"قائد الأركان" و"الأب الحنون".. الشهيد "الجعبري" في نظر محرري "وفاء الأحرار"

...
الشهيد أحمد الجعبري (أرشيف)
غزة/ أدهم الشريف:

"هل شَيَّكْتُم (راجعتم) على الأسماء.." كلمات يذكرها الأسرى المحررين في صفقة "وفاء الأحرار" جيدًا عندما كان الرجل الثاني في كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أحمد الجعبري، وهو يتفقدهم بسرور عند معبر رفح بعد تحررهم من قيد سجون الاحتلال.

ونجحت حماس وجناحها العسكري نهاية 2011 بتحرير 1047 مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ضمن صفقة التبادل المبرمة مع (إسرائيل) بوساطة مصرية، كانت قد تمَّت على عدة مراحل.

لم يمضِ سوى عام واحد حتى اغتالت (إسرائيل) في غارة نفذتها طائرة حربية بدون طيار واستهدفت مركبة في مدينة غزة، القيادي الجعبري ومعه مرافقه الشخصي محمد الهمص، واستشهدا فورًا، بتاريخ 14 نوفمبر/ تشرين الثاني لعام 2012.

على إثر ذلك لجأت القسام إلى قصف مدينة (تل أبيب) في حدثٍ هو الأول من نوعه في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الاحتلال، وأصبح تاريخ اغتياله منذ ذلك الحين ذكرى يحيها الفلسطينيون بفخر واعتزاز وقد باتت عاصمة (إسرائيل) الاقتصادية ومركزها السياسي، تستبيحها صواريخ المقاومة.

أيقونة فلسطينية

أما الشهيد الجعبري، أصبح بالنسبة للأسرى المحررين أيقونة وطنية يصفوها بقائد أركان المقاومة والأب الحنون بالنسبة لهم، لدوره الكبير في إنجاز الصفقة، وقد كان أحد المشاركين الرئيسيين في المفاوضات الغير علنية برعاية المخابرات المصرية.

وكان الجعبري ظهر عند إتمام الصفقة وهو يجر شاليط قبل تسليمه للوسطاء المصريين عند معبر رفح ومن حوله مجموعة من قيادات القسام ممن اغتالت (إسرائيل) بعضهم لاحقًا ومنهم رائد العطار عضو المجلس العسكري الأعلى لكتائب القسام.

ويقول الأسير المحرر منصور ريَّان: إن "الجعبري كان سبب من أسباب نجاح صفقة التبادل، وحقًا لن ننسى هذا الرجل"، مؤكدًا أن الاحتلال باغتيالها له كانت تريد الانتقام منه.

وخلال حديثه مع صحيفة "فلسطين"، تذكر ريَّان أن الشهيد كان يتجول بين الباصات التي تقل الأسرى المحررين، ضمن متابعته لتفاصيل الصفقة حتى اللحظة الأخيرة.

وأكد ريَّان أن حماس والقسام استطاعت تحقيق نصرًا كبيرًا على (إسرائيل) بنجاحها في إنجاز صفقة "وفاء الأحرار" وإطلاق عدد كبير من الأسرى، بينهم المئات من أصحاب الأحكام المؤبدة مقابل إطلاق سراح شاليط بعد أسره في غزة لأكثر من 5 سنوات.

ووصف الصفقة بأنها رائعة وحظيت باهتمام جميع الأسرى داخل السجون والذين شملتهم الصفقة، خاصة أنها شملت عدد كبير من الأحكام العالية، والذين يصفهم الاحتلال بأن "أيديهم ملطخة بالدماء" وهم ينتمون لجميع الفصائل وينحدرون من جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وأراضي الـ 48.

مكانة عظيمة

من جهته قال الأسير المقدسي المحرر محمد حمادة المبعد إلى غزة ضمن صفقة التبادل: "إن مكانة الشهيد الجعبري عظيمة وكبيرة ليس عند الأسرى والمحررين فحسب بل عند أبناء الشعب الفلسطيني عمومًا، إذ كان صاحب تاريخ نضالي طويل مجاهد حارب من أجل حرية الأسرى".

وأضاف حمادة لـ "فلسطين": "تميز الشهيد الجعبري أنه وضع لنفسه هدفًا عندما تحرر من سجون الاحتلال، حيث كان أسيرًا لسنوات طويلة، وتعهد أمام الأسرى قبل مغادرتهم بالعمل لتحرير من قيود السجون".

"ولذلك زادت مكانة هذا الرجل عند الجميع، وأثبت للجميع أنه رجل مواقف وليس شعارات وأوفى بعهده للأسرى، وبدأ العمل من اللحظة الأولى لنيل حريته" كما يقول حمادة.

وأكمل: أن "دور الشهيد الجعبري لم يقتصر على الصعيد الوطني والعسكري، بل كان رجل إصلاح، يقرب بين مكونات الشعب الفلسطيني، وكذلك حاضرًا في المساجد وجلسات العلم، وكان أيضًا بمكانة أب للأسرى المحررين، وبقي بجوارهم يحنو عليهم ويقدم لهم المساعدة للانطلاق في حياتهم بعيدًا عن زنازين الاحتلال".

ولهذا يحظى الشهيد الجعبري بمكانة كبيرة عند الأسرى المحررين والمبعدين على وجه الخصوص ممن قرر الاحتلال عدم عودتهم إلى ديارهم في القدس والضفة الغربية المحتلتيْن، وشكَّل فقدانه حدثًا مؤلمًا لهؤلاء، كما يقول حمادة.