تقرير مخاوف من إرباك الاقتصاد.. ما الذي يحدث في سوق الصرف الأجنبي بـ(إسرائيل)؟

...

 

يشهد السوق الإسرائيلي حالة من الإرباك الاقتصادي رغم النمو الذي حققه الاقتصاد الإسرائيلي في ظل جائحة كورونا، وذلك بسبب استمرار تراجع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الشيقل.

وتراجع أسعار صرف اليورو والدولار بلغ نحو 10% في غضون أيام، وذلك رغم تدخل بنك (إسرائيل المركزي) بشراء 1.5 مليار دولار خلال 24 ساعة الماضية، في حين تمتنع حكومة الاحتلال الإسرائيلية عن أي خطوات من شأنها منع انهيار العملة الأميركية.

ورغم أن بنك (إسرائيل) امتنع عن التدخل في سوق الصرف الأجنبي في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عندما بدأ الدولار التراجع، فإن بنك (إسرائيل المركزي) اشترى مبلغا كبيرا قدره 1.753 مليار دولار نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنذ مطلع العام الجاري، اشترى بنك (إسرائيل) 30 مليار دولار، حيث وصلت احتياطات (إسرائيل) من النقد الأجنبي إلى أعلى مستوى لها، لتتجاوز 207 مليارات دولار.

وفي ظل السياسة المبهمة للبنك المركزي الإسرائيلي تجاه أسعار صرف العملات الأجنبية، وجّه مراقب الدولة متنياهو إنغلمان انتقادات شديدة اللهجة إلى بنك (إسرائيل).

وقال المراقب إن بنك (إسرائيل المركزي) يخاطر بالإضرار بسمعة البنك حول العالم، بسبب عمليات الشراء اللامتناهية للدولار، الأمر الذي ضاعف احتياطات العملات الأجنبية لتصل إلى 207 مليارات دولار بفائض بلغ 110 مليارات دولار.

أسباب وعوامل

ويعود تراجع أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الشيقل، حسب الخبير في الاقتصاد الإسرائيلي والدولي وائل كريم، إلى ضخ مليارات الدولارات في سوق صرف العملات الأجنبية في (إسرائيل) مؤخرا من عائدات إنتاج الغاز الطبيعي المباع بالخارج، وتحقيق الاقتصاد الإسرائيلي نموا بـ7% خلال عام 2021، والمصادقة على ميزانية الدولة لعام 2022 وبقاء الائتلاف الحكومي برئاسة نفتالي بينيت، وتدفق الاستثمارات الأجنبية.

ويعتقد الخبير الاقتصادي، أن هناك تداعيات إيجابية وأخرى سلبية من انخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية، مشيرا إلى أن قطاع المصدرين الإسرائيليين يعد من أبزر المتضررين، في حين سيستفيد المستهلك الإسرائيلي من التسوق عبر الإنترنت.

وأوضح أن تعزيز قوة الشيقل تسهم في فقدان المصدرين الإسرائيليين القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، وأوضح كريم أن وزارة المالية الإسرائيلية معنية بانخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية، إذ سيمكنها ذلك من مواجهة موجة الغلاء المحلية والعالمية، بحيث تريد أن يصبح انخفاض سعر الدولار عاملا عكسيا لمواجهة ارتفاع الأسعار في السوق الإسرائيلي.

أسعار وصفقات

ويتوقع كريم -رغم التدخل الحالي للبنك المركزي الإسرائيلي- أن يهبط سعر صرف الدولار تحت سقف 3 شواقل، وهذا من شأنه أن يحدث إرباكا في السوق المحلي والاقتصاد الإسرائيلي الذي يعد صغيرا ولا يمكنه رغم متانته أن ينافس اقتصادات كبرى حول العالم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مجرد صفقة لمستثمر أجنبي بتل أبيب بقيمة 5 مليارات من شأنها أن تؤثر على سعر صرف الدولار في (إسرائيل)، من دون أن تكون هناك قدرة لبنك (إسرائيل) على التدخل أو حتى التأثير، مما يعني أن السوق الاقتصادي قد يتجه للتحرر من الدولار.

ورجح أن بنك (إسرائيل المركزي) يتجه إلى فك الارتهان لسعر صرف الدولار في كل ما يتعلق بالاقتصاد الإسرائيلي، حيث إن تدخله بشراء الدولارات سيكون مؤقتا وسيبقى تدخله محدودا لمنع الإرباك في الاقتصاد المحلي ولدى المستثمرين الأجانب.

توتر وتدهور

يقول محرر الشؤون الاقتصادية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" جادي ليؤور "يلحق انخفاض أسعار صرف العملات الأجنبية ضررا كبيرا وخسائر بالمصنعين والمصدرين الإسرائيليين، الذين يتعاملون بالدولار واليورو خارج البلاد، في حين تصرف نفقاتهم وتدفع الفواتير والمصاريف بالكامل بـ(إسرائيل) بالشيقل".

في المقابل، أوضح أن انخفاض قيمة العملات الأجنبية يقلل نفقات الإسرائيليين الذين يسافرون إلى الخارج، حيث أصبحت تذاكر الطيران أو غرف الفنادق أو تأجير السيارات في الخارج أقل تكلفة، كما أن التسوق بالمتاجر العالمية عبر الإنترنت سيكون مجديا ومربحا للإسرائيليين.

ولطالما صرح الخبراء في البنوك وشركات الاستثمار بأنه من المستحيل التأثير بشكل رسمي من قبل البنك المركزي بـ(إسرائيل) على أسعار صرف العملات الأجنبية، ويقول محرر الشؤون الاقتصادية إنه "في حال ضعف الدولار عالميا فلن تتمكن أي خطوة من بنك (إسرائيل) من تقويته بالبلاد".

ويعتقد أن بنك (إسرائيل) -الذي اشترى أكثر من 30 مليار دولار مؤخرا لدعم العملة الأميركية، وبات لديه احتياط من الدولارات يقدر بأكثر من 207 مليارات دولار- "سيجد صعوبة في مواصلة مشترياته من الدولار الذي يتوقع -كما اليورو- مواصلة الانخفاض بشكل غير مسبوق".

المصدر / الجزيرة