما تقدم! والسؤال: لماذا لا تتراجعون أنتم عما أجرمتم باقترافه فتلغون صك إذعان أوسلو، وتسحبون اعترافكم بكيان العدو على أكثر من ثلاثة أرباع الوطن الأقدس فلسطين، وتتحدثون وتغضبون في أن المغرب سيتعاون عسكريا وأمنيا مع العدو! أليس صك إذعان أوسلو كله تخابر أمني وعسكري مع المحتل الذي يدرب ويسلح ويضع خطط الاعتقال والقتل الذي تقومون به بل وتقدسونه وتسفك معه الدماء العزيزة الطاهرة.

وتعترضون على التدريب والتطوير للقدرات، أو لم يدرب كلاب أثركم الجنرال دايتون ومن ضباط النازية الجديدة في تل أبيب، وأرسلتم وحدات الفلسطينيين الجدد إلى معسكرات التدريب في كل عواصم أوروبا وأمريكا لخدمة هدف أوحد وهو محاربة المقاومة فهي عندكم "إرهاب" مقيت.

لقد أعلن منذ يومين فقط، كلا من رئيس الشاباك ووزير جيش العدو بأن هناك اتفاقا تم مع محمود عباس بالقضاء على "الإرهاب" في جنين، وأكد ذلك مخرب المدينة وليس محافظها كمال أبو الرب.

وأوضح أن بيان "التنفيذية"، التي لا تمثل أحدا، جاء لذر الرماد في العيون وللتضليل والتهليل وللاستهلاك المحلي البائس الذي لن ينطلي على أحد، وهو ذاك المفلس الذي يفقد كل السيطرة أمام تعاظم قوى المقاومة وإمساكها بزمام الأمور وبدعم شعبي يراه الأعمى.

لقد آن الأوان أن يقول الجميع لـ"التنفيذية"، ألا خاب فألكم، فلن تمر أراجيفكم، فها قد اقتربت ساعة الحقيقة.