يلتهم أخصب الأراضي ويهيمن على مصادر المياه

تقرير "الاستيطان" يقوض أركان الاقتصاد في الضفة بحماية جيش الاحتلال وصمت عربي

...
صورة أرشيفية
رام الله-غزة/ رامي رمانة:

يواصل الاستيطان الإسرائيلي مساره، في التهام أخصب الأراضي الزراعية والهيمنة على مصادر المياه الرئيسة في الضفة الغربية المحتلة، ويعمل كذلك على إعاقة الحركة التجارية بين محافظات الضفة، ما أدى إلى تقويض أسس الاقتصاد الوطني، تحت حماية جيش الاحتلال وفي صمت عربي وتجاهل دولي.

وأوضح منجد أبو جيش، المدير العام لجمعية الإغاثة الزراعية، أن تركيز البؤر الاستيطانية في منطقة الأغوار آخذ في التزايد، ما أدى إلى حرمان مربي الثروة الحيوانية من التوسع في مجال إنتاجهم، كما دفع بمزارعين إلى ترك أراضيهم والانتقال لمناطق أخرى في الضفة الغربية.

وقال أبو جيش لصحيفة "فلسطين"، إن المربين في الأغوار يتعرضون بين الفينة والأخرى لأعمال ملاحقة لأنشطتهم وتدمير مراعيهم وحظائرهم، وهو ما أدى بشكل كبير إلى تدمير مهنة تربية المواشي في الأغوار.

وأضاف أن العقبات التي يضعها الاحتلال أمام المزارعين في الأغوار من عرقلة وصولهم إلى أراضيهم أو حصاد محاصيلهم دفع بهم إلى العزوف عن مهنة الزراعة والتوجه إلى مهن أخرى في المحافظات الأخرى.

حرمان الوصول للأرض

وفي السياق أوضح أبو جيش أن جدار الفصل العنصري حرم المزارعين الوصول إلى أراضيهم الواقعة داخل الجدار، خاصة في محافظتي قلقيلية وطولكرم، لاسيما في هذه الأوقات، حيث موسم قطف ثمار الزيتون، مبيناً أن جيش الاحتلال يحدد للمزارعين أياما معينة في أوقات بعينها للدخول إلى أراضيهم، كما أتاح المحتل للمستوطنين الدخول إلى أراضي الفلسطينيين والعبث بها وسرقة المحاصيل.

وذكر أبو جيش أن (62%) من مساحة الضفة تقع في مناطق(ج)، ووفق التقديرات، فإن هذه المناطق تساهم سنوياً بــ(4) مليارات دولار في الإنتاج، لكن الاحتلال يفوت هذه الفرصة على الفلسطينيين .

أما مصادر المياه فلم تخلُ من الهيمنة الإسرائيلية، فقد بين أبو جيش أن (85%) من مصادر المياه في الضفة الغربية والقدس المحتلة يهيمن عليها الاحتلال، في حين يعطي سكان الضفة (15%)، ويلاحقهم حال محاولتهم حفر آبار جديدة، ويفرض غرامات مالية عالية تحت حجج واهية.

من جهته قال الناشط في قضايا الاستيطان خالد منصور، إن الاستيطان غير الطابع الديموغرافي للأرض الفلسطينية، وحول القرى والبلدات الفلسطينية إلى جزر داخل محيط من المستوطنات.

استهداف للأغوار

وأضاف منصور لصحيفة "فلسطين" أن الأغوار التي تُعد سلة غذائية مهمة للضفة الغربية وتتربع على ما نسبته (30%) من مساحة الضفة تتعرض للتهويد السريع، مبيناً أنه نتيجة المضايقات الإسرائيلية في الأغوار تقلص أعداد السكان الفلسطينيين من (250 ألفا - 50 ألفا).

وذكر أنه حين أنشئ جدار الفصل العنصري التهم (14%) من مساحة الضفة، علاوة على إقامته على أخصب الأراضي الزراعية، كما أن الجدار منع وصول المياه من أعلى المنحدر إلى المناطق الفلسطينية.

وبين منصور أن الاحتلال الإسرائيلي يهيمن على الأراضي في الضفة الغربية تحت ذرائع متعددة، مثل أنها منطقة عسكرية أو ملكيتها للحكومة الأردنية وانتقلت بعد عام1967 إلى الاحتلال، أو أن أصاحبها غير موجودين في الضفة الغربية وتجب مصادرتها.

وأكد أهمية الاستمرار في مقاطعة منتجات المستوطنات، وملاحقة من يحاول تهريبها إلى السوق الفلسطيني، مشيراً إلى أن الاحتلال يتخلص من نفايات مصانع المستوطنات المقامة في الضفة الغربية تجاه أراضي الفلسطينيين وهو ما تسبب في قتل العناصر العضوية في التربة وتعطيل الإنتاجية.

وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من (250) مصنعًا في مختلف مجالات الإنتاج، فضلًا عما يقارب (3000) منشأة أخرى، من مزارع وشركات ومحلات تجارية متنوعة داخل المستوطنات التي تنتج أكثر من (146) علامة تجارية في كل القطاعات الإنتاجية؛ منها نحو (40) علامة تجارية غذائية، وقرابة (50) علامة تجارية منزلية، ونحو (56) علامة تجارية، لمنتجات وصناعات متنوعة.