لعنها وطنها كما تلعن الأوطان كل متخابرٍ مع مُحتل

هكذا يموت الخونة.. جاسوسة عفا عنها السادات لتغسل المراحيض في (إسرائيل)

...
الجاسوسة انشراح موسى (أرشيف)

ذكرت وسائل إعلام مصرية، أن الجاسوسة (الإسرائيلية) مصرية الأصل، انشراح موسى، قد توفيت عن عمر يناهز 87 عاما بمدينة (تل أبيب)، وتم دفنها وفقا للعقيدة اليهودية، وذلك بعد صراع طويل مع مرض الاكتئاب!

إلى هنا وينتهي خبر وفاة أخطر جاسوسة مصرية عملت لصالح الاحتلال الإسرائيلي إبان حرب 1967م، لتدأ القصة الحقيقة والتي يمكن اختصارها بسطر واحد فقط، "هكذا يموت الخونة الذين فضلوا المحتل ومغرياته المالية على كرامة الوطن، فانتهت حياتهم بين تنظيف (المراحيض وذلٍ واكتئاب) بعد أن تخلت عنهم من تخلوا عن أوطانهم لأجلها.." فمن هي سناء موسى أخطر جاسوسة في زمانها؟

يقول موقع "الجزيرة نت" أن انشراح موسى كانت من أشهر الجواسيس الذين عملوا مع الاحتلال عقب نكسة يونيو/حزيران 1967، حتى نجحت المخابرات المصرية في إلقاء القبض عليها وعلى زوجها إبراهيم شاهين وأولادهما الثلاثة عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.

وفي التفاصيل، ولدت موسى عام 1937 في محافظة المنيا جنوبي مصر، وتزوجت من إبراهيم شاهين الذي يعمل موظفا في مديرية العمل بالعريش، والذي اتهم بالرشوة وتم حبسه عدة أشهر، ليخرج من السجن عاطلا.

وعقب نكسة يونيو/حزيران 1967 التي وقعت في عهد الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر وأسفرت عن احتلال إسرائيل لكامل سيناء، ذهب إبراهيم إلى مكتب الحاكم العسكري الإسرائيلي يطلب طعاما، ليعطيه الضابط الإسرائيلي جوالا من الدقيق، ثم يعرض عليه العمل مع إسرائيل مقابل 70 دولارا شهريا.

وعرض إبراهيم الأمر على زوجته انشراح فوافقت فورا "ما داموا هيدفعوا" كما نشرت جريدة الأهرام الحكومية، وبعد ذلك قام جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" بتدريبه على إرسال الرسائل الاستخباراتية السرية من قلب القاهرة إلى تل أبيب، وأتقن التمييز بين مختلف الأسلحة والمعدات العسكرية.

سافر إبراهيم مع أسرته للقاهرة، وجند الزوجان أبناءهما الثلاثة الصغار أيضا، حيث تعاونوا معهما في مصادقة أبناء الضباط لمعرفة مواعيد عمل آبائهم ومواقع عملهم والاستعدادات العسكرية المصرية على الجبهة، وفقا لجريدة الأهرام.

استهداف عبد المنعم رياض

تسببت شبكة انشراح موسى في استهداف الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان الجيش المصري، خلال حرب الاستنزاف مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث أدلى الجواسيس بمعلومات للاحتلال عن موقع وموعد وصول الفريق رياض إلى الجبهة المصرية بسيناء في التاسع من مارس/آذار 1969، فقامت إسرائيل بشن هجوم مدفعي وإطلاق النيران على موقع وصوله، مما تسبب في إصابته ووفاته، حسب ما نشرته صحف مصرية.

كما سافرت موسى وزوجها إلى الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948م مرات عدة، وحصلت على جهاز تجسس لإرسال الشفرات للموساد عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي انتصرت فيها مصر في عهد رئيسها السابق محمد أنور السادات على إسرائيل، وذلك حتى يتمكن الزوجان من إرسال المعلومات إلى تل أبيب بسرعة.

اعتقال ومحاكمة

وبحسب تقرير "الجزيرة نت"، تمكنت المخابرات المصرية من رصد ذبذبات الجهاز، وبعد تتبع المنازل التي صدرت منها الموجات تمكنت المخابرات المصرية من إلقاء القبض على إبراهيم في الخامس من أغسطس/آب 1974 ومعه جهاز الإرسال والشفرات، في الوقت الذي كانت فيه انشراح في رحلة إلى إيطاليا لمقابلة رجال الموساد.

وفي 24 أغسطس/آب 1974 عادت موسى إلى مصر، وعند وصولها إلى منزلها فوجئت بضباط المخابرات المصرية يلقون القبض عليها، لتدلي باعترافات تفصيلية أمام جهات التحقيق.

وفي الذكرى الأولى لحرب أكتوبر، نشرت جريدة الأهرام المصرية خبر القبض على انشراح وأسرتها تحت عنوان "الكشف عن أخطر قضية جاسوسية لحساب إسرائيل"، وذكرت الأهرام أن الجاسوس وزوجته وأولاده الثلاثة كونوا شبكة تجسس واحدة، وتزامنت هذه الأخبار مع اجتماع وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر مع نظيره المصري إسماعيل فهمي لمناقشة المرحلة المقبلة من مفاوضات التسوية بين مصر والاحتلال، وترقب المصريين العرض العسكري الذي تشهده مصر لأول مرة منذ النكسة احتفالا بنصر أكتوبر.

تمت محاكمة انشراح موسى وأسرتها بتهم الخيانة العظمى والتجسس لحساب إسرائيل، وقررت المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 1974 إعدامها وزوجها إبراهيم، وحكم على نجلها الأكبر نبيل بالأشغال الشاقة، بينما تم إيداع نجليها محمد وعادل في دارا لرعاية الأحداث.

وبينما نفذ الحكم في إبراهيم شنقا، تدخلت إسرائيل لتأجيل تنفيذ الحكم في إعدام انشراح، وقضت 3 سنوات في السجن حتى أصدر الرئيس أنور السادات "عفوا عنها لإعالة أولادها" في يناير/كانون الثاني 1977، وتم تسليمها رسميا لإسرائيل "مقابل الحصول على امتيازات لم يتم الإعلان عنها أو الكشف عن تفاصيلها حتى الآن" وفقا لجريدة الأهرام.

خبر القبض على انشراح موسى وشبكتها بجريدة الأهرام في أكتوبر/تشرين الأول 1974 (مواقع التواصل الاجتماعي)

حياتها في (إسرائيل)

لجأت انشراح موسى  إلى دولة الاحتلال التي ساندتها وباعت وطنها لأجلها كما غيرت اسمها إلى "دينا بن ديفيد"، واعتنقت وأبناؤها الثلاثة الديانة اليهودية، وسافر أحد الأبناء للبرازيل مع زوجته الإسرائيلية، بينما عاش الابنان الآخران مع انشراح بأسماء يهودية، وافتتحوا مطعما للأسماك، وفقا لجريدة الأهرام.

ووفقا لخبير مكافحة الإرهاب الدولي العقيد حاتم صابر بتصريحات تلفزيونية في مارس/آذار 2018، كانت انشراح تريد العودة لمصر وأن تموت في أرض مصر، لكن حياتها استقرت في العمل على تنظيف المراحيض في (تل أبيب) لتعيش ذل الخيانة إلى أبعد مدى ودون رجعة، حيث حاول أحد أبنائها العودة لمصر ولكن تم منعه.

وقد قدمت الدراما المصرية عام 1994 قصة تجسس انشراح موسى في المسلسل التلفزيوني "السقوط في بئر سبع" للكاتب عبد الرحمن فهمي والمخرج نور الدمرداش، حيث قدمت الممثلة إسعاد يونس دور انشراح موسى، بينما لعب الفنان سعيد صالح دور زوجها إبراهيم شاهين.

المصدر / فلسطين أون لاين