تقرير متضررو عدوان 2014 في خزاعة.. معاناة مستمرة يزيدها غياب تعويض الأضرار

...
غزة - أدهم الشريف

 

مع حلول موسم تساقط الأمطار لهذا العام، يبدأ محمد أبو ريدة (36 عامًا) من سكان بلدة خزاعة، شرق محافظة خان يونس، في تجهيز بعض المواد والأغراض الأساسية اللازمة لسد الثقوب والتشققات ومنع المياه من التسلل لمنزله في بلدة خزاعة، شرق خان يونس، والتي تعرضت لقصف عنيف وعمليات تجريف خلال العدوان العسكري على قطاع غزة صيف 2014.

ويتكرر هذا المشهد مع أبو ريدة (36 عامًا) وأفراد عائلته وقوامها 15 شخصًا، في مثل هذا التوقيت من كل عام، منذ انتهاء العدوان قبل ما يزيد على 7 سنوات.

وفي تلك السنة؛ شنَّ جيش الاحتلال عدوانًا عسكريًا موسعًا على القطاع الساحلي (مساحته الإجمالية 365 كيلومتر مربع بتعداد سكاني يزيد على مليونين) وألحق أضرارًا فادحة في الوحدات والأبراج السكنية وممتلكات المواطنين، والبنى التحتية كذلك.

يقول أبو ريدة لـ "فلسطين"، إنه يعيش وعائلته المكونة من 15 فردًا في بيت لا يصلح للسكن على الإطلاق بسبب الأضرار الجزئية التي لحقت به، وقد صنفتها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، أنها بالغة الضرر.

وأشار إلى أن "أونروا" والجهات المانحة للتعويضات عبر المؤسسات الرسمية، لجأت إلى تعويض أصحاب المنازل المهدمة كليًا في خزاعة وبلدات أخرى شرق خان يونس، لإعادة اعمارها، أما الأضرار الجزئية والجزئية البالغة، لم تقدم لها التعويضات رغم مرور أكثر من 7 سنوات على العدوان.

أعباء مالية كبيرة

وتسبب عدم تعويض أبو ريدة، في تحمله أعباء مالية كبيرة لإعادة بناء وإصلاح ما دمره جيش الاحتلال وآلياته الحربية خلال العدوان.

ويقول أبو ريدة مستذكرًا تلك الأيام: إنه وعائلته كانوا آمنين في بيتهم لكن تصعيد جيش الاحتلال أجبرهم على ترك خزاعة تحت الضربات العنيفة، وبالكاد استطعنا الوصول إلى مكان آمن نزحنا إليه بسبب القصف العشوائي بالنيران الكثيفة.

ومشهد القصف هذا تكرر على طول الجهة الشرقية من قطاع غزة وشماله أيضًا، ضمن عملية نفذها جيش الاحتلال باستخدام الطيران الحربي والمدفعية الثقيلة تعرف عسكريًا بـ"الأرض المحروقة"، والهدف منها تشريد المواطنين من منازلهم قبل بدء جيش الاحتلال تنفيذ هجوم بري في المناطق المستهدفة المناطق.

معاناة النزوح

وقد أجبر هذا القصف محمد رضوان حينها، على ترك منزله في خزاعة والنزوح من المنطقة بأكملها تحت هول أصوات الطائرات والمدافع.

ويقول لـ "فلسطين"، إنه قبل العدوان كان يملك بيتًا مكون من طابق واحد (أرضي)، مبني على مساحة 150 مترًا مربعًا، وبسبب القصف الإسرائيلي العنيف وما صاحب ذلك من توغل بري وعمليات تجريف، لحقت أضرار كبيرة في بيته وأثاثه وشبكة المياه والكهرباء.

وأضاف، أنه خلال ساعات التهدئة التي كان يعلنها الوسطاء والتي تخللت أيام العدوان، زار منطقة خزاعة للاطمئنان على بيته، وفوجئ عندها بأن المنطقة كلها تغيرت معالمها بسبب شراسة عدوان جيش الاحتلال حينها.

ومنذ ذلك الحين، أدخلت (إسرائيل) عشرات آلاف المواطنين بغزة في دائرة جديدة من معاناة النزوح بعد أن فقدوا منازلهم إما كليًا أو جزئيًا.

وبحسب إحصائية أعدتها وزارة الأشغال ووكالة "أونروا" بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "UNDP"، فإن عدوان 2014 تسبب بهدم 12 ألف وحدة سكينة بشكل كلّي، فيما بلغ عدد المهدمة جزئيًا 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن.

وآنذاك فتحت "أونروا" المدارس التابعة لها مراكز لإيواء النازحين، واستوعبت حينها نحو 300 ألف نازح في أكثر من 91 مدرسة ومنشأة تابعة لها، بحسب الأمم المتحدة.

وشارك، أمس، أصحاب المنازل المتضررة جزئيًا في خزاعة ولم يُعَد إعمارها منذ انتهاء العدوان، في فعالية احتجاجية أمام مقر يتبع وكالة الغوث "أونروا" في محافظة خان يونس، جنوبي القطاع الساحلي.

ورفع المشاركون لافتات كتب عليها "أين الإنسانية.. سارعوا في صرف التعويضات فالشتاء أغرقنا"، "نطالب وكالة الغوث بصرف التعويضات التي وعدوتنا بها".

وقال عضو لجنة متضررين خزاعة ماجد قديح: إن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة فعاليات ينفذها المتضررين منذ سنوات، ولا تزال مستمرة وستمتد حتى تحقيق جميع مطالب المتضررين جزئيًا.

وبيَّن قديح لـ "فلسطين"، أن عدد أصحاب الأضرار الجزئية والبالغة، يقدر بحوالي 700 أسرة وعائلة في خزاعة لوحدها، فضلًا عن بلدات أخرى شرق خان يونس دمرها جيش الاحتلال بشكل شبه كامل.

وأشار إلى اجتماع لجنة المتضررين في خزاعة مع مسؤولين في وكالة الأونروا لخان يونس، في أعقاب الوقفة لشرح أحوالهم ومعاناتهم، ولم تتلقَّ اللجنة سوى وعودٍ جديدة.

وبيَّن أن أصحاب أضرار جزئية أصبحوا ملاحقين للأجهزة الشرطية بسبب التزامات مالية كبيرة تراكمت عليهم للتجار والورش بغزة، بعد أن لجأوا إليهم لإعمار الأضرار على نفقتهم الشخصية إلى حين تعويضهم، لكن مقابل ذلك لم يتلقوا شيئًا.

وخلال الوقفة الاحتجاجية، هتف المشاركون الغاضبون مطالبين بحقوقهم، وتخفيف الديون المتراكمة عليهم.

ونقلت وكالة "صفا" المحلية عن ممثل المتضررين صلاح النجار: "جئنا لنحتج على استمرار مماطلة وكالة الغوث بصرف مستحقاتنا للعام الخامس تواليًا، بعدما تلقينا وعود لم تنفذ".

وأضاف النجار: كفاكم مماطلة يا وكالة الغوث، انتهت حرب القتل والدمار وبدأت حرب الديون، وقد أصبح الشتاء على الأبواب، مؤكدًا استمرار الحراك السلمي أمام مقرات أونروا بغزة، حتى تتحقق مطالب المتضررين العادلة "دون تسويف ومماطلة ووعود واهية".