فلسطين أون لاين

إدارة الصحيفة تعود "قارئها المخلص" بمستشفى الشفاء

جريدة "فلسطين" نافذة "العم عطية" اليومية على العالم

...
تصوير/ رمضان الأغا
غزة/ يحيى اليعقوبي:

الساعة السابعة.. ضوء الصباح يتسلل من النافذة وثمة تيارات باردة تنبعث من البحر القريب من منزله بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، إذ ينتظر العم عطية حمد الذي يقف على عتبة العقد السابع من عمره، بائع الجرائد.

صباحه لا يخلو من كأس الشاي ورفيقته الورقية الدائمة صحيفة "فلسطين" منذ سنوات طويلة، فلا يمكن أن يمضي الصباح لديه دون أن يكون قد مر على صفحاتها؛ فشمس "فلسطين" ما زالت تشرق مع كل يوم جديد على مدرس مادة الأحياء لـ36 عامًا.

بعد أن يصل بائع الجرائد إلى المنزل على دراجةٍ ناريةٍ، يترك الصحيفة في فناء البيت المفتوح على السماء، يأتي إليه ابنه أو أحد أحفاده يحمل "فلسطين" مطوية ومعقودة بخيطٍ حتى تصل إليه سليمةً بلا خدوش، يستقبلها بحفاوة وشغف شديد، فرائحة الأوراق لها وقع خاص في نفسه.

تمثل الصحيفة للعم عطية بوابته على العالم، فهو لا يفضل سماع الأخبار عبر الراديو ولا "يستمتع بذلك"، كذلك لا يملك هاتفًا محمولاً ذكيًا، يعيش "الدقة القديمة" كما يحلو لجيل الألفية الجديدة أن يسمي كبار السن الذين يرفضون مواكبة التكنولوجيا، فبقيت الصحيفة مصدره الوحيد للأخبار والمعلومات والثقافة والرياضة وحتى اللعب.

فمن خلال صفحاتها يتعرف على أبرز الأحداث السياسية البارزة، واعتداءات الاحتلال على الفلسطينيين، يتوقف كثيرًا عند الصفحات الاجتماعية والرياضية التي تستهويه من بين الصفحات الأخرى.

بعد نظرةٍ عامة على الجريدة، يبدأ العم عطية في حل لعبته الحسابية المفضلة "سودوكو"، يجد فيها رياضة العقل تتناغم مع حبه للأرقام، وخلال عشرين دقيقة يكون قد حلها على ورقة بيضاء (A4)، ثم ينقل الإجابة النهائية على ورقة الجريدة، ومن ثم يضعها ضمن أرشيفه الخاص.

"فلسطين" تبادر بالزيارة

منذ أسبوعٍ تعرض العم عطية لوعكة صحية تطلبت عملية جراحية لاستئصال جزء من القولون في مجمع الشفاء الطبي، أبعده المرض أسبوعًا عن منزله لكنه لم يكن بعيدًا عن رفيقته الورقية، إذ يأتيه أبناؤه بها إلى المشفى.

وتقديرًا لـ"قارئها المخلص"، عادت "فلسطين" بوفدٍ تقدمه مديرها العام هيثم السك، ومدير تحريرها مفيد أبو شمالة، ومسؤول العلاقات العامة عدلي النديم، العم عطية في المشفى.

العم عطية.jpeg

الزيارة فاجأت العم عطية، وأعادته إلى سنوات ارتباطه الأولى مع صفحات "فلسطين"، فيقول مرحبًا بالوفد عن قصة حبه: "بدأت الحكاية عندما تقاعدت من التعليم عام 2013 وفضلتها عن بقية الوسائل الإعلامية لأني أستمتع -حتى اليوم- في حل لعبة "سودوكو" وقراءة الصفحات الرياضية لكوني أحب اللعبة ومارستها في طفولتي وشبابي".

صورة "الكاريكاتير" تأخذ مساحة كبيرة في قلب العم عطية، يخبرنا عن علاقته برسام الكاريكاتير د. علاء اللقطة بنبرة بفخرٍ واعتزازٍ: "كان طالبًا لدي، مجتهدًا ومؤدبًا، فخور بأني درسته في يوم من الأيام (...) أفتقد مقال كاريكلام الذي كان يكتبه ويتحدث فيه عن الحياة في مخيم الشاطئ الاجتماعية عمومًا".

تنهد العم عطية وهو يجلس على سرير الشفاء في الطابق الثالث من المشفى، قائلًا: "هاد الكلام يعيدني ستين عامًا للوراء".

لم تخف كمامة يرتديها ابنه نبيل صوت ضحكته وهو يعرفنا أكثر على تعلق والده بـ"فلسطين" قائلا: "بعد إجراء العملية وتحسن حالته سأل عن الجريدة فأحضرناها له، وعندما يستيقظ من النوم في البيت، يسأل عن الجريدة، وإن لم تكُن قد وصلت، يعاود السؤال مرة واثنتين، وقد تستغرب أنه في فصل الشتاء يخرج لانتظار موزع الصحيفة تحت مظلة البيت".

لكن لم تقتصر الأمور هنا، نبيل ينقل جانبًا ثانيًا من هذا الارتباط: "أبي صديق مخلص للصحيفة، فإن تعذر وصولها بسبب الأعياد، أو أي ظروف أخرى نقوم بفتحها له إلكترونيًّا عبر هواتفنا".