فلسطين أون لاين

نقاط وحروف

خطة كوخافي، "تنوفا".. سيناريو لفيلم رامبو هوليوودي!

رئيس أركان جيش الاحتلال آفيف كوخافي، يهدد بين حين وآخر بأنه يعد العدة للعدوان على قطاع غزة وأنه سيذيق المقاومة الأمرين، وأنه سيجترح المعجزات وسيفعل ما لم يستطع إنجازه من قبل!

ويقرر بأن خطته المسماة "تنوفا" وتعني "الرافعة" أو "الدافعة" سترفع جيشه من المستنقع الذي أغرقته فيه المقاومة منذ أكثر من عقدين من الزمان، وأنها ستدفعه من عثرته حين سقط في الرمال المتحركة على مبعدة أمتار من السلك الشائك الزائل على مشارف موئل وعرين الأسود في قطاع غزة العزة والكرامة والصمود.

لقد كان كوخافي رئيسًا للقيادة الشمالية في البلاد فماذا فعل حين ركله حزب الله لعشرات المرات على جبهة محور المقاومة على الجبهة اللبنانية، وكذلك تولى رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية لجيش الاحتلال وهو واحد من أقوى عشرة جيوش على المستوى الكوني حين قاتل شمالًا وجنوبًا دون أن يتلمس خطاه دون أي معلومات ذات شأن من جهازه الاستخباري الفاشل في الوقت الذي كان فيه بنك الأهداف في حالة إفلاس باعتراف كوخافي نفسه وكل اللجان التي شكلت للتحقيق في إخفاقات قادة جيشهم إبان عدواناتهم وتحديدا قبل عقد ونصف وحتى اليوم.

آفيف كوخافي وضع منذ ثلاث سنوات خطته، وكما هي عادة كل رئيس هيئة أركان في وضع خطة تنقل الجيش إلى مصاف أرفع وإنفاذ مهام أنجع بعد عديد السقطات، وهنا قام كوخافي بخطة تستهدف -كما يدعي- لإعادة بناء وحدات الجيش بما يمكنها في أن تقوم بمهام قتالية متعددة وجديدة وزيادة قدراتها على كشف إمكانات وتكتيكات ومواقع العدو ومضاعفة قوة التدمير لأذرع الجيش بتنوع صنوف أسلحتها، وإضافة وحدة لها قائد يعنى فقط بالشأن الإيراني له طاقمه وخبراؤه ولكل منهم قطاعه بدءًا بملفها النووي الذي يشكل هاجس الدولة وكابوسها المزلزل إلى جانب صواريخها وطائراتها المسيرة.

ويسعى رئيس هيئة الأركان -كما ورد في خطته- زيادة القدرة التدميرية لجيشه بسبعة أضعاف قدرته الراهنة وفعل ذلك منذ اللحظة الأولى للعدوان.

وتعزيز الضربات السيبرانية والحرب الإلكترونية في الميدان.

كذلك دعم ساحة المعركة بآلاف الطائرات المسيرة والصواريخ المتطورة. ثم إجراء متغيرات جوهرية في بنية الوحدات العسكرية كي تصبح:

- قادرة على تعزيز الفرق النظامية.

- القيام بتطوير أسراب طائرات الهليكوبتر الكبيرة بتجديدها.

- تزويد سلاح الجو بأسلحة دقيقة بضعف العدد الحالي.

- تمكين جميع الوحدات من التواصل بيسر ببناء بنية رقمية تحتية بسرعة وفعالية بما في ذلك الوحدات الجانبية.

- إطلاق قمر صناعي جديد مع أقمار صغيرة أخري لتسهيل ذلك.

ويرى كوخافي أنه آن الأوان لتغيير الرؤية والبنية القتالية للجيش وأن تصبح المحاولات التي بدأت منذ عقود حقيقة اليوم بما يتلاءم مع تغير التحديات العسكرية، إلى جانب بيئة التهديدات التي اختلفت عن سابقاتها.

ولهذا فلا من تغير جوهري في إستراتيجية التسليح وأفضلية التركيز على قطاع الوحدات القتالية، بما يتماشى مع نظرية عالم الاجتماع أوري بن أليعازر: "الحروب الجديدة"، أي الحروب غير المتجانسة، وهي في كيفية أن يوائم جيش نظامي تقليدي أو جيش دولة مع منظمة عسكرية هي أقل من جيش نظامي، يتسم القتال معها بصعوبات الوصول إلى نقطة الحسم العسكري، إلى جانب صيرورة دخول الجبهة المدنية كميدان مركزي للمعارك وتعدد جبهات الصراع بالتالي بحيث يصبح للإعلام والصورة دور ومكون مهم في المعركة على الوعي والروح المعنوية ونتائج ذلك على النصر أو الهزيمة الميدانية أو الإدراكية.

لقد أدرك كوخافي أن عليه مثلًا تجاوز خطة رئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت التي سماها "جدعون" كي توائم المستجدات المتعلقة بطبيعة وخريطة التهديدات المحتملة ويمكن أن تشمل:

- التهديد الإيراني بأسلحته المذكورة آنفا، وتعزيزها لنفوذها وقواعدها في العراق وسوريا ولبنان ودعم إيران لحزب الله والفصائل الفلسطينية وفي اليمن لأنصار الله.

- تحديات الجبهة الجنوبية في قطاع غزة ودور فصائل المقاومة الفلسطينية التي أثبتت فاعليتها في "الحروب الجديدة" وأنها تهديد عسكري بل وجودي جدي.

- تهديد الجبهة الشمالية مع لبنان ومقاومته المتمثلة في حزب الله وترسانته العسكرية والصاروخية، آخذين بعين الاعتبار كل الإخفاقات في الأعوام 2000 و2006 وغيرها.

وتهدف خطة "تنوفا" إلى جعل الجيش أكثر تكنولوجية وأشد فتكًا بتوسيع قوة النار في ميادين الحرب المتعددة، ويعد أن الدفاع عن حدود الكيان الاستيطاني هو جوهر خطته بحيث يكون 70% من جيش الاحتلال للهجوم و30% للدفاع، في الوقت الذي كان فيه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أن يعتمد جيش العدو في العقد القادم على سلاح السايبر وسلاح الجو والدفاع الجوي.

وتعتمد خطة كوخافي على أن الحروب التقليدية مع النظام العربي الرسمي قط انتهت لأسباب عدة ومن بينها التدافع للتطبيع معه! وبالتالي فإن لديه متسعًا من الوقت للتدرب على خطته ويعتقد أيضا أن حزب الله والمقاومة الفلسطينية ممثلة بحركة حماس ليسوا في وارد المبادرة بهجوم استباقي!

وتقول أوساط صهيونية إن الخطة باهظة التكاليف ولكن إقرار الموازنة العامة للدولة بعد لأي سهل الإمكانات وكذلك زيادة موازنة وزارة الجيش بملياري دولار سنويًّا سيجعل إنفاذ الخطة ممكنا.

بل ويطمح كوخافي في أن جيشه سيتمكن من خلال خطته القتال على جبهتين في آن، ولكن بجعل إحداهما هامشية!

كوخافي يخطط ويقرر وينتصر وكأن عدوه قد غاب عن الميدان أو يكاد ويبدو انه نسي ما عايشه هو أو تلك المعارك المرة التي هزم فيها وزير جيشه حين كان رئيسًا للأركان أيضًا وهذا امتد متواصلًا لأكثر من أربع عقود منذ احتلال جنوب لبنان عام 1978 وحتى تحريره عام 2000 باندحار وهزيمة مدوية ومن طرف واحد، وما تلاه عام 2005 من قلعة الصمود في قطاع غزة، إلى الهزائم المذلة عام 2006 على الجبهتين الشمالية والجنوبية وآخرها إبان معارك "سيف القدس" حزيران الماضي والقادم أعظم بإذن الله.

لقد أخذ كثيرا كوخافي من فيلم "رامبو" الهوليوودي الأمريكي ووضعه في خطته حين كان رامبو يقتل المئات ويدمر كل شيء دون أن يتمكن عدوه حتى من الاقتراب وكأنهم خشب مسندة وأعجاز نخل خاوية!؟

ويقول أوري بار يوسف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة حيفا المحتلة، أن خطة تنوفا نظريا جيدة، ولكنها عمليا تتناسى وقائع عنيدة حين فشل الجيش في اكتشاف أنفاق حزب الله ومواقعه ومخازنه وخططه القتالية لسنوات عديدة ثم يكتشف جزءا يسيرا منها وكل ذلك على الحد الفاصل فقط، وحتى اليوم لا يعرف أكثر من ذلك.

ويضيف، ماذا سيفعل الجيش في مواجهة آلاف الصواريخ وعشرات آلاف القذائف والمتسللين من أماكن لا يدركها أحد!

ويؤكد أوري بار، "علينا أن نعترف أن بيننا وبين عدونا شمالًا وجنوبًا توازنًا للرعب فرضوه علينا، وأن الحل الواقعي لصراعنا مع عدونا ليس في كيف ننتصر في الحرب -وهذا غير ممكن أبدًا- وإنما في كيف نمنع الحرب! ولكن ما هو ثمن ذلك؟

سؤال سوف يضع محور المقاومة الإجابة عنه في طول البلاد وعرضها، نصرًا مؤزرًا يقرب لحظة نهاية هذا الكيان الاستيطاني الزائد.

 

المصدر / فلسطين اون لاين