فصائل: "حجارة السجيل" صنعت معادلات جديدة في مواجهة الاحتلال

...
غزة/ فاطمة الزهراء العويني:

أكد قادة فصائل فلسطينية أن معركة "حجارة السجيل" عام 2012 أوجدت "توازن رعب" بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي، وكانت مقدمة لتحقيق إنجازات كبيرة فيما تلاها من معارك، عادّين أن الوحدة بين الفصائل في الميدان كان لها الأثر الأكبر في تحقيق تلك الإنجازات.

ودعوا في أحاديث منفصلة مع "فلسطين" لضرورة ترتيب البيت السياسي الفلسطيني لدعم الوحدة في الميدان بقوة سياسية تُمكن من حصد ثمار المواجهات مع الاحتلال.

نضال تحرري

القيادي في حركة "حماس" د. إسماعيل رضوان عد أن كل المعارك "بما فيها حجارة السجيل" التي خاضتها غزة في الفترة الماضية جزء مهم من العملية النضالية التي يخوضها شعبنا للتحرر والانعتاق من الاحتلال وإقامة دولته المستقلة.

وأرجع استهداف الاحتلال المتكرر لغزة إلى استشعاره بأن فيها قوة تهدد وجوده، "وقد حققت المقاومة في المعركة عام 2012 تقدما واضحا على الصعيد الإستراتيجي في عملية مجابهتها لهذا الاحتلال".

وأضاف رضوان: "المعارك التي يخوضها شعبنا تحت الاحتلال تزيده قوة وإصرارا على عدم التنازل عن حقه، حتى لو فقد فيها قادة بحجم أحمد الجعبري، فهذه سياسة إسرائيلية معهودة تتمثل في استهداف قيادات الثورة الفلسطينية".

وبين أن شعبنا أثبت أنه "كلما طالت صواريخ الاحتلال أحد قادتنا ورموزنا صعد العشرات والمئات من القادة يحملون الراية"، مشيرا في الوقت ذاته لأهمية الوحدة في تحقيق الانتصار النهائي الذي يطمح له شعبنا.

وأبدى أمله في أن تستجيب القوى الفلسطينية لمبادرة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية لتحقيق الوحدة لتوحيد الجبهة الفلسطينية، ومن ثم العربية لمحاربة الاحتلال المدعوم من القوى الإمبريالية العالمية.

رد موحد

بدوره، بين القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن الاحتلال تفاجأ بقوة رد المقاومة الموحد على جريمته باغتيال القائد الجعبري، "فكان رداً على قدر الجريمة التي ارتكبها الاحتلال بحق رائد تحرير الأسرى في صفقة "وفاء الأحرار"".

وأضاف: "وقصفت المقاومة "تل أبيب" لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني -الإسرائيلي، ووجدنا المقاومة تصنع معادلة جديدة هي "توازن الردع" فقد كسرت هيبة الاحتلال وجعلته يستجدي وقفاً لإطلاق النار معها".

ويستذكر المدلل كيف لجأت (إسرائيل) لمصر للتوسط بينها وبين فصائل المقاومة لوقف إطلاق النار حيث احتضنت على أراضيها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" حينها والراحل د. رمضان شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في ذلك الوقت، وغيرهما من قادة المقاومة الذين خاضوا مفاوضات للوصول لوقف لإطلاق النار".

واستخف المدلل بالاعتقاد الدارج لدى الاحتلال بأن اغتياله لقادة المقاومة يضعفها، "فعندما اغتال الاحتلال الجعبري خرجت له المقاومة من تحت الركام أقوى مما كانت عليه من قبل، وكما حدث قبل ذلك في اغتيال الشهداء: أحمد ياسين وفتحي الشقاقي وبهاء أبو العطا وكل القادة الشهداء".

تعزيز المقاومة

بدوره دعا القيادي في الجبهة الشعبية هاني الثوابتة لإنجاز الوحدة الوطنية بأسرع ما يمكن لتعزيز إنجازات المقاومة الفلسطينية على الأرض بدءاً من "حجارة السجيل" ووصولاً لـ"سيف القدس".

وأكد تشبث الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة، التي صنعت توازناً للرعب مع الاحتلال الذي يعيش حالياً أسوأ مراحله.

وقال الثوابتة: "بالرغم من الانقسام السياسي الذي أحدثته أوسلو وتبعاتها فإن وحدة الميدان في مواجهة الاحتلال وحدت شعبنا على الأرض، الأمر الذي يتطلب إعادة ترميم مشروعنا الوطني على قاعدة حقنا في المقاومة".

وأعرب عن اعتقاده بأن "حجارة السجيل" كانت نقطة فارقة في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، حيث قصفت المقاومة فيها "تل أبيب" بشكل مباشر لأول مرة فرسخت قواعد اشتباك جديدة أن القصف بالقصف والقتل بالقتل.

وأضاف الثوابتة: "أثبتت تلك الحرب أن دماء القادة وأبناء شعبنا غالية وأي استهداف سيتم الرد عليه بشكل مباشر، وفهم الاحتلال تلك المعادلة بعد أن تفاجأ بقدرات المقاومة".

ورأى أن المعركة مثلت بداية الصعود للمقاومة وإمكانياتها حتى أصبحت رقماً صعباً في الصراع مع الاحتلال، وهو ما لمسناه بقوة في "سيف القدس" من مراكمة نوعية للقدرات حملت بداياتها بصمات الشهيد الجعبري.

وبين أن بدايات الوحدة الميدانية في تلك المعركة تجسدت لاحقاً في غرفة العمليات المشتركة للمقاومة الموجودة حالياً التي وصلت إلى مرحلة متقدمة في "سيف القدس".

ولفت إلى أن ما يمر به شعبنا يقتضي تحقيق الوحدة السياسية كما تحققت في الميدان والتوافق على برنامج سياسي يقوم على المواجهة الشاملة مع الاحتلال.