القدوة: قرار التخلص منه كان إسرائيليًّا بأيدٍ فلسطينية

شبانة: عباس تواطأ في اغتيال عرفات ولن يُعلن قاتليه

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ جمال غيث:

اتهم المدير السابق لجهاز المخابرات العامة في الضفة الغربية المحتلة فهمي شبانة، رئيس السلطة محمود عباس بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي في اغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وقال شبانة، وهو أحد أعضاء أول لجنة شكلها جهاز المخابرات التابع للسلطة للتحقيق في جريمة اغتيال عرفات، لصحيفة "فلسطين": إن عدم إعلان عباس نتائج التحقيق في الجريمة يؤكد تواطؤه فيها، مؤكدا أنه لن يكشف عن قاتليه، أو حتى يعلن أي نتائج، ما دام في منصبه.

ويوافق اليوم، 11 نوفمبر/ تشرين الثاني، الذكرى الـ17 لإعلان رحيل الرئيس عرفات في مستشفى فرنسي نقل إليه بعد تدهور حالته الصحية في مدينة رام الله، في إثر الحصار الذي فرضه الاحتلال عليه في مقر المقاطعة برام الله وسط الضفة الغربية، لعدة أشهر.

تنسيق أمني ومفاوضات

ودلل شبانة على تواطؤ عباس في اغتيال عرفات بعدم تشكيل لجنة للتحقيق في الجريمة، ووقف عمل اللجان المشكلة، وهي: "لجنة التحقيق الدولية، واللجنة الفلسطينية برئاسة توفيق الطيراوي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، واللجنة المشكلة من جهاز المخابرات"، مشيرًا إلى مراوغة عباس في إعلان القتلة التي تمثلت في قوله: "لا أريد أن أقول لكم من القاتل، مش حتصدقوني".

وأضاف أن حديث عباس كان محاولة منه لإبعاد نفسه عن التهمة، متسائلًا: "أيعقل أن يكون هذا رد رئيس بشأن جريمة اغتيال الرئيس الرمز؟".

وعن الخلافات بين عرفات وعباس، أوضح شبانة أن الخلاف اشتد بينهما، بعدما أدرك الأول عبثية مسار "أوسلو" بعد 11 عامًا من توقيعه، وعدم جدية الاحتلال في مساره السياسي والتفاوضي، الأمر الذي رفضه عباس، وأصر على مواصلة المفاوضات.

وذكر أن عرفات طلب من حركة فتح طرد عباس -الذي كان يشغل رئاسة الوزراء حينها- بسبب مواصلته المفاوضات والتنسيق الأمني مع الاحتلال، محملًا حركة فتح وأعضاء لجنتها التنفيذية المسؤولية عن جريمة اغتيال عرفات، وعدم إعلان قاتليه، ووصول عباس إلى سدة الحكم.

وتابع شبانة أن عباس لا يزال يتفرد بالقرار الفلسطيني، ويعمق الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويزيد الانشقاقات والخلافات بين أبناء حركة فتح، في سبيل تحقيق مصالحه ومصالح أبنائه الشخصية، وحرصه على مواصلة التنسيق الأمني، وعدم التزام قرارات الإجماع الوطني بالتحلل من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، ووقف التنسيق الأمني.

ورأى أن ضمان استمرار حكم عباس مواصلة التنسيق والتعاون الأمني مع الاحتلال، مضيفًا: "لو حدث انقلاب على أبو مازن، فالاحتلال سيتصدى لذلك، فرئيس السلطة لا يملك أجندة، ويعمل على تأمين مستقبل أولاده وضمان عدم مساءلتهم أو التعرض لهم في حال وفاته".

اختراق أمني

وقال رئيس الملتقى الوطني الديمقراطي ناصر القدوة: إن اغتيال عرفات كان قرارًا إسرائيليًّا بأيدٍ فلسطينية، منبهًا إلى أن التحقيق في الجريمة دلل على وجود عميل أو أكثر ساعد الاحتلال على الوصول إليه وتسميمه بمادة "البولونيوم 210 المشع".

وعدَّ القدوة، وهو ابن شقيقة عرفات، في حديث لـ"فلسطين"، أن اغتياله يدلل على وجود اختراقات أمنية مكنت من الوصول إليه، وقدمت تسهيلات أو خدمات معينة لتنفيذ الجريمة، وهذا ما توصلت له لجان التحقيق المشكلة، التي أكدت وجود اختراق أمني من طراز رفيع.

وهاجم القدوة، الذي فصل من حركة فتح ولجنتها المركزية، رئيس السلطة، لمحاولاته لطمس وتمزيق وإنهاء عمل مؤسسة الشهيد ياسر عرفات، مستنكرًا إصرار عباس والمقاطعة في رام الله على الإمعان في تمزيق المؤسسة والاستيلاء عليها وإلغاء استقلاليتها، وشطب نظامها الداخلي الأساسي واستبدال مراسيمها، إلى جانب التخلص من معظم قياداتها.

وأردف أن مؤسسة عرفات التي بنيت قانونيا من الصفر بسواعد أعضاء مجالسها ولجانها والعاملين فيها، لم تعد قائمة، والموجود الآن يافطة بلهاء ملحقة بالمقاطعة، لافتًا إلى أن الدفاع عن المؤسسة لم يكن ممكنًا بسبب التدهور الحاد والشامل في الوضع الفلسطيني.