مستشار اشتية: الأزمة المالية ستستمر 6 أشهر

تقرير اقتصاديون: أزمة السلطة المالية مفتعلة لاستجداء المانحين وتبرير العقوبات على غزة

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

يرى مراقبون اقتصاديون أن السلطة في رام الله تفتعل أزمات مالية بين وقت وآخر، بغية إيهام الدول المانحة أنها تواجه عجزًا ماليًّا في خزينتها العامة من جانب، ولتبرير عقوباتها الاقتصادية المفروضة على قطاع غزة منذ عام 2017 من جانب آخر.

وأشاروا إلى أن التقشف الشكلي، والتعليات في الوظائف العامة، والإنفاق الكبير تُناقض تصريحات المسؤولين في السلطة بوجود أزمة مالية.

ويؤكد الاختصاصي الاقتصادي سمير الدقران، أن أزمة السلطة المالية غير حقيقية، إذ تحاول السلطة بين وقت وآخر افتعالها لعدة أسبابها، أولها حث المانحين للالتزام بدفع تعهداتهم المالية المعتادة للسلطة.

وأضاف لصحيفة "فلسطين" أن الأمر الذي تحاول السلطة إظهاره بافتعال أزمتها المالية، هو إعطاء شرعنة لعقوباتها الاقتصادية على قطاع غزة، فالسلطة مستمرة في فرض التقاعد المبكر، والرفض الوظيفي، وتأخير صرف حقوق الموظفين.

ونبه الدقران في حديثه لصحيفة "فلسطين"، إلى أن أحد أسباب تخبط السلطة في إدارة المال العام يعود لتحكم قلة متنفذة في قرارات السلطة لمصلحتها على حساب المصالح الوطنية المشتركة.

وأشار إلى التناقض بين تصريحات مسؤولي السلطة حول الأزمة المالية والخطوات على الأرض، مبينا أنه في الوقت الذي يتفوه به رئيس الحكومة محمد اشتية عن أزمة مالية ويجوب دول أوروبا بحثا عن التمويل تقابل ذلك تعليات في حكومته وترقيات داخل مؤسساته.

كما أن التقشف المالي الذي تقول السلطة إنها انتهجته للحد من النفقات الزائدة شكلي ومخالف للواقع، حسب الدقران.

وفي السياق بيَّن الدقران وجود تناقض بين التصريحات الصادرة عن المسؤولين في السلطة ومسؤولين إسرائيليين حول اقتراض السلطة من الاحتلال.

وقال: حسين الشيخ مسؤول الشؤون المدنية بالسلطة يصرح بعدم أخذ السلطة قروضا مالية من الاحتلال، وهو ما يعارض تصريحات مكتب وزير جيش الاحتلال الذي قال إن السلطة اقترضت نصف مليار شيقل، وهو ما يدعو إلى التساؤل إن كانت السلطة قد أخذت هذا المال، وأين ذهبت به؟

إدارة غير سليمة

من جانبه قال الصحفي الاقتصادي محمد أبو جياب، السلطة وإن كان لديها أزمة مالية فإن إدارتها للأزمة تتم بطريقة غير سليمة وغير شفافة، بل هناك محاولة لتعقيد الأزمة.

وأوضح أبو جياب لصحيفة "فلسطين"، أن السلطة طُلب منها في أكثر من محفل أن تتخذ خطوات حقيقية لخفض النفقات العالية في ظل محدودية الموارد، غير أن هذه المطالب لا تجد الصدى الكافي، وتستمر في النفقات العالية، وهو بلا شك يضعها في أزمة مالية خاصة أن الاحتلال يهيمن على المعابر والثروات الطبيعية.

وشدد على ضرورة أن تأخذ الأطر الرقابية في مؤسسات السلطة دورها في متابعة المال العام، وأن تتم محاسبة كل من يتورط في قضايا فساد، وأن يتم وضع حد للتلاعب في الموارد الفلسطينية.

ودعا أبو جياب حكومة اشتية إلى إعطاء قطاع غزة حقه الكامل في الموازنة السنوية العامة، وحصته من المساعدات المالية الدولية، حاثاً السلطة على وقف عقوباتها الاقتصادية التي تفرضها على غزة منذ عام 2017 في وقت أن معدلات الفقر والبطالة في ارتفاع، كما أن القطاع المحاصر يواجه أزمة في الغذاء.

الأزمة المالية

في المقابل تقول حكومة اشتية إن سقف أزمتها المالية يمتد لستة أشهر، حيث قال مستشار رئيس الوزراء لشؤون التخطيط وتنسيق المساعدات استيفان سلامة: "إن الأزمة المالية للحكومة ستستمر لمدة ستة أشهر، نحتاج خلالها إلى دعم استثنائي من الدول المانحة لكي تستطيع الحكومة الإيفاء بالتزاماتها، خاصة دفع الرواتب".

وأضاف في تصريح إذاعي، أمس، أن الأزمة المالية ستستمر لستة أشهر، وأن انتهاءها مبني على أساس الدعم الأوروبي الذي من المتوقع أن يعود مع شهر آذار/مارس 2022 المقبل.

واستدرك: "ولكن من الآن وحتى حينه هناك أزمة تتعمق ونحتاج إلى دعم استثنائي حتى تستطيع الحكومة توفير الخدمات دون تراجع فيها من دفع رواتب وغيرها".

وأشار إلى أن حكومته بحاجة إلى ما لا يقل عن 400 مليون دولار خلال هذه الفترة، وتابع: "سنبذل الجهود خلال مؤتمر المانحين لتوفير الدعم المطلوب".