شخصيات مقدسية: الاحتلال يسابق الزمن للسيطرة على القدس والأقصى

...
صورة أرشيفية
غزة/ نور الدين صالح:

حذرت شخصيات مقدسية، من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي العنصرية في القدس المحتلة، التي تهدف إلى تهويدها وتقسيم المسجد الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا، داعية إلى ضرورة التدخل العربي والدولي لحماية المدينة المقدسة.

وقال عضو الهيئة الإسلامية العليا في مدينة القدس، مصطفى أبو زهرة: إن "الاحتلال يسابق الزمن في تهويد المعالم الإسلامية والتراثية في مدينة القدس، محذراً من أن تهويد المدينة ومحاولات تقسيمها تجري على قدم وساق".

وعدّ أبو زهرة في حديث لصحيفة "فلسطين"، مشروع ترميم كنيس يهودي على بعد 200 متر جنوب المسجد الأقصى "أحد حلقات التهويد الممنهج"، مشيرًا إلى أن الاحتلال كثف من تغوله على مدينة القدس في الآونة الأخيرة.

وبيّن أن الاحتلال مستمر في تدنيس معالم الأقصى وآخرها مقبرة الشهداء التي طُمِست بالتراب تمهيداً لتحويلها إلى حديقة توراتية، ووضع جدار حديدي عليها من الجهة الجنوبية تفصلها عن مقبرة اليوسفية.

كما عدّ اقتحام جرافات الاحتلال للمقبرة "انتهاكاً خطِراً"، لكونها أحد شواهد مدينة القدس ومعلم من معالمها الإسلامية، لافتاً إلى أن بلدات القدس تتعرض للتهويد والاستيطان وطرد سكانها مثل العيسوية وحي بطن الهوى وغيرها من الأحياء والمدن.

وبحسب أبو زهرة، فإن المقدسيين يرفضون هذه الممارسات العنصرية، وهو ما يدفعهم إلى التصدي بكل الوسائل المتاحة لديهم، داعياً إلى مزيد من التحرك العربي والدولي لحماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية.

تغيير ملامح الأقصى

بدوره، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين من محاولات الاحتلال تغيير ملامح المسجد الأقصى عبر الاقتحامات المتكررة له، وترميم الكنيس اليهودي المعروف باسم (فخر إسرائيل)، غرب المسجد، والحفريات المستمرة في محيطه وأسفله؛ ما أحدث أضرارًا في أروقته وجدرانه.

وقال حسين في تصريح صحفي أمس: إن سلطات الاحتلال شرعت بإعادة ترميم كنيس يهودي على بعد 250 مترا غربي المسجد الأقصى، بعد عقود من إقامته على أراضٍ إسلامية في "حارة الشرف" بالقدس القديمة، في محاولة خطِرة لإغلاق فضاء المسجد المبارك ومحاكاة قبابه الإسلامية.

وأضاف أن الأقصى وحارات القدس وأحياءها تشهد هجمة إسرائيلية لم تتوقف، وزيادة محاولات تهويدها لتعزيز السيطرة الإسرائيلية الكاملة عليها، وإغلاق فضاء المسجد وتطويقه بمعالم مستحدثة ومستجدة ذات دلالات يهودية، لتهويد المنظر الإسلامي العام في القدس القديمة بشواهد عبرية.

وندد بإعلان جماعات يهودية متطرفة اقتحامات الشتاء للمسجد الأقصى، برعاية عدد من الحاخامات اليهود المتطرفين الذين ينتمون إلى ما يسمى "جماعات الهيكل" المزعوم، مثل موشيه فيجلن وغيره، لتثبيت ما أسموه "حق الصلاة" في جبل الهيكل حسب زعمهم، منبهًا إلى إقدام المقتحمين بتصوير طقوسهم التلمودية وبثها عبر الموقع الخاص بتلك الجماعات، في خطوة خطِرة.

من جانبه، دعا النائب المقدسي أحمد عطون المبعد إلى رام الله لضرورة وجود حراك شعبي ورسمي يردع الاحتلال، ليعلم بوجود رقيب عليه، ويحسب ألف مرة كل خطوة وأي انتهاك يهدف إلى تغيير الواقع في الأرض المقدسة.

وطالب عطون في تصريح أمس كل من يستطيع الوصول إلى القدس للتصدي للاحتلال، وتعزيز صمود المقدسيين للحفاظ على المدينة، لما تمثله من عقيدة أمة بكاملها.

وقال: "إذا قصر النظام الرسمي فأين دور الشعوب والنخب والبرلمانيين والطلاب الجامعيين والإعلام الرسمي والشعبي؟ القدس قضية حساسة، لكن مع الأسف لا تزال الانتهاكات مستمرة بحق القدس ومقدساتها وحرماتها الإسلامية".

وأوضح أن إصرار الاحتلال على فرض سيطرته على المقبرة اليوسفية منذ أكثر من 20 عاما يهدف إلى فرض الأمر الواقع، وإنشاء حدائق توراتية بمحاذاة المسجد الأقصى وعلى امتداد سلوان، لتحيط كالسوار على المعصم بالبلدة القديمة، لتثبيت رواية احتلالية إسرائيلية مغلفة بغلاف ديني توراتي لفرض وقائع على المدينة المقدسة لتهويدها.

وأشار عطون إلى أن الاحتلال يحاول تزوير التاريخ، وله إستراتيجية خاصة فيما يتعلق بمدينة القدس، من خلال فرض أكبر كم من الوقائع التهويدية على المدينة.

ونبه إلى أن ما يشجع الاحتلال هو عدم وجود أي حراك جاد ونشط وفاعل يهدف إلى لجم الاحتلال وكبح جماحه.